الثلاثاء، 16 أكتوبر 2007

الفقر، والتقاليد الشرقية

احتفل الأمم المتحدة في السابع عشر من هذا الشهر بيوم الفقر العالمي في محاولة لتركيز الأنظار، وبالتالي شحذ الهمم من أجل القضاء عليه. تجدر الإشارة إلى أن العالم قد وضع نصب عينه تحقيق القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2015. وها نحن الآن أمام تحديد واضح لجزء معين من الفقر لإزالته. أي لم تعد محاولات القضاء على الفقر مرتبطة بأهداف عامة، هلامية، لا يعرف أين تبدأ ولا أين تنتهي. وفي الحقيقة أن القضاء على الفقر كان، ولا يزال، هدفاً للإنسانية منذ أيام تحضرها الأولى. ولكن المهم هو تعريف الفقر، وتجزئته، ووضع خطوات محددة للقضاء عليه عبر التخلص منه، وإلا سيبقى الناس في حالة من اللابدء دون الانتهاء، ووسط استمرار الجهد دون الإنجاز. وتلك حالة ليست مفيدة، وإنما محبطة، وأيضاً تستثير من الأمور والمشاكل بل والصراعات مما قد تصعب السيطرة عليه.

ما قامت به الأمم المتحدة يمكن لأي دولة أن تقوم به: وهو تعريف الفقر وتحديد مظاهره، ووضع أهداف عملية ترتبط بتلك المظاهر، ويجري استهدافها في خطط الدولة. والأمر ينطبق أيضاً على المحافظات في الدولة، والمناطق الأصغر حتى ينتهي الأمر إلى الأحياء والمنازل والأفراد. أي أن ينتهي الأمر إلى أن يرى كل فرد في المجتمع دوراً له ضمن الحملة العالمية للقضاء على الفقر. فهو إما أن يكون فقيراً يتوجب عليه إيجاد الوسائل لتحسين وضعيته الخاصة، مستفيداً من البرامج والخطط المطروحة. أو قد يجد نفسه متوسط الحال فيساعد في الجهد العام بمبادرته الخاصة. أو قد يكون من الميسورين أو من رجال الأعمال، بحيث يمكنه تقديم الدعم المالي شخصياً أو عبر مؤسسته لإزالة قدر يصغر أو يكبر من هذه المشكلة التي ما زالت تهين البشرية، وتكمن خلف الكثير من الصراعات بين بنى الإنسان.

بالطبع يقع في كل ما سبق تبسيط شديد، ربما يقترب من التشويه لطبيعة الفقر وأسبابه ومؤدياته. ولكن العقل البشري بحاجة دوماً إلى تبسيط الأمور لكي تنتظم رؤيتها، ويسهل تصنيفها، وتتبلور حلول وأعمال تستجيب لتلك المشاكل. ويبقى الواقع قائماً بمصاعبه، وتعقيداته، وسط تشابك المبادئ العظيمة بالطبيعة البشرية وما أنتجته من ممارسة ممتدة على آلاف السنين.

وما يهم هنا، هو في رؤية الخاص في العام، وتجلي الواحد ضمن الجماعي، وتحمل المسؤولية الفردية ضمن المجتمع القائم.

وهناك مشكلة في التراث الشرقي في كون الفرد لا يرى نفسه مسؤولاً عن مشكلته، ولا يحدد لنفسه دوراً بدوره لتغيير وضعه الخاص.

وكما ترى الأمم المتحدة لنفسها دوراً لإزالة الفقر، وحددت لنفسها بتواضع، هدفاً محدداً مرتبطاً بمرحلة زمنية لإنجازه، يمكن للأفراد أيضاً أن يكونوا عمليين ويقرروا كيفية التخلص من فقرهم المدقع، إن كانوا به، دون أن يلزموا أنفسهم بأن يكونوا متواضعين في طموحاتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق