بردهات الدبلومات وبينما كان الناس منشغلين بمؤتمر للطاقة بالتأكيد على أهمية الطاقة البديلة وآفاق نجاحها واصلت بحثي المرهق والطويل عن قصة نجاح واحدة بحرينية أو خليجية بهذا المجال، وواصلت تساؤلي عن مراوح شبه واقفة لمشروع ملأ الدنيا وشغل الناس.
أمران لم يعودا موضع خلاف: الأول الأهمية المحلية والعالمية لإيجاد طاقة بديلة للتنويع الاقتصادي وللحفاظ على البيئة، والأمر الثاني احتواء الخليج لمصادر طاقة بديلة: شمس ورياح وأمواج بحر. ونجاح أية خطة وتبنيها يفرضهما واقع الحال الاقتصادي النازع أبداً نحو الكلف الأقل، والكفاءة الانتاجية والملاءمة العملية.
ويقف وراء إصراري لعدم القبول بغياب المشاريع توفر عاملين بالخليج: القرار السياسي والتمويل. ومع ذلك فمعلوماتي المتواضعة تشير إلا أنه ورغم الضجة الإعلامية المثارة حول بعض مشاريع الطاقة البديلة بالبحرين، إلا أنه وبما لا يخفى فإن بعضها يمشي بعكازة إن كان قد مشى على الإطلاق، ولم تتولد طاقة تكفي لتشغيل كشاف يدوي أو راديو صغير دعك عن المصاعد والبنايات والمصانع الموعودة.
الدكتور إبراهيم زيان المهندس الاستشاري بمؤسسة علوم الطاقة التجارية بالسعودية يؤكد أن هناك قصص نجاح بالمنطقة العربية وأنهم بالسعودية يعملون الآن على تركيب أجهزة تقلل استخدام الطاقة بدل توليدها تحقق وفراً يتراوح بين 20-40% وزيادة بالقدرة المنتجة لها بـ 9%. ويشير إلى أن خطوات مدينة مصدر بأبو ظبي تسير بالاتجاه الصحيح لاستغلال الرياح والشمس ولم يحدد تفاصيل. وأشار أيضاً لمشروع الزعفرانة بمصر بالبحر الأحمر لاستخدام الرياح لتوليد طاقة كهربائية. وختم زيان بالتأكيد على ضرورة الانتقال دوما بمثل تلك الأمور من النظرية للتطبيق: فلا بد من دراسات محددة للمناخ ولسرعة الرياح وتبدل قوتها للتقرير حول مدى قدرتها على توليد طاقة بديلة وتنافسية وفي المتناول كلفاً.
حاول أستاذ الفيزياء بجامعة البحرين الدكتور صالح العلوي إطفاء شكوكي المتأججة حول مشاريع توليد الطاقة بالبحرين بالقول بأن عدم عمل بعض المشاريع لربما عاد لخطأ بالتصميم. وقال إنهم بدائرة الفيزياء بالجامعة خصصوا قبل عشر سنوات غرفة استخدمت تقنية للاستفادة من طاقة الشمس وتخزينها ببطاريات كانت تكفي لتشغيل ما أجهزة الغرفة من مراوح ومكيفات وثلاجة. واستخدمت محطة وقود بشارع المعارض الطاقة الشمسية لعشرين سنة ولكنها توقفت.
ويضيف أن طاقم قسم الفيزياء بجامعة البحرين يضم 18 أستاذاً ولديهم أبحاثٌ أساس بصناعة الخلايا الشمسية، وتحديداً بالمواد الجديدة التي تتجاوز حدود المواد المستخدمة سابقاً. وكم سيكون مفيداً لو جرى دعم مشروعهم لإنشاء أقسام ماجستير ودكتوراه، لكي تكتمل دورة وجود باحثين جدد يتكاملون وأبحاث الأساتذة، ويعطون دفقاً لنتاج القسم للأبتكار ومشارفة تخوم الصناعة المتسعة أبداً. والمطلوب دعم مادي ومعنوي. ولضمان ربط تلك الأبحاث بالسوق ومتطلباتها ينبغي حدوث شراكة مع القطاع الخاص، كما هو حال الدول المتقدمة.
ولا يزال بحثي عن قصص الطاقة الناجحة مستمراً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق