أجابني رياض الشرف وهو كويتي يعمل كرئيس اللجنة العليا المنظمة لمنتدى الخليج بالأردن 2008 حينما سألته عمّا إذا كانت الاستثمارات الخليجية في الأردن ستهتم بالزراعة أم لا فقال لي: بأنه على الرغم من دور الزراعة في الأردن وربحيتها إلا أن هذا المجال لا يزال بعيداً عن اهتمام المستثمرين الخليجيين.
وجاء ذلك في معرض حديث الرجل عن أن البحر الميت سيشهد بين 8-10 أبريل القادم انعقاد منتدى الخليج الاستثماري في الأردن، والذي سيحضره أل جور نائب الرئيس الأميركي السابق ووزراء الاقتصاد الخليجيون و300 شخصية خليجية أخرى.
وعطفاً على الموضوع يشار إلى أن دول الخليج الست توشك الآن جميعاً على دخول عصر مختلف من تاريخها وهو عصر السوق الخليجية المشتركة، والذي لم تتبلور أهميته بعد في أذهان الكثيرين، وسيتيح هذا التوحد فرصاً هائلة وتحديات كبيرة وكثيرة. وسيكون التخصص والخبرة والمبادرة عناصر نجاح الاستثمار ونشاط الأعمال.
وبين الدول الخليجية الست، تتميز عمان بممارستها الزراعة بين أراضيها لقرون من السنين. وأضافت لذلك خبرات إقامة المزارع الكبيرة في شرق أفريقيا في القرنين الماضيين. وعلى رغم التجارب المتكررة لدول عربية بينها السعودية والأردن في مجال الزراعة إلا أننا لا نزال نسمع بين الفينة والأخرى عن توقف هذه الدول عن مشاريعها الزراعية لعدم كفاءة إنتاجيتها مقارنة بإنتاجية دول أخرى منافسة مما يجعل من الأفضل لتلك الدول أن تعود للاستيراد بدل مواصلة الزراعة المكلفة. وهناك دول أخرى تتوقف لقضايا متعلقة بالأمن الغذائي، فهي تعتمد على مصادر مائية قابلة للنضوب، ولذلك تفضل أن تحافظ على تلك المصادر لوقت الحاجة.
وأذكر أنني قابلت قبل سنتين في معرض الحدائق البحريني في الجناح العماني، مندوباً أتى عارضاً صناديق موز قال لي بأنها من منتوجات منطقة الباطنة. وقد جرى تجهيزها وتغليفها لمواجهة متطلبات التسويق العالمي. وشرح لي عن بعض مزارع مقامة هناك ضمن أسس حديثة للزراعة. كما سبق لي وأن اطلعت على بعض تجارب لزراعة النخيل وإكثارها عبر زراعة الأنسجة في داخلية عمان. وهذه كلها تطورات تشير إلى وجود اهتمام ما بالاستثمار الزراعي في عمان، يراكم على تجارب تقليدية قديمة، ويأخذ بالطرائق الحديثة وأساليب الترويج ضمن السوق الدولية.
بالطبع عانت عمان في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي من مصاعب ألمت بشبكة الري التقليدية، الأفلاج، والتي اعتمدت عليها في نشاطها الزراعي تاريخياً. ولكن المهم هو أنها لا تزال تمتلك الخبرات الزراعية التي إن وظفتها جيداً فلربما تشكل مزرعة مهمة للخليج، أو خزان لخبراته، ويضحي المستثمرون العمانيون هم الأقدر في التفكير في الاستثمار الزراعي في الخليج والمنطقة العربية. فكما قال رياض الشرف لي فإن للاسثمار الزراعي فنونه الخاصة، وعمان من بين الأكثر تملكاً للمعرفة الزراعية في دول الخليج.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق