الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

أخيراً: الأزمة المالية بالدنمارك لا بالبحرين

بات لدى كاتب المقال مرجعية دولية لما دأب على التأكيد عليه بهذا العمود ومواقع أخرى: لا أزمة حقيقية بالبحرين، ولربما بالخليج.

وهذا ما يمكن قراءته من بيان أصدره صندوق النقد الدولي إثر زيارة قام بها فريق من مسؤوليه برئاسة ديفيد روبنسون تزامنت مع مشاورات شبيهة أجراها الصندوق حول الموضوع ذاته مع الدنمارك، وذلك للإطمئنان على استقرار الوضع المالي بدول العالم.

ورد بمقدمة تقرير الصندوق عن الدنمارك:

«تتعافى الدنمارك من ركود عميق. تقلص الإنتاج بحدة _ منتقلاً بحوالي 7% من أوج الازدهار للكساد_ متأثراً  بتصحيح بنسبة 20% للأسعار المحلية فانفتح الباب لأزمة مصرفية داخلية بمنتصف 2008. وواجهت المصارف الدنماركية، المعتمدة بكثافة على التمويل المتبادل بين المصارف، ضغوطات إضافية بخريف 2008 حين تجمدت أسواق الجملة الدولية. وخففت استجابة سريعة وقوية بالسياسة للأزمة المالية الدولية من وقع الأزمة على الاقتصاد الدنماركي وقادت لاستقرار النظام المصرفي. وأدى انتعاش الاقتصاد العالمي وتطبيع الأسواق المالية لإعطاء دفقٍ للصادرات والثقة. وبدمج ذلك مع إيجاد محفزات مالية وتسهيل الشروط المالية لدعم الإنتاج توقف الارتفاع المتسارع للبطالة من مستوياتها الدنيا التي سبقت الأزمة.»

وبالمقارنة أورد البيان المتعلق بالبحرين: «أسفرت الأزمة عن انخفاض حاد بأسعار النفط، وضيق بأوضاع الأسواق الرأسمالية العالمية، وانخفاضات بأسواق العقارات الإقليمية والمحلية. وبفضل مستويات رأس المال المصرفي المرتفعة منذ البداية، والمعايير الاحترازية السليمة لمصرف البحرين المركزي، تمكن النظام المالي من الصمود بمواجهة الأزمة دون اللجوء لتدخلات مباشرة مكثفة حدثت بكثير من البلدان. فقد بدأ الجهاز المصرفي لمعاملات الجملة اعتباراً من عام 2009 بتنفيذ عملية خفض لنسب التمويل بالديون، مع مواصلة العمل على تقليص الميزانيات العمومية بسياق التحول لمنهج أكثر تحفظاً بإدارة محافظ الاستثمار.

وتبدو آفاق الاقتصاد مواتية بالأجل القريب. فمن المتوقع أن يتسارع معدل النمو من 3% عام 2099 إلى 4% عام 2010 و5% عام 2011، بدعم  من الارتداد الإيجابي لأسعار النفط واستمرار تعافي الاقتصاد العالمي ودفعة التنشيط المالي. ومن المنتظر أن يستمر احتواء التضخم بحدود 2.5% العام القادم.»

سينتبه القارئ المدرك للفارق بالمحتوى والخطاب. الأزمة بالدنمارك متأصلة وعميقة وواسعة التأثر. الإضطراب العالمي أصابها بالعمق وتمدد، وأصبح ما كان خارجياً جزءاً مدمراً لماكينة الاقتصاد بالبنية الداخلية. والسياسات هي التي أنقذت الموقف.

بالبحرين من الأصل لم تكن هناك أزمة، وكانت  «مستويات رأس المال المصرفي  ...  مرتفعة منذ البداية». وكان لهذا العامل أسبقية حتى على سياسات الدولة المتبعة والتي كانت ضرورية كوسائل وقائية ولتفادي وقوع المحذور. على أنه لطالما كان هناك فارق وسيبقى بين الوقاية والعلاج.

مثله مثل إنفلونزا الخنازير: وجدت حالات بالبحرين واتخذت إجراءا، ولكن لم يكن هناك وباء أصلاً.

وهذا ليس للإخلاد للنوم ولكن لكثير من الدقة، ولمزيد معقول من الثقة بالنفس وبالأصوات المحلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق