الثلاثاء، 9 أبريل 2013

النأي بالنفس عن الاكتشاف والاختراع!

«من المهم أن يتمكن المشاركون من تقديم نماذج من أعمالهم الإبداعية القابلة للاستخدام تجارياً.» بهذا يختتم بيان مشترك  لبتلكو وبنك البحرين للتنمية تدشينهما مسابقة مطروحة أمام رواد الأعمال من الشباب. وبهذا سعي لتثبيت مبدأ تجاري وروح ثقافية جديدة بأوساط المجتمع البحريني، ووسط شباب رجال الأعمال، لاختيار أفضل مشاريع مبدعة في مجال اتصالات تقنية المعلومات.

ويعاني المجتمع الخليجي كجزء من نسيج بشري للمجتمع الإسلامي من تقاليد مديدة حدّت من روح الابتكار والتجديد. وتكرست فيه بعض عادات: أولها: النأي بالنفس عن الانخراط في استكشاف المجهول، والإتيان بأجوبة يبحث عنها البشر في سعيهم للتقدم والإنجاز. وثانيها: هو انعدام ربط النشاط العلمي بالحاجات العملية القائمة، وبالتحديد انتقاء أسئلة تبرز في وسط النشاط التجاري ومحاولة الإجابة عليها. وثالثها: اعتياد من لديهم روح الابتكار في القرون الماضية على تكريس أعمالهم بالأساس لرأس السلطة من خلفاء وسلاطين ورؤساء مجتمع. فما أن يحقق عالمٌ مسلمٌ نجاحاً إبداعياً حتى يتجه به ليهديه لرأس الدولة، والذي يكافئه على ذلك، وبهذا يصل الجهد لمنتهاه، ويأتي ما كان آخر الجهد بأوله. وليس بذلك عيب بحد ذاته وإنما تبرز السلبية الأساس، إن انتهىت الاستفادة العملية من النتاج الإبداعي عند ذلك الحد. فالأفكار المتجددة تجد تكريمها الرئيس في جدواها كحلول لمشاكل تبرز في حياة المجتمع اليومية، وتفاعله مع الطبيعة المحيطة.

ورابع تلك العادات هو انعدام التقدير المجتمعي للمبدعين ومبتكري الاختراعات والمستكشفين، وعدم إيجاد الطرائق التي يمكن للمخترع أن يسلكها ليجد الدعم المالي والاجتماعي لنشاطه الإبداعي. ويطلق على ذلك أحياناً الاستثمار الاجتماعي في الابتكار.

تغير الكثير بدخول المجتمعات العربية العصر الحديث، والتعامل مع الإبداع بروح مختلفة تشير لاستعداد لتحمل الكلف المرافقة. وبيان بتلكو وبنك البحرين للتنمية يدخل ضمن إطار ذلك الاستعداد لتحمل كلف الإبداع وتوفير أرضية لتقدير من يمتلك تلك القدرة. واشترطت جهتا التكريم معياراً لاختيار من ينطبق عليه الشرط: وهو أن يكون الاكتشاف أو الاختراع قابلا للتطبيق العملي وبنحو خاص أن يكون مفيداً وقابلاً للاستخدام التجاري. وبهذا يستبعد المنظمان أية مشاريع ذات طابع أكاديمي بحت، أو للتغريد خارج احتياجات السوق البحرينية أو الخليجية. وكانت بلدية دبي في سنين سابقة قد تعهدت بدفع 10 آلاف درهم إماراتي لأي اقتراح يصلها، وتنفذه البلدية.

ولإحداث تغير في ثنايا الحياة اليومية لجماعة بشرية ما تجاه مبدأ السعي للتغيير ينبغي تبني ذلك في المدارس منذ الطفولة وتشجيع مبدأ التميز والسعي نحو الاختلاف وتكريس عادة لا تعلي من شأن التقليد وإنما تعزز التجديد. وليس أفضل من أن يرتبط ذلك بالنشاط الاقتصادي وما تحتاجه السوق البحرينية أو الخليجية على نحو التحديد. وفي ذلك يتفادى المبدع عادة أن «يفصل في السما قمصان،» ويربط جهده الذاتي بشبكة واقعية وملموسة من الاحتياجات الفعلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق