الخميس، 24 يناير 2008

مناوشات العضوية بين دولتي الخليج الشرقية والغربية

مال علي الإعلامي الرفيع حين استفسرته عن دعوة بلاده للتعامل مع مجلس التعاون كمنظمة إقليمية وليس كهوية فقال: وهل صدقت كل ما جرى؟ فأجبته: فإخبرني يا سيدنا إذاً.

اعتدل صاحبنا، ورشف رشفة من قدح القهوة الموضوع أمامه، وقال: إسمع، القصة ومافيها أن الدولة الواقعة إلى الشرق مرت بخلافات سياسية مع تلك التي بالغرب، فأرادت الأولى مناكفة الأخيرة، فدعت إلى فتح باب مجلس التعاون على مصاريعه لأعضاء جدد. فسألتُ: إذا المسألة لم تكن جَداً من الدولة الشرقية، قال لا. فاستزدته.

رشف رشفة أخرى، وأخرج علبة دخانه، ولاحظ شعار منع التدخين، فأعادها إلى جيبه. مال إلى مسند مقعده وقال بأن الدولة الغربية، حينما رأت ما تقوم به الشرقية، اندفعت بدورها وطالبت بنفس المطلب بل وزادت وزايدت ووضعت خططاً عملية لتوسيع المؤسسة.

مرت الأيام، وراقت المياه بين الدولتين، بل وباتتا أقرب ما تكونا إلى الاتفاق بدل الشقاق. فراجعت الشرقية نفسها وتراجعت عن المناداة بتوسيع عضوية المجلس، فقالت الغربية: موقف تحمدون عليه، ونحن بدورنا نسحب دعاوينا. فطُوِيت القصة.

فقلت: أو هكذا الأمر؟ فأومأ مؤكداً. فقلت: أوتهوي مسائل العضوية، وهي أهم المسائل بمجلسنا العتيد، إلى حضيض الأمور. يادول المجلس لا زلتم كما كنتم: بدواً في بدو. تأخذكم الرايحة والجاية، وإن اختلفتم لا تبقون ولا تذرون، وإن اتفقتم كما  لو أن ما كان لم يكن ولن يكون. فيا سبحان الله. أو هكذا تجري الأمور بينكم حتى بعد ربع قرن من الزمان.

إنتظرني الرجل حتى انتهيت. ثم قال: ما لك أرغيت وأزبدت؟ أنت سألت، ومن دق الباب سمع الجواب. طلبتَ معلومات وتفسيراً، وحصلت عليه. وهذا هو واقع الحال، وأنت أول العارفين!

ساد صمت. رشف رشفتين من قدحه، وتنفس عميقاً كما لو أنه يأخذ نفساً مديداً من سيجارته المتخيلة. ثم استرسل: أو تعرف، حتى أصحاب المجلس نفسه لا يعرفون حجم ما جرى حتى الآن، أو أهميته وأبعاده. أتعرف ماذا يعني أن يحق للبحريني أن يعمل في أي مؤسسة حكومية في الخليج؟ وأن يتنقل العماني مزهوا بين دول ست يشتري فيها ويبيع كما يريد: بضاعة أو عقاراً أو مصنعاً؟ وأن يذهب القطري لأي مستشفي في الدول الست، دون أن يقلق من انتظار غير مبرر، وواسطة لقبوله للعلاج من حادث بسيط. وإن كانت السعودية تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، فما هو مجموع احتياطيات الست دول؟ والأمور كثيرة وكلها تشير إلى مرحلة جديدة.
 
على أن أول الأمور هو الوعي بكون مجلس التعاون هو بالأساس تجمع لشعوب ستة يجمع بينها أكثر ما يفرق. وبالمقابل فإن ما يميزها مجتمعة وفرادى عن جوارها أكثر ما يجمعها بها. وهذا ما يجعل من المجلس اتحاداً لهوية واحدة وليست منظمة إقليمية.
ونهض، ونهضت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق