الثلاثاء، 6 نوفمبر 2007

نوبل الخليجي

لثلاثة أيام عاشت أبوظبي ودبي مهرجاناً للمفكرين، ضم حائزين من جائزة نوبل. وبين أمور استهدفتها الإمارات من عقدها هذا المؤتمر أن يحتك طلابها بهذا الحشد من العقول، فتنكسر الحواجز النفسية، وترتفع في شبابها الثقة في النفس والشعور بالقدرة على تحقيق إنجازات مشابهة، وهو بداية الطريق لنيل جوائز مثل نوبل وغيرها.

حرصت على الاختلاط بالطلبة،  ولم تخل رؤوس الحضور من بعض عقالات خليجية ولفّات عمانية، مما أسعدني. وبهذا الحضور الخليجي الواقعي أو المتخيل عبر إطلال القراء على ما نشر في الصحافة الورقية وصفحات الإنترنت يجوز لنا أن نأخذ بأن ما تم بأبوظبي قد يؤثر على الخليج بكامله.

وبعد انتهاء الحفل بما ضم من حوارات غنية وورش عمل مفيدة وبما احتوى عليه من وجبات، وكعكات امتد بعضها لأمتار حملت صور أصحاب نوبل، قلت ذهب الاحتفال وبقي الجد والعمل.

بالطبع الكل يود أن يرى نوبل خليجي ولكن يذهب القول الدارج إن المرأة تحتاج إلى تسعة أشهر لتنجب طفلاً، ولكنك لا تستطيع الإتيان بطفل إن وضعت تسع نسوة في حجرة لمدة شهر كامل. فالأمور بأوقاتها، وبظروفها. ثم أن جائزة نوبل لا يحصل عليها من يجعل الحصول عليها هدفه. بل تنالها المجتمعات التي توجد لنفسها بيئة بحثية وإبداعية ثرية وأجواء حرة تمكّن من بروز عقول متفوقة تحصد جوائز من باب النتيجة وليس من باب الاستهداف.

ما علينا. المهم هنا أن هناك بعض أمور إن اهتم بها المجتمع، وليس المسؤولون فقط، تضحي  من شروط بروز هذه المجتمعات المبدعة. ويأتي على رأس تلك الشروط المحافظة على نظام منح العلامات في المدارس والجامعات على نحو دقيق، وعلمي.

يتبلور في البلدان الخليجية الآن نظامان للتعليم على مدى ارتفاع السلم التعليمي بدءاً من الحضانات وانتهاءاً بالجامعات: نظام التعليم الخاص، ونظام التعليم الحكومي. ويمتلك التعليم الخاص طرائقه الخاصة في المراقبة المعززة أساساً من رغبة أصحاب المؤسسات التعليمية في التنافس والمحافظة على سمعة مدرستهم الخاصة إن كان إزاء المستهلكين المحليين أو كان الجهات المستقبلة لخريج تلك المدرسة (مثلاً: الجامعات التي سيتوجه إليها خريجي مدرسته، وبالذات في البلدان الأجنبية). كما أقامت المؤسسات الحكومية أنظمة ذاتية لمتابعة شؤونها. ومن الضروري إيجاد كل الطرق لضمان سيرورة تلك المؤسسات بنظام تعليم شفاف وموثوق به وبعلاماته.

طبعاً العلامات والامتحانات ليست ضمانة لجوائز نوبل، بل يمكن لأسوأ العقول أن تحصد علامات ممتازة. ولكن يشكل وجود نظام امتحانات وعلامات شفاف وحقيقي أحد ركائز الغربلة والمنافسة والحظ على التفوق العلمي، والإنجاز الأكاديمي. وهناك مثل عماني يقول إن فسد اللحم وضع به الملح، فإن فسد الملح سُدّت أبواب الحيل. ومثلها إن فسد نظام منح العلامات، أغلق أول المداخل ولربما أهمها نحو شحذ قدرات شباب أي مجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق