أقتطف التالي من مقدمة اللباحثين جان_فرانسواز سيزنيك وميمي كيرك لكتاب التصنيع بدول الخليج العربية:
«ينظم مركز الدراسات العربية بجامعة جورجتاون ندوة سنوية تتعلق بمسائل تهم العالم العربي. وبعامي 2007 و2008 بدا واضحاً لمراقبين للخليج العربي كثيرين بأن تغييرات واسعة تحبس الأنفاس تأخذ مجراها بدول مجلس التعاون: نمو دبي وتنامي المصانع ذات التقنية العالية بالسعودية وقطر والانفجار الإقليمي بمشاريع كالإسكان والطرق والمطارات والموانئ. أخذ التصنيع يكتسح المنطقة عبر استثمارات هائلة للحكومات والقطاع الخاص، وبأحيان كثيرة بمشاريع مشتركة للقطاعين. وكما لم يظهر بالقوائم المجردة للاستثمار وللمنتجات مثل النفط والغاز والكيماويات والمعادن والإسمنت بدأت تغيرات مجتمعية عديدة تظهر قدح شراراتها ذلك النمو كالعمالة المهاجرة والإصلاحات بالتعليم وتراجع نسبة المواليد وتغير مكانة الجنس/الجندر. ثم بدا لأكاديميين وساسة وقادة أعمال على السواء أن تلك التغييرات ليست مؤقتة بل وتتجاوز أهميتها المستوى الإقليمي. وباختصار، ظهر واضحاً أن دول مجلس التعاون، وخاصة المملكة العربية السعودية، ستصبح أكبر منتجي الكيماويات بالعالم عام 2015. ولربما بدا ذلك الوصف للمحلل السياسي على أنه ذي طبيعة تتصل بالأعمال أكثر من أي شيء آخر، ولكن هذه التغييرات بالقوة الاقتصادية تتضمن تغيراً في العلاقات بين الدول.
«حتى نهاية القرن العشرين ظلت دول الخليج حبيسة ديناميكيات «الشمال-الجنوب»، حيث تبيع الدول الأغنى البضائع والأسلحة للخليج لقاء شحنات كبيرة من النفط الخام. ولقد جعل ذلك دول مجلس التعاون أسيرة تقلبات أسعار المواد الخام. وكانت شركات النفط العالمية، وبالأساس «الشقيقات السبع» تتخذ أغلب القرارات فيما يخص كمية الإنتاج وسعره دون إشراك الدول. وكان المواطنون يوظَّفون ويدرَّبون بشركات النفط، ولكن ظلت الأعداد قليلة جداً.
«وعندما بدأ تأميم النفط في 1972 – فجأة للبعض (مثل حال ليبيا أو العراق)، وبسلاسة لآخرين (مثل المملكة العربية السعودية)_ سيطر المواطنون على ملكية الصناعة وإدارتها. وحتى بذلك لم تحتج صناعة استخراج نفط محلية مدارة إلا لعدد قليل من العمال. فالسعودية التي تتباهى بامتلاكها لأكبر شركة نفط بالعالم، أرامكو السعودية، لا توظف إلا 40 ألفاً، بينما يحتاج البلد لخلق 200 ألف وظيفة بالسنة لمواجهة احتياجات السكان. وحتى إذا أضيفت وظائف خدمات لصناعة النفط فإن ذلك لن يوفر مستويات التوظيف ضرورية لتستجيب لمطالب 19 مليون مواطناً، يقع نصفهم تحت الثامنة عشر من العمر.
وبدا للتكنوقراط الخليجيين وباكرا بعام 1975 أن على الدول أن توفر وظائف جيدة ذات مداخيل عالية. واتضح حينها أن جغرافيا المنطقة لا تسمح بزيادة بوظائف تتعلق بالزراعة، وأن الحل يكمن في وظائف الخدمات. وبدأ العمل يسير وئيداً ومتعرجاً، وأعتنى بالبداية بنهاية السبعينيات بمحاولة توفير بدائل للسلع المستوردة. ولم يكن هذا التوجه ناجحاً تماماً، حيث أن الاقتصاد هو تجاري بالأساس، إذ توجب منافسة بضائع آسيوية أو أوروبية جيدة وبكلفة زهيدة.»
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق