الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

كلينتون والشراكة الجديدة، وقطر أيضا

انتظرتُ بصبر بقاعة وزارة الخارجية قدوم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لأستشرف منها بعض أمور اقتصادية. اقتصرت إشاراتها بمؤتمر صحفي عقد بظهر يوم جمعة على سطر واحد حول أن البحرين ترى نموها مرتبطاً بالنمو الخليجي. وإذ لم أكن بين سائلين خمسة تمكنوا من طرح أسئلة بالوقت المتاح طويت ورقة بها سؤال: هل ترى الولايات المتحدة تغيراً أساساً بعلاقتها الاقتصادية مع الكتلة الخليجية؟ فمنذ تفجر النفط عام 1933 بالخليج تحددت تلك العلاقة: النفط يتجه غرباً والبضائع تتجه شرقاً، وشكلت منطقة الخليج للولايات المتحدة والغرب عموماً مصدراً حيوياً للطاقة وسوقاً استهلاكية مهمة لتصبح المحافظة على التدفق بالاتجاهين همّاً أمنياً استراتيجياً. ولكن لا أكثر ولا أقل.

ولم يكن لقائي المسائي مع مايكل بوزنر مساعد الوزيرة كثير الوعد لأن الرجل مسؤول عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل. ولكن خطاب كلينتون بالجلسة الافتتاحية كان أكثر وضوحاً. فخصصت أجزاءاً أكبر من كلمتها للاقتصاد والشراكة بين الطرفين: فلم تعد المنطقة شريكة إقليمية للولايات المتحدة بل شريكاً دولياً لها.

توسعت الاهتمامات المبكرة بالأمن والتجارة، لتشمل التنمية الاقتصادية والطاقة والتعليم والمياه والصحة أو العوامل الحيوية  للمجمتعات الحديثة.

وفصلت الوزيرة مناحي التعاون الخليجي الأميركي فأشارت لاختيار أبوظبي كموقع لوكالة الطاقة المتجددة، وإنشاء «مصدر» كواحدة من أفضل مدن العالم العاملة بمصادر الطاقة المتجددة. واستعادت فتح السعودية لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا كمركز عالمي متفوق للتعليم والبحث العالمي. ولم تنس أن البحرين أصبحت البحرين مركزاً مالياً نشطاً مكنتها سياساتها المالية الصائبة، حسب كلينتون، كثيراً من تفادي الأزمة المالية العالمية الأخيرة. وتتشارك عمان والولايات المتحدة الأميركية بمحاولة إيجاد حلول لتحلية المياه. وتعمل قطر على تحسين الإنتاجية الزراعية بالمناطق الجافة لمقاومة المجاعات وحماية المصادر الطبيعية. وختمت كلينتون، على عكس رئيسها الذي اعتبر اختيار الدوحة  لمباريات كأس العالم 2022 «قراراً خاطئاً» بتهنئة قطر وأن ذلك يأتي ذلك كإثبات بأن «هذه المنطقة تقف على تخوم القيادة» بشؤون العالم البارزة.

وختمت كلينتون بالإشارة لمبدأ حرية الملاحة المرتبط بوجود موارد طبيعية وفيرة بمنطقة الخليج العربي، وعن مساهمات دول المنطقة بمحاربة القرصنة بسواحل الصومال وباب المندب.

والقصد أن مجلس التعاون بصدد احتلال موقع دولي بسبب وزنه الاقتصادي، وقبوله بالتغيرات السياسية الجارفة وتفاعله مع متطلبات العصر. وقبل أن يبدأ التهليل لأيامنا السعيدة القادمة يجب عدم نسيان بوزنر، فهو المذكِّر بأن السنوات السمان القادمة ستكون مترافقة مع متطلبات لا يجب تفاجئ أحداً، وألا يبحث أحد عن مؤامرات دولية تحاك. والأهم هو ألا يستبعد أحد اغتنام لاعبين محليين بل وحتى إقليميين لمثل هذه المستحقات لكي يجد متطابقات معها، ويتلحف بغطاءات الديمقراطية وحقوق الإنسان وبقية مبادئ ما عاد الاقتصاد والأعمال والتجارة العالمية يسمح باختراقاتها.

فالشراكة الدولية ليست دعوة لعشاء مجاني، والديمقراطية لا تعني غياب الصراعات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق