الأربعاء، 5 مارس 2008

خطة مارشال للمنطقة العربية: من سيستفيد منها؟

أخبرني لورنس سبينالي مسؤول الشؤون العامة بمؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار (OPIC)، أن المؤتمر الذي تدعو منظمته الأميركية لعقده بالأردن بمايو القادم، يشبه في بعض جوانبه خطة مارشال الأميركية الشهيرة التي نفذتها أميركا لإحياء أوروبا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، وأوصلتها إلى حافة الانهيار الاقتصادي.

أدركت أميركا، بعد انتصار الحلفاء في الحرب، أن هذا الانتصار السياسي والعسكري سيتلاشى أمام المد الشيوعي الكاسح حينها، إن لم تستعد أوروبا عافيتها، وإن لم تبدأ عجلة الاقتصاد بها بالدوران، وإن لم يتمكن الفرد نفسه من أن يكون نشطاً وفعالاً وترتبط مصلحته الخاصة في العمل وتحقيق الربح مع مصلحة دولته في البقاء ضمن المعسكر الرأسمالي والديمقراطي. ولقد استفادت من المشروع دول عديدة بما فيها اليابان.

وأضاف سبينالي أن العلاقة بين مؤتمره وخطة مارشال ترتبط بجانبين: من الناحية التاريخية فلقد نشأت منظمة الأوبك الأميركية (OPIC) من أحشاء المشروع القديم ومن وسط التفكير في إعادة إحياء الاقتصادات التي يخاف عليها من الكساد، كما أنها ترتبط برغبة أجهزة التفكير السياسي الأميركي في إرسال رسائل للمستثمرين الأميركان بأن دولتهم ترى مصلحتها في أن ترى تلك المناطق تزدهر. وتضيف إلى ذلك بأنها تقدم خدمة لهم في الوقت ذاته بالاشارة إلى أن تلك المناطق ليس من المفيد فقط وإنما من الممكن أيضاً أن يخاطر المستثمرين الأميركيين وأن يستثمروا بها.

وهكذا خصصت المؤسسة هذا العام لتشد اهتمام مستثمريها إلى منطقة الشرق الأوسط ولتقول لهم بأنها منطقة تريد أميركا أن تراها نشطة اقتصاديا، وإنها ستكون كذلك، وأن من سيستثمر بها سيحقق أرباحاً، وأن منظمة الاستثمار (OPIC) ستساعده في أمرين: الحصول على قرض استثماري بتسهيلات، والثاني إيجاد تأمين على استثماراته.

وهناك الكثير مما يمكن أن يقال عن المنظمة ونشاطاتها وإيجابيات عملها وسلبياته. ولكن يبقى الجانب الأهم وهو أن أي نشاط أميركي، يشابه في توجهاته وأهدافه ما يقارب خطة مارشال، لن يكون ذا فائدة لدول المنطقة ما لم تكن الأرض مهيئة، والاستعداد قائم على أساس تحقيق تحالف استراتيجي وليس تعاون مالي مهما بلغت الأرقام بهذا الاتجاه.

لقد استفادت الدول الأوروبية ومثلها اليابان من هذه الخطة لأن الأرضية الاجتماعية والسياسية كانت قادرة على الاستفادة من مثل هذه الخطط. وهناك إمكانيات اقتصادية أكبر في دول الخليج لكي  تتحقق الاستفادة من قبل الطرفين كليهما فالدول الخليجية ليست في الحالة التي كانت بها أوروبا بعد الحرب، وإن كان الخليج قد شهد حروباً ثلاث في العقود الثلاثة الماضية. ولكن وبسبب النشاط الاقتصادي وزيادة أسعار النفط فهناك وفرة في المال. ولكن ما يتوجب تهيئته هو الأرضية الاجتماعية والسياسية، فبغير الاستمرار في برامج الاصلاح، وتوسيع الدمقرطة لن تتمكن أي منطقة من الاستفادة منه بالكامل ولن يكتب للخطة النجاح التام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق