اختلف معرض الحدائق 2013 عن سابقيه. بات بإمكانه رفع شعار «استثمر في الزراعة». ويبنغي التنبه بدءاً إلى أن البحرين بملوحة مياهها الجوفية، ومحدودية أمطارها، وغلاء سعر مائها المُحلَّى نسبياً باتت، بعد استحالة، قادرة على الاستثمار بالقطاع. فمياه هذه الأيام يمكن الاقتصاد في استعمالها، ثم وهو الأهم، يمكن تدويرها. ولم تعد الزراعة تتطلب مساحات كبيرة، لتقدم مشروعاً ذا جدوى.
شهد مركز المعارض هذا العام تقنيات كثيرة تدعم هذا التوجه. ومثلما برز اتجاه لتحويل أعمال نساء البحرين المنزلية لأنشطة مثمرة ورابحة كما هو حال الأسر المنتجة، بات مقبولاً لمعرض الحدائق أن يسير على الخطا ذاتها.
شهد مركز المعارض هذا العام تقنيات كثيرة تدعم هذا التوجه. ومثلما برز اتجاه لتحويل أعمال نساء البحرين المنزلية لأنشطة مثمرة ورابحة كما هو حال الأسر المنتجة، بات مقبولاً لمعرض الحدائق أن يسير على الخطا ذاتها.
وبالنظر إلى شحة المياه الحلوة، بدا اتجاه الاستثمار في الزراعة في البحرين، نزوعاً لماضٍ متخيل يعيش على وهم أن البحرين كانت بلد ينابيع متفجرة وجزيرة لمليون نخلة! ولم يربط المرء بين وفرة نسبية بالمياه وقلة السكان. وليس ببعيد زمن لم يتجاوز سكان البحرين فيه الـ 50 ألف نسمة مقارنة بواقع الحال حيث تجاوز السكان المليون حاضراً. وحين معرفة ذلك تبدو أهمية استخدام آلات جديدة ووسائل مستحدثة لاستخدام المياه. وهذا ما يوفره المعرض السنوي، مما جعله حدث ينتظره مطورو الزراعة.
ويرتبط بذلك استضافة البحرين مركز السلطان قابوس للزراعة من غير تربة والتابع لجامعة الخليج العربي. وهو يفتح المجال للبحرينيين، والخليجيين عموما، لتطوير وسائل زراعة حديثة يمكن لها أن تجعل البحرين موقعاً لأبحاث زراعية منتجة. ويقول نائب رئيس جامعة الخليج العربي للشئون الأكاديمية الدكتور وليد زباري أن المركز أدى في السنوات الماضية دوره في نشر الفكرة والترويج لها. وهذا إنجاز بحد ذاته.
وتبقى المياه مشكلة. وسبق للوزير حسن بن رجب حين كان وزير شئون البلديات والزراعة أن أخبرني قبل سنوات أن مياه البحرين المعالجة على وشك أن تصل في نقائها وصلاحيتها لمستوى نقاء المياه في أوروبا. وبالتالي يمكن استخدامها للزراعة. هذا حديث عمره أعوام. وكانت تلك الوضعية تقف مانعاً بين مقاييس الذوق المحلية واستهلاك تلك المياه. حينها وصلت المقاييس للقبول باستهلاك ثمارٍ لم تمسسها مياه معالجة مثل الخضروات والفواكه. ولكن اعتبرت مواد الخضر الجذرية كالبصل والفجل والجزر والجرجير والخس مكروهة إن رويت بماء مستعاد. ولا بد أن تطورات قد حدثت منذ ذلك الحين.
وبحسب الدكتور زباري فإن إنتاج المياه المحلاة محلياً قد تحسن كما وكيفاً، وخاصة بوجود محطتي الدور والحد. وتبقى طريقة التحلية الأشهر ذيوعاً الآن هي تلك المعروفة باسم عملية التناضح العكسي. وهذا الخيار هو الأفضل لمزارع صغيرة في البحرين، ويمكن للبيوت استخدامها.
وباختصار فمعرض العام الحالي يقترب كثيراً من شعاره الداعي للاستثمار في الزراعة، ويمكن تطبيقه على الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة ومنها إلى الكبيرة والتي تطمح للزراعة الواسعة ضمن مقاييس البحرين.
و«قل اعملوا فسيرى الله عملكم»
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق