الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

هنود الولايات المتحدة الخليجية

للمرة الثانية بأقل من سنة ألتقي بمسؤول خليجي فيتحدث مسترسلاً عن مشاريع دولته المتوسعة والتي تسير باتجاه تصاعدي، رغم الأزمة خالقة آلاف الوظائف. سألته ألا تخافون من تلك الأعداد الهائلة القادمة لسد وظائف أنتم خلقتموها، فرد بأن الأولوية بالوظائف لأبناء دولته. وظائف الأولوية هي ما يعادل الوظائف المجزية في الخطاب البحريني. ولم يكن سؤالي عنهما.

وموجدوها بالبحرين، مثلاً، يتفادون الحديث عن النسبة القائمة بالوظائف الجديدة كم منها للبحرينيين وكم للأجانب.

لم أعرف ولا أعرف عن بلد يأتي بمشاريع، ويقيم بنية تحتية وينشئ مصانع ويقدم خدمات ستقدم بالأساس وظائف لقادمين من خارج بلده. أتوق لأعرف، فلربما وجدت حلولاً سبقونا بها. حتى بأميركا حيث تتشكل الدولة من مختلف الأجناس والأعراق، لا أعتقد أن لديهم برنامجاً اقتصادياً منتظماً وعلنياً وقانونياً لتشغيل مئات الآلاف من خارج الحدود. وبالطبع ليس التوسع الاقتصادي الهندي أو الصيني بقائم على شيء مشابه.

وحينما كنت أتحدث مع خبير اقتصادي بحريني، استمع لي وقال لي أنت لا تعرف الآن أن القانون أصبح يعمل بشكل معكوس: فلم يعد بمقدور دول الخليج أن تخلق وظائف لأبنائها دون أن تخلق وظائف مضاعفة للأجانب. فإن كانت أقل النسب 5:1، والتي قال بها مجلس التنمية الاقتصادية على أنها قائمة بالبحرين، أو أقصاها 12:1 والتي رصدها تقرير للسوق الأوروبية المشتركة، فإنه بات من الضروري حسب رأي الاقتصادي خلق 5 أو 12 وظيفة للأجانب لكي يتمكن المواطن من الحصول على وظيفته. عالم مقلوب بالكامل.

لا أدري مدى صحة الاستنتاج أو دقته، ويحتاج المرء لقدر هائل من البحث للخلوص لتلك النتيجة، إلا أن أمراً واحداً مؤكداً هو أن هذا هو ما يجري بالخليج بالأربعين سنة الماضية على الأقل، ومنذ الانسحاب البريطاني عندما بات الخليجيون متملكين لقرارهم السياسي بالكامل.

المسؤولون عن الإعلان عن الوظائف المخلوقة يتحدثون فقط عن أرقام تلك الوظائف دون الحديث عن نسب انقسامها بين البحرينيين والأجانب، وإن خاطر أحد بالسؤال تحدثوا عن وظائف الأولوية والوظائف المجزية. والكثير مندفع بهذا الاتجاه، ولا يبدو أن بالأفق محاولة للتفكير به، عدا عن مشروع بحريني برفع سقف متطلبات الوظائف، وزيادة الإنتاجية وبث التعليم وهو ما يشكل جوهر إصلاح سوق العمل بالتفسير الرسمي.

ليس الأمن هو محط النقاش هنا، حتى لا يبعث وزارء الداخلية الخليجيين بالتطمينات المطلقة وإنما الاقتصاد وانعكاسه على هوية المنطقة، واستمرار وجودها. إلا إذا كنا سننتهي إلى الولايات المتحدة الخليجية، حيث أبناء المنطقة، يشبهون الهنود الحمر بأميركا، أقلية وإن كانت بالسلطة، ولكن إلى حين.

من سيصدق بالطبع أن الخليجيين بصورتهم النمطية بالمنطقة العربية والعالم كونهم أثرياء ومتسلطين سيشبهون الهنود الحمر. المتشابهات ليست بالمطلق. والتشبيه هنا يقتصر على الحضور ضمن البلد المعني كأقلية متلاشية الوجود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق