من يصدق أن مؤتمراً ثانياً للغرف التجارية العربية الأفريقية حضرته دولتان خليجيتان بينهما الدولة المضيفة وسبع دول عربية وثماني دول أفريقية فقط. والمجموع 17 حاضراً بينما تتحدث قائمة حضور موزعة عن 27 جهة حاضرة كانت بواقع الأمر تضم مترجمين وشركة خدمات المطار ومنظمة التجارة العالمية دون تسمية ممثليها إن كانوا قد حضروا.
سألت أمين عام رابطة مجالس الشيوخ بأفريقيا والعالم العربي ليفينوس أوسوجي المنظم للاجتماع عن أسباب الغياب لم يشاركني الرأي بالبداية وحينما جرد الأمر قال بأن الجهات المنظمة قد نشرت إعلاناً عن الاجتماع بالبي بي سي والجزيرة. وبيّن أن وجود التزامات للطرفين إزاء جهات أخرى تجعل الاتجاه لمشاريع عربية أفريقية أمراً متطلباً حالياً.
بعدها وردني مقال يسرد نشاطاً محموماً لرأسماليين هنود بأفريقيا. منهم رافي رويا مثلاً الذي طار شهرياً لأفريقياً وللثمانية عشر شهراً الماضية لشراء مناجم فحم بموزمبيق ونصف مصفاة نفط بكينيا ومركز اتصالات بجنوب أفريقيا لمجموعته إيسار المقدرة قيمتها بـ 15 بليون دولار. وبهذا الشهر حضر مؤتمراً استضافه الرئيس النيجيري جوناثان غودلك وإيسار مدعومة ببليوني دولار جمعت ببورصة لندن بأبريل، للبحث عن فرص أعمال بأفريقيا.
وعلق فيرذوس كوفاديا مدير العمليات الأفريقية لإيسار بأن ليس بالإمكان خسارة هذه الفرص بأفريقيا المشابهة لنمط هندي قبل خمسة عشر سنة حيث تبرز إمكانية إقامة مشاريع بكلف زهيدة وبحجم عالٍ أتقن الهنود تنفيذها.
وجمع ثلاثة بليونيرات هنود يعملون بمجال الاتصالات مبلغ 15.8 بليون وانطلقوا للتسوق بأفريقيا منذ يناير 2005.
وقد اشترت الشركات الهندية أو استثمرت في 79 شركة بأفريقيا، متعقبة فرصاً بأسواق أقل ازدحاماً. وشاركت بالركب شركات تديرها الدولة بالهند كتعاونية المزراعين للأسمدة المحدودة بتملكها لشركة الصناعات الكيماوية بالسنغال بمبلغ 721 مليون دولار. وتسرد بقية المقال الفرص البازغة بأفريقيا الجامعة بين جاذبية الفرص وكلفها الزهيدة نسبياً، وحجم أعمالها الهائل المتوقع الذي يفوق ما قد تتيحه شبه القارة الهندية بمحدودية مساحتها إزاء عدد سكانها.
وبشكل عام فضمور الحضور بلقاء غرفة تجارة البحرين عموماً يزيد من وطأته الحضور الخليجي المحدود. والظاهر الآن أن الاهتمام الاستثماري الدولي بالخليج إن كان للاستثمار به أو للاستفادة من أمواله المتراكمة يأتي وبالبال البحث عن جهات خليجية بينما تلتقيه حكومياً أو بالقطاع الخاص جهة منفردة بكل دولة خليجية وتتصرف على أنها تمثل دولة منفردة وبإمكاناتها المحلية. وتزداد هذه الصعوبة بنحو خاص بالبحرين، حيث الشحة الفعلية لرأس المالي بين أيدي التجار من ناحية والتاريخ المديد من القلق من غياب الدعم الرسمي والعقلية المتحورة حول مشاريع تجارية محلية محدودة الحجم والأفق. القادمون يأتون بحثاً عن عاصمة خليجية، وواقع الأمر ليست هي بالبحرين. على إنها إن أرادت أن تكون كذلك فسيتوجب عليها عمل الكثير. ولم يكن الأمر كذلك بالمؤتمر الأخير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق