الثلاثاء، 10 فبراير 2009

الأزمة المالية خليجياً: الانتظار سيد الموقف ولكن

حتى الآن لا يعرف المواطن الخليجي ماذا سيحدث له إزاء الأزمة المالية العالمية. يسمع عنها كثيراً، ويرغب في استكناه مؤدياتها المحلية. وينام على كثير من التوجس والمخاوف. ويسري شعور عام بأن آثار الأزمة سلباً ستكون محدودة خليجياً، ولن تنتقل إلى سقف المواطن. إلا أن تفاصيل ذلك تضل غائبة.

وفي مقابلة لي مع غاري دوغن من الشعبة العالمية لإدارة الثروة بميريل لينش ومؤلف آفاق العام 2009 أكد الشعور القائم بأن السبب الأساس لاضطراب السوق الخليجية هو انخفاض أسعار النفط وليس وجود أية أزمة مالية داخلية بالسوق. ولكنه لم ينف وجود أسباب محلية أو مخاطر قد تتضافر والأوضاع العالمية لتبرز مضاعفات اقتصادية بدول المجلس.

ويزداد قلق المواطن الخليجي وتوتره الآن دون أن يرسى على بر، مع تواتر أخبار عن أشياء وأشياء. فهو يسمع عن اقتراب الأزمة من دبي، ويقرأ توقعات عن قرب انفجار الفقاعة كما تسمى طفرة تلك المدينة، ولكنه لايرى شيئاً في الأفق من هذا القبيل. هو في هذا لا يحتفظ بأية مشاعر في النيل من نجاح دبي. ولكنه يريد أن يستشف ما إذا كان مثال دبي هو الذي ينبغي أن ينسج عليه خليجياً أو أنه تتوجب مراجعته. وهذا ما جرى حتى الآن، بأية حال، وبالتالي فمن المحق له أن يتوقع أن ما سيصيب دبي سيأخذ مجراه على تفاوت في مناطق أخرى.

وإذ تأتِه الأخبار بأن الركود الاقتصادي سيؤدي لانخفاض في أسعار الأراضي، وبالتالي سيكون الأمر مفيداً له، يجابه بواقع مختلف. فالعقار لا يزال بيد الشركات الاستثمارية، وهي تحس أن الوقت ليس مناسباً للبيع، وبالتالي فمن الأفضل لها الانتظار خاصة أنها ليست تحت طائل ضغط ديون، أو مستحقات أمام مصارف. فالرساميل التي استثمرت في العقار مرت من غرفة لغرفة ضمن مظلات مصرفية مترابطة ومستفيدة من توفر الرساميل المحلية أيام الوفرة النفطية. وتلك الوفرة لم تنضب بعد وإن انخفضت أسعار النفط.

إلا أن ذلك الانخفاض قد وصل إلى حدود تقترب من الثبات هبوطاً. وحتى الآن لم يبد أن الأزمة المالية العالمية قد أثرت على الطلب القائم على النفط. وبالنظر إلى أن مصدر الإنفاق الأساس في الدول الخليجية مرتبط بالنفط، فإن الدورة تكتمل ونعود للمربع صفر، وهو أن الأزمة لن تؤثر على الأوضاع الاقتصادية الخليجية، وعلى حياة المواطن.

تراوحت ردود الأفعال الرسمية الخليجية بغالبيتها على التطمينات. ولربما أن تلك المؤسسات المالية نفسها لم تبذل الجهد الكافي أو لا تمتلك المقومات للوصول إلى استنتاجات تكون ذات فائدة للمواطن.

الأرجح أن الحركة الاقتصادية كلها ستتجه نحو ركود قلق من جراء الوضع النفسي العام أكثر منه لأسباب فعلية. ولربما نشهد حركات استحواذ واندماجات تصب باتجاه كفاءة أداء المؤسسات المالية والتجارية. على أنه وإن لم يحدث ما يشير إلى العكس لن تحدث لا حركات استغناء واسعة عن العمالة، ولن تغلق مؤسسات أو مصانع أبوابها، وسيكون الاتجاه نحو هدوء النشاط في الأسواق.
وهذا سيجعل المواطن نفسه في حالة قلق وتوجس، بل وعدم دراية بما يتوجب أن يخطط له. 

سيمر وقت منذ الآن حتى تنجلي أمور. ولكن ربما من المفيد القيام بشيء باتجاه التأمين. وبادئ ذي بدء أشير إلى أن ملتقى الشرق الأوسط للتأمين قد عقد بدورته الخامسة بالمنامة في بداية الأسبوع الماضي. والمهم في هذا المؤتمر هو أنه يعكس كيف أن صناعة التأمين في الخليج على وشك أن تدخل مرحلة جديدة تغادر فيها واقعها السابق. وعلى نحو محدد فلقد انتشر التأمين في مناطق مختلفة من الخليج كل بحسب ظروف معينة وبارتباط بأشياء محددة، مثل دخول السيارات حيناً، أو فرض التأمين الطبي للموظفين والعمل على الشركات. هذا النوع من التأمين تطلق عليه شركات التأمين (Captive Insurance) أو تأمين الأسر، فهو مفروض بالقانون، والخيارات فيه محدودة. وهو يختلف بشكل جذري عن التأمين على الدخل مثلاً أو التأمين لضمان التعليم، أو، وهو الأشهر، التأمين على الحياة. هنا تبدأ العروض والتنوع والاختيار. ولكن المهم في موضوعنا الحالي أن هذا النوع من التأمين بدأ ينتشر انتشاراً واسعاً في الخليج، وضاعف من ذلك بروز منتجات التأمين الإسلامية والتي تعرف بمنتجات التكافل مقارنة بالتأمين التقليدي.

والحديث عن تلك الأمور مرتبط أساساً بأنه في ظل المخاوف من الأوضاع الراهنة وبغياب أية معلومات محددة وتفصيلية فلربما أفضل الأمور هو الاتجاه لتأمين بعض الاحتياجات التي تفترضها الحياة الحديثة، ويعتبر البدء بها استثماراً، ولن يكون الإنفاق عليها أمراً خارج ميزانية الأفراد.

هذه قرارات يتخذها الأفراد في المجتمع الحديث وهي تحفظ لهم ولعائلاتهم استقراراً معيناً، بدل الاعتماد على القرارات العامة التي ترتبط في كثير من جوانبها بأمور سياسية أو اقتصادية والتقلبات المختلفة والتي تخرج عن حيز امكانيات الأفراد للتقرير. وبالاقتصار عليها تتعرض حياة الأشخاص لعدم الثبات وانعدام التخطيط. وبالمقابل فهناك تلك الأدوات التي يوفرها المجتمع الحديث لكي يستخدمها المرء ويستفيد منها لكي يقلل من عدم جلاء المتغيرات، أو لمواجهة تلك المتغيرات نفسها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق