يناير 2008 سيمس حياة العمانيين بعمق واتساع كما سيمس حياة ملايين الخليجيين الآخرين: السوق الخليجية المشتركة باتت حقيقة. وسيمر اليوم دون ضجيج، كما مر يوم أهم منه وهو تأسيس مجلس التعاون عام 1981، دون كثير صخب. وهذا شيئ طيب فالمهم العمل والإنجاز، وتفادي شَرَك التطبيل للمنجزات دون وجودها فعلياً، واعتبار التطبيل تأكيد وجود.
وينتظر الكل من السوق التطبيق وليس الصخب الرسمي. وكنت أضع لنفسي مقاييس عادية لمعرفة مدى تحقيق بعض الأمور. وفي حالتنا كنت أستفسر دوماً عما إذا كان الحق موجوداً للخليجي لشراء بيت أينما يريد وفي الوقت الذي يناسبه دون شروط تعجيزية. وبالتسعينات سألت مسؤولين عمانيين عمّا إذا كان من حق المواطن الخليجي أن يشتري بيتاً بعمان، فلم أحصل على رد محدد ثم قيل لي: يحق الشراء للخليجي المقيم. فعرفت أن الحق مربوط بشروط، وهو ما يعني فعلياً صعوبة التمتع به. وهذا الحق متاح في بريطانيا أو أميركا على سبيل المثال لأي مقتدر من أي مكان أتى.
ثم حدث أن أعلنت عمان عن تخصيص بقع معينة في ظفار يمكن للخليجيين أن يتملكوا بها. ذهب البعض واشترى، وعند العودة سألت، فكان الجواب بأن هناك شروطاً تتمثل في ضرورة استفادة المالك ضمن أمد معين من تلك القطع عبر بنائها أو استثمارها. فقلت لنفسي إذاً لا تزال بعض القيود باقية.
ثم رأيت بعض إعلانات في جرائد خليجية عن أراض في عمان، وعند الاستفسار، قيل لي أن القطع موجودة في بعض مواقع بصحار، وأن هناك شروطاً أيضاً مرتبطة بها.
وها قد أتت السوق الخليجية المشتركة، وأهم شروطها تمكين المواطن الخليجي من الحصول على حق المعاملة بالمثل في مختلف أرجاء الخليج، فهل هذا ما سيحدث فعلياً؟
الأمثال السابقة ليست متعلقة بتملك العقار فقط، وليست مقتصرة على عمان لوحدها، بل هي ظاهرة منتشرة في مختلف مناطق الخليج. ولطالما عاد خليجيون من مناطق عديدة وقلوبهم كسيرة من جراء حرمانهم من حق ممارسة التجارة والتملك في مناطق خليجية أخرى، عبر تقييد تلك الحقوق بشروط أخرى مرئية وغير مرئية. وعلى سبيل المثال، كان المواطن الخليجي يحصل في موطنه على حق تأسيس شركة في أقل من ساعة، بينما تمطّ الأيام، والشهور حتى يتمكن خليجي آخر من تأسيس ذلك حين انتقاله من منطقة الأصل. ثم يتسلل الشرط غير المكتوب وهو ضرورة الحصول على شريك محلي. وهو شرط يبث عدم الكفاءة في أداء الشركات الخليجية وتمنعها من تحقيق مستويات عالمية في العمل. فهي تؤدي إلى بروز شركاء لا يعملون ويحصلون على حقوق.
المهم أن يكون كل ذلك من الماضي، وأن يمتلك الجسد الخليجي الثقة والقدرة على تصحيح أية جوانب قصور في التطبيق وهي أمور متوقعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق