السبت، 6 أكتوبر 2007

اسطنبول وحسن وأفلام العمانيين

... أبدأ، وأنا في اسطنبول، بالتعريف ببعض الأمور، وأولها الأفلام التي تعجب العمانيين. فلقد شهدت البحرين افتتاح دور للسينما مبكراً، وحرص كثير من الخليجيين الذين يأتون للبحرين بالنصف الأول من القرن الماضي على أن يترددوا على دور السينما والتفاعل مع هذا القادم الجديد، الذي ينقل العالم وأحداثه وتطوراته دفعة واحدة إلى أوسع نطاق جماهيري عبر تعبيره المباشر بالصوت والصورة وبأكثر اللغات بساطة.

كان للعمانيين، بين الخليجيين، مكانة ذوقية خاصة حيث كانت أكثر الأفلام انتشاراً في أوساطهم تلك التي تنطق بلهجات البادية، والتي تحتل فيها المعارك، والمبارزات حيزاً واسعاً. وعلى قمة تلك الأفلام كانت تلك التي تحكي قصة عنترة بن شداد، فلم تكن القصة مليئة بتلك الأحداث فقط، وإنما كان سيرة عنتر وأخبار الجاهلية وروايات الأدب والشعر منتشرة بين العمانيين بحكم انتشار التعليم التقليدي بينهم، ومحافظتهم على الاطلاع على آداب الأقدمين وآثارهم. ويضاف إلى ذلك تشابه المجتمع العماني في نسيجه والمجتمع البدوي بعاداته وتقاليده.

بأية حال كانت الأفلام المصرية الناطقة بالبدوية شحيحة، ولكن عوضتها تلك الناطقة باللغة العربية الفصحي أوالتي كانت تعرض لأحداث تاريخية، مثل الناصر صلاح الدين، وشجرة الدر ومعركة عين جالوت وغيرها. وبات الفنانون المصريون الذين يؤدون تلك الأشرطة أبطالاً شعبيين: مثل سراج منير وكوكا ومحمد الكحلاوي.

كان الكثير من السفن العمانية يرسو في ميناء المحرق وبها دار للسينما. وكان بها شخص يسمى حسن أوكلت له مهمات الدعاية والإعلان. وتلخصت مهماته في وضع قطعتي خشب متلاصقتين تدخلان من رأسه وتستقران على الكتف وتنسدلان لما تحت الركبة. ويثبت حسن ملصق الفيلم المعروض على اللوحين من أمام ومن خلف، ويبدأ في السير والتنقل بين مختلف أحياء المدينة.

على أننا وما أن نرى إعلاناً عن فيلم بدوي، ونرى حسن متجهاً صوب الفرضة، أو الميناء، حتى نعرف أن سفناً من عمان قد أتت، وأن سينما المحرق ستشهد انتعاشاً بحضور العمانيين هذا المساء.

وما علاقة كل ذلك بإسطنبول. نعم، علاقتها أنني وما إن نزلت بها لقضاء إجازتي، وذهبت للتجول في شارع الاستقلال، أبرز طرقها ، حتى استرعى انتباهي مجموعة كبيرة من الناس تلبس لباساً متشابها، وتلف حزاماً على البطن ينطلق منه عمود خلف الظهر ينتهي بشاشة كومبيوتر مسطحة تعلو الرأس وتبرز واضحة للمتجولين بالشارع. ويقوم حاملوها عبر الكومبيوتر المحمول، بعرض شرائط دعائية ونصوص مباشرة تتناسب وطبيعة ما يريدون القيام به.

اختزل التكنيك الجديد جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً كان يقضيه حسن، بل وكل المسؤولين على أعمال الدعاية في الشارع، يبدأ منذ إعداد ملصق الفيلم وينتهي بوضعه على السطح الخشبي. والآن الأمر بات أسهل وأكثر وقتية، وهو قابل لعرض معلومات أكبر وأكثر تلقائية وتجدداً. وستفسح العرض المستخدمة سابقاً كالورق والقماش والخشب الطريق للعرض الإلكتروني لدعايات الشوارع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق