استمعت لآدم إيرلي سفير أميركا في البحرين يتحدث عن الاقتصاد، ولكن يمكن لأذن متتبعة أن تسمع في ملاحظاته احتمالات أمور أو بدايات لتطورات سياسية، دون تحميل كلماته ما لا تحتمل.
تحدث السفير بموضوعين منفصلين ولكنهما مرتبطين:
عبّر السفير عن اعتقاده بأن زيادة التجارة والاستثمار بالبحرين تشكل إحدى مصالح أميركا الحيوية.
وعن منتدى الاستثمار الخليجي الأول الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية بالبحرين في ديسمبر 2007، قال إنه ينبغى العمل للمؤتمر القادم ليصبح مناسبة اقتصادية تعادل في أهميتها المكانة الأمنية والسياسية التي بات يحتلها منتدى حوار المنامة، حيث أصبح مناسبة رفيعة المستوى يحضرها زعماء العالم المعنيون بالمصالح الحيوية للمنطقة.
ولا بد من الإشارة بدءاً إلى أنه ورغم الكثير مما قيل عن تحالفات استراتيجية أقيمت بين بعض دول الخليج ومع الغرب وأميركا على وجه التحديد إلا أن الواقع الفعلي، هو أن ما قام بين الغرب والخليجيين هو تحالفات لمصالح عملية مهمة، لم تبلغ أبداً مرحلة التحالف الاستراتيجي. وحتى العلاقة القائمة لحاجة الغرب للبترول، فقد انبنت لكون المادة ذات أهمية استراتيجية لأميركا ولكن لم تعن الدول نفسها الكثير لواشنطن، بمعنى أن بقاء الولايات المتحدة واستمرارها لم يكن يرتبط شديد ارتباط على نحو ما كانت الحالة عليه مع إحدى الدول الاسكندنافية مثلاً. ويقع السبب في ذلك لاتباع أميركا لنهج ديمقراطي، وابتعاد العرب وبينهم الخليجيون عن ذلك لأسباب ليس المجال هنا لذكرها.
إذا نحن ببدايات بروز أفكار لتحالف استراتيجي عربي أميركي. وأكرر على أفكار وبدايات. فالخطاب العربي بغالبيته الساحقة يمتلئ بالتنديد بأميركا، ومهاجمتها، ولا يرى بأعمال واشنطن إلا جانبها السيئ والخاطئ والبعيد عن العدالة والمساواة، وهو الموقف المؤيد بالمطلق للصهيونية والغير متفهم للحق الفلسطيني.
الآن تغيرت أمور: ومن أهم تلك التغيرات سعي دول الخليج، بتفاوت وكل بوتيرة خاصة نحو الديمقراطية. باتت المحافظة على نمط الحياة، ولا أقول الغربي أو الأميركي، وإنما الديمقراطي بأية بقعة بالعالم، متداخلة وما يحدث بالخليج. ولا تقتصر المسألة على النفط، وإنما ترتبط بالمستقبل والتوجه نحوه.
هل أصبحت دول الخليج ديمقراطية؟ هذا أبعد ما يكون عن الصواب، ولكنها باتت على أطراف بدايات السكة الصحيحة، وهذا يكفي لتوضيح الاتجاه. ومن هنا يقع الترابط وإن كان بمراحله الجنينية.
وإيرلي يدرك هذا، ولذلك فهو يصل في حديثه في فندق الدبلومات بالمنامة إلى الربط بين التطور الاقتصادي والاستقرار السياسي. وأميركا لم تعد مهتمة بأي استقرار في الخليج أو في غيره إن لم يكن ديمقراطياً.
هل غيّرت أميركا من موقفها جوهرياً من الصراع العربي الإسرائيلي؟ لا. هي باتت مضطرة إلى التعامل معه كما لم تكن في أي من المراحل السابقة، على أن الأمل الوحيد في تغيير هذا الموقف الردئ، هو باتباع الديمقراطية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق