الثلاثاء، 18 مارس 2014

تأسيس ”شرطة جمارك الخليج“

شهدت بالأسابيع الثلاثة المنصرمة مقابلات عدة بالتلفزيون والإذاعة مع مسؤولين خليجيين يديرون أو يعملون بمنافذ أو ينتمون لأجهزة جمارك دول بمجلس التعاون. لم يشذ أحدهم في تأكيد وحدة الجمارك، واعتبار المنفذ الأول لدخول البضائع منفذا أخيراً لفرض التعرفة الجمركية. أسهب بعضهم متحدثين عن ضرورة تهيئة كل المنافذ بخدمات ومرافق لتستجيب لكل شروط المناولة الحديثة بموانئ أو مطارات أي منها. ومن ذلك مثلاً إيجاد كل متطلبات التعامل مع سلع قادمة وتؤثر على البيئة.

اتفقت الغالبية العامة من المتحدثين على أمرين: لا مشكلة مع إلغاء أية رسوم عن بضائع تنتج محلياً، والثاني أن مصاعب تكتنف الاكتفاء بدفع الرسوم الجمركية لمرة واحدة على سلع تجتاز دولة خليجية في طريقها لدولة خليجية أخرى. اختفت من معظم الأحاديث، أو كادت، الإشارة إلى اختلاف جامع الرسوم في المنفذ الأول عن المحصل المفترض لها وهو ضابط جمارك دولة الاستيراد. ولربما لا يبعد المرء عن الصحة إن قال أن الاتفاق أصبح شبه شامل على فرض رسوم خليجية واحدة  متزامنا مع الافتقار لآلية تضمن عدم تكرار دفع الرسوم.

ولربما بات من المناسب تأسيس شرطة جمركية خليجية موحدة من الدول الست، يمر المنتسبون لها بدورات مشتركة في تطبيق تعرفة موحدة ويتواجدون بالمنافذ، وضمن تناوب. ويفضل أن يكون الضباط المقيمون في منفذ ما من غير دولة ذلك المنفذ. ويحال لهم التعامل مع السلع العابرة لدول خليجية أخرى ليطبق هؤلاء القانون المتفق عليه خليجياً.

بالطبع سيسبق ذلك إصدار قوانين  لازمة في كل دولة على حدة لقطع الطريق على القلق المتعلق باحتمال برووز تناقض سيادي بين قانون تعرفة جمركية أقرته سلطة ببلد ما وقرارات القمم أو اللقاءات الوزارية الخليجية والتي لا تزال تعوم في العواصم الخليجية دون أن تستقر على أرض الواقع بسبب تعارض قانوني ينتظر الحل.

حين يلتقي الضباط بدورات موحدة، وحينما يعي كل فرد منهم أن واجبه الأساس يتركز في منع دفع المستورِد للرسوم الجمركية مرتين سيكون الأمر جليا له ليحسم في اتخاذ القرار المناسب. ولن يتردد في فرض الإرادة العليا في هذا الجانب على الأقل. فهو سبق وأن تلقى تدريباً بمعية ضباط من خمس دول أخرى للقيام بنفس العمل وبمساواة الجميع. وضمن خطة العمل اليومي في الموانئ أو المطارات لن يستدعى الضابط الخليجي إلا لاتخاذ خطوات على مواد عابرة باتجاه إدخالها في دولة أخرى.

قد تفلح هذه الخطوة في حل المعضل وعلى الأرجح أنها ستشكل مدخلا أولاً للتعامل مع تكرار دفع الرسوم الجمركية. فمثل هذه المشكلات لا تحلها خطوة واحدة وإنما حزمة حلول. وبالطبع يتوجب مع إيجاد شرطة جمارك خليجية، إجراء حملة إعلامية في وسائط مختلفة تواكب إنشاء تلك القوة، وتشرح عملها وتهيئ التجار والشركات للاستعانة بأفرادها حين استيراد بضائع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق