ليس بمقدور المستخدم أن يقول أن السوق بغنى عن حسابات القائم بأعمال المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات محمد العامر وقد أدت لتقليص تكاليف قدّرتها بتلكو لتقديم خدمة اتصال بالكابل الدولي (فالكون) من 45600 دينار سنوياً إلى 9749 دينار وبنسبة 79%. فحسابات العامر ضرورية للحسم المحترف والعادل بدعوى بتلكو وميناتليكوم للاتصالات ولإيجاد أرضية يمكن خلالها وعبرها التوصل للاتفاق والاختلاف. وللتوضيح فشركات الاتصال لا تزال رغم كل التقدم التقني مضطرة لاستخدام كابل مملوك لبتلكو للاتصال بالعالم. ولكن المواطن يأمل في ابتعاد نزاع شركات الاتصال عن أية خلافات أو خلفيات سياسية حقيقية كانت أم متخيلة.
ولا يستطيع المستهلك أن يتهم هيئة تنظيم الاتصالات بأنها لا تزال منغمسة بتقنيات واستخدام لغة الشركات، مبتعدة عن هموم المواطن. ليس بمقدوره فعل ذلك بصناعة هو مضطر لتعلم لغتها والكثير من مصطلحاتها، بحكم طبيعتها ومتطلباتها. ولكنه لا يكف يفكر أن احتياجاته تظل محددة وبسيطة: اتصال منتظم وسريع وبسعة كبيرة وبسعر بالمتناول. بل إنه يشعر بأن من حقه الحصول على ذلك وبمقدوره تحمل كلفة طلبه، ومع ذلك فهو بعيد عن تحقيق ما يريد ولا تزال هيئة الاتصالات بعيدة عن أن تتفهم مثل ذلك الطلب. وهو يشعر أنه كفرد خليجي وإن أتُهم كثيراً بالانغماس بالروح الاستهلاكية، وبالإنفاق غير المبرر على سلع فاخرة، فإن خدمة الإنترنت هي الوحيدة التي لا يخشى أن توصف طموحاته بها بأي وصف، تستحثه أمور ثلاثة:
الأول: عدم تجاوز البحرين الترتيب الثاني والخمسين عالمياً بانتشار استخدام الإنترنت.
الثاني: عدم ورودها بين الدول الثلاثين الأولى ذات الاستخدام الثابت للنطاق العريض (البرود باند).
الثالث: إعلان فنلندا مؤخراً الاتصال المنتظم بخدمة النطاق العريض كحق من حقوق الإنسان.
يبدو أن الهيئة منشغلة لا تزال بالتحدث إلى الشركات والغوص بشؤونها بعيداً عن جس نبض عشرات آلاف المستخدمين، ولا يبدو أنها بوارد إيجاد معايير تحقق للمواطن البحريني ما يريده وما يستحقه وما هو قادر على تحمل كلفته، شريطة كونها معقولة وتتناسب مع أسعار استخدام مشابهة وبدول يمكن المقارنة معها. واستخدامات الإنترنت على اتساعها وتشعبها لا تزال بالبداية، وبمرور الزمن سيحيا المواطن مرتبطاً بها من أول العمر لآخره، ولا مناص.
وأختم بالقول بأن الديمقراطية السياسية أولاً وحريات السوق ثانياً قد أوجدت الأساس لبروز مينا تليكوم وهي من شركات بنك التمويل الكويتي، وكم سيكون من الجيد تأكيد تبني تلك التقاليد الديمقراطية بكافة مشاريع المصرف وخدماته وعقاراته. وكما أن ميناتيلكوم تستند بنزاعاتها على أسس التعددية والحقوق المتساوية للشركات وفتح السوق وتمكين المستخدم من الاختيار فمن المستحسن اقتفاء تلك المبادئ بمشاريع أخرى. وهذه كلها ليست سياسة بالمعنى التقليدي للكلمة، بل باتت من أوليات شروط السوق بمعناه الرأسمالي الواسع والحديث.
وقل اعملوا ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق