ينتمي كتاب ”دورة الحياة المالية في مملكة البحرين“ لنعيم القحطاني إلى تأليف لن تجد نتاجه في رفوف الكتب الأكثر مبيعاً في الأسواق الكبرى، وعلى الأرجح أن قارئه لن يعثر عليه حتى في مكتبات شارع المعارض. ومع ذلك فالكتاب مهم. وحضوره ضمن الحركة الإبداعية والبحثية ضروري. ويتوجب إيجاد وسيلة وضمان دعم وتشجيع منتجه وأمثاله. وتمثل الاستجابة لذلك شرطاً أساسا لدخول البحرين ودول مجلس التعاون منظومة التطوير الفكري والعلمي العالمي.
الاقتصاديون والمحاسبون القانونيون البحرينيون يعدون على الأصابع، واقتناع قلة من تلك القلة أو إقناعها بالتأليف هو من الأهمية بمكان. وإن كان انتشار الكتاب العربي محدودا فما بالك إن جرى جهد في حقول البحث المتخصص. ولكن الكتب مثل أي شيء آخر يقرأها مقتنوها إما استهلاكاً لمادتها أو استثمارا لما تحويه أوراقها من جهد متميز. ومثل تلك الكتب الأخيرة لا يقرأها إلا المختصين، رغم أن أثرها ينال حياة الجميع ويتغلغل في جنبات المجتمع.
والتأليف في المواضيع المتخصصة هو بمثابة استثمار لا تقدم عليه إلا مجتمعات متقدمة تخضع جوانب حياتها للدراسة والتخطيط. تصلني تقارير عديدة شهرياً عن اقتصاد البحرين والخليج. وتكاد أن تكون غالبيتها بالإنكليزية ولمؤلفين أجانب. والكتابة المتخصصة بالعربية مهمة لوصولها لجمهور أوسع ولاستعادة أن تكون العربية لغة علم ودراسات وتستشرف المستقبل. وما دمنا في الاقتصاد وشؤون المال، فسيتوجب على مؤسسات عامة مثل المصرف المركزي أن توفر منصات تقويم وتشجيع بالصادر من الكتب في مجالاتها. وتحتاج جامعات البحرين إلى تضمين تلك المؤلفات ضمن كتبها المقررة في مجالها. وسيتوجب على القطاع الخاص، وتحديداً المصارف أن توفر منحا سنوية لتشجيع حركة التأليف تلك، وجعل تكريس بحرينيين وخليجيين لوقتهم لدراسة مسائل مفصلية لا تغري الجمهور مجزياً. وتبقى جهودها بعيدة عن الأضواء فلا تهم الصحف اليومية ولا تتعرض لها نشرات الأخبار في التلفزيون.
وعودة لكتاب القحطاني وهو يتعلق بالأساس بإعداد ميزانية الدولة والتي تقتفي خطة مقررة تبدأ بتوزيع تعميم وزارة المالية على الوزارات والجهات الحكومية لتقدير ميزانيتها للإيرادات والمصاريف لعامين قادمين وتستمر لسبع مراحل وتنتهي في أخيرة حين يوافي الوزراء ورؤساء الجهات الحكومية مجلس الوزراء بتقرير سنوي عن أداء الميزانية. عندها يرسل التقرير لوزير المالية ويضحي الأمر جاهزاً لمقاربة مجلس النواب.
وأولى بمن سيستعرض الميزانية أن يطلع على الكتاب. ولدينا جردة ليست بالقليلة: تبدأ بديوان المحاسبة وتمر بمجلس النواب ولربما عرجت على الجمعيات السياسية لكي تتسلح بأداة ضرورية حين تمتطي حصان المعارضة وتأخذ بسيف محاسبة الدولة.
ويصلح الكتاب كمرجع ومساعد يومي لمن تكون الميزانية العامة شغله الشاغل، وليس بكثير أن يشكل الكتاب محور دورات لكي يتملك مادته المشتغلين بالحسابات العامة وميزانية الدولة. وأحرى بمن ينوي أن يراقب الشؤون المالية العامة، أن يتسلح بما يلزم من الأدوات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق