الأربعاء، 19 مارس 2008

حتى لا تفشل مهمة المندوبين الإثني عشر

... وقد تم تعيينهم بواقع إثنين من كل دولة من الدول الست لأصحابنا مجلس التعاون. وقد قصد بهم أن يكونوا متجه أي شكوى أو تذمر من عدم تطبيق أحكام السوق بالكامل على أي منطقة أو أي مواطن من مواطني الخليج. وأعطي الحواريون الإثني عشر كافة الصلاحيات لتلقي أية مشاكل، وللعمل على حلها، في محاولة لتجاوز البيروقراطيات، ولاختصار الوقت، وربط قرار إقامة السوق الخليجية بآليات تنفيذه.

ولأضرب مثلاً، فلو توجه رجل أعمال خليجي إلى أي منطقة خليجية أخرى غير موطنه وأراد ممارسة حقوقه كمواطن متساو مع أي مواطن آخر من البلد الأخير نفسه، ثم أنه ولأي سبب أو لآخر حرم من ممارسة حقوقه التي تتيحها السوق الخليجية المشتركة، فأمامه خياران إما أن يتصل بأحد مندوبين من بلده الأصلي ويرفع له الشكوى أو يتصل بأحد المندوبين من الدولة موقع الشكوى. والأربعة مكلفون بحل المشكلة والتأكد من تطبيق القوانين، ولديهم الصلاحيات الكافية، وقد أعلنت هواتفهم النقالة، وعنوان بريدهم الإلكتروني. وما علي صاحبنا إلا الاتصال.

وأتوقع أن تشهد المحاولات الأولى الكثير من التجارب السيئة، وعدم العدالة في التطبيق والكثير من البيروقراطية وقدر كبير من عدم الاستعداد. وهذه كلها أمور طبيعية، ولكن استمرارها هو الذي يجب أن ينتبه له، ويقاوم بأكبر قدر من الحزم والإصرار. ولن يمكن تحقيق ذلك إلا بتعاون الجميع ورجال الأعمال بشكل خاص.

والتعاون بشكل عام يتمركز حول متابعة أية مصاعب محددة، وملاحقة أية عوائق تبرز، وكشف أي تهاون في التطبيق. ولكن الأهم من ذلك كله هو أن يتم الإبلاغ عن هذه المسائل وبغير ذلك لن يتغير شيء. فالدول بحاجة إلى وجود أدلة على عدم التطبيق، وليتحقق ذلك لا بد أن يتحلى التجار ورجال الأعمال بالشجاعة وأن يرفعوا صوتهم بالشكوى ويضعوا في أيدى الإثني عشر مسؤول مواد مدققة، وليست مسائل عامة. ولا يجب أخذ المسائل على نحو شخصي، كما أنه يجب على رجال الأعمال ألا يقبلوا بأقل من أفضل الفرص وكامل الحقوق. وحتى تتم تنفيذ بنود السوق الخليجية المشتركة لا بد من العمل على ذلك وتحمل بعض المصاعب، والتخلص من الكثير من المجاملات، وبغير ذلك لن يتغير الوضع.

إن لم يترافق إصدار القوانين مع العمل على تطبيقها ومتابعة تنفيذها، فسنحصل على أفضل الدساتير وأجمل الاتفاقيات ولكنها ستكون خاوية من المضامين، هزيلة المحتوى.

لقد ترسخت في مجتمعات الدول الست عادات على مدى القرون، ومن بينها الاعتماد على الحكومات في كل شيء والاستهانة بدور الفرد وعدم الإيمان بفعله والثقة في ضرورة تحمله مسؤوليته للقيام بمختلف الأدوار. ولكن هذه عادات بات التساؤل عن جدوى استمرارها أمراً ضرورياً، وبات التخلص منها شيئاً تفرضه ضرورات التطور، ووقائع العولمة، وشروط التنافس الدولي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق