الاثنين، 18 أبريل 2011

جسور الخليج

بنهاية الأسبوع المنصرم أعيد فتح جسر الملك فهد بين البحرين والبر السعودي. وكان حجر أساس الجسر قد وضع في 11 نوفمبر 1982 بحضور قادة مجلس التعاون، وافتتح عام 1986. 

ومنذ ذلك الوقت فإن الجسر لم يربط بين بلدين متجاورين فقط وإنما وصل البحرين بخمس دول خليجية. ويبرز ذلك واضحاً من لوحات أرقام سيارات تنتشر بالبحرين  بأيام العطل والمناسبات وتشير لبلدان قدمت منها تلك السيارات.

وبات انتظام السير على الجسر مؤشراً لاستعادة الحياة الاقتصادية لعافيتها بين بلدان مجلس التعاون والبحرين. وكلما تحول اقتصاد البحرين لمركز خدمات خليجي كلما اتسعت شبكة الروابط الخليجية، وباتت حيوية الارتباط تعكس علاقات حيوية بين مناطق عدة وأحد مراكزها ويضم مواقع ذات فوائد تعنى باهتمامات ست دول وليست بدولة منفردة من المجموعة.

وحين أصيبت حركة السير بالجسر بجمود وقتي لأحداث سياسية عاصفة بالبحرين، كان المجتمع الاقتصادي هو أحد أكبر المصابين من جراء ذلك.

كتب حينها رئيس مجلس إدارة مجلة أسواق الاقتصادية الأسبوعية عبدالله الحوّاج وهو رجل أعمال وأكاديمي ويرأس الجامعة الأهلية أيضاً أن برامج تهدئة سياسية تلت تجاهلت الحديث عن إعادة شريان يعتبره رئيساً لضخ مزيد من النمو بالاقتصاد الوطني وهو جسر الملك فهد، فمن «هذا الجسر انتعش الاقتصاد وارتفعت معدلات حركة السفر وازدهرت الفنادق والتجارة والسياحة والجامعات ... ووضع مختلف السلع والخدمات على محك التنافسية وأدى لتقديم أرقى الخدمات وأجود السلع بأفضل الأسعار مما ارتقى بمستوى معيشة المواطنين والمقيمين وجعل البحرين موقعاً مثالياً للعيش والاستثمارات.» وطالب بإعادة فتح الجسر.

وما أن فُتح المعبر الخميس 14 نيسان (أبريل) الجاري حتى دخل البحرين بيوم واحد 35 ألف خليجي. وعادت الحياة لمؤسسات تعليمية ولمجمعات ومقاهٍ وفنادق. وشكّل الخليجيون 60% من رواد دور السينما.

ومشروع الجسر يعود بتاريخه بحسب الويكبيديا لعام 1965 ومرّ بمراحل متعددة بينها فترة جرت إحالته للبنك الدولي لتقديم الدراسة والعون بالتنفيذ الذي قدم رؤيته عام 1975. وشكلت لجان استمرت سنيناً لدراسة الجدوى الاقتصادية والمتطلبات المالية. وباجتماع انعقد عام 1973 حضره ملك السعودية حينئذ فيصل بن عبدالعزيز وأمير البحرين عيسى بن سلمان آل خليفة والأمير فهد بن عبدالعزيز طلب الملك فيصل من اللجان تجاوز بحث المسائل الاقتصادية والمالية والتركيز على متطلبات إقامة الجسر الفعلية والبدء بالإنشاء الفوري. ولقد بلغت  كلفة التشييد حينها 1.2 بليون دولار.

بافتتاحه ارتبطت جزر البحرين وللأبد بصلة برية بدول الخليج، وانتظمت منها وإليها حركة ما فتئت تتجاوز كل التوقعات، وتستدعي توسعة مستمرة. وعلى سبيل المثال بلغ عدد المركبات الصغيرة الخاصة التي عبرت نقطة دفع الرسوم من الجانبين عام 2008، 8,033,311 مركبة صغيرة  و45,758 مركبة مواصلات و55,943 حافلة و511,712 شاحنة، بمجموع 8,646,724 وبمعدل يومي بلغ 23,690 مركبة مقارنة بـ 7,642,732 مركبة لعام 2007، وبمعدل يومي 20,939 وبمعدلي زيادة 14% و13% يومياً على التوالي.

وبلغ عدد المسافرين من الاتجاهين على الجسر لعام 2008 17,743,495 مسافر بمعدل 48،612 مسافر يومياً بزيادة 8,94% لأعداد المسافرين لعام 2007.

وبين 23 نقطة للعبور خصصت نقطة للشخصيات الهامة العابرة تفادياً للانتظار، ولكنها فتحت أيضاً للعابرين كثيري التردد من الديبلوماسيين ورجال الأعمال وممثلي الهيئات الرسمية بحسب اتفاق بين البلدين. وللعبور بها يمكن طلب بطاقة خاصة لقاء رسم. وافتتح المعبر عام 2003 فاجتازته بذلك العام 117 مركبة و188 شخصاً من حملة البطاقات بمعدل يومي. ولقد ارتفع الرقمان إلى 550 و1216 عام 2007.

ويشكل حملة البطاقات مجموعة سكانية يعمل العديد منها بالسعودية ولكنهم ولأسباب شتى استبقوا عائلاتهم في البحرين لممارسة حياتهم العادية، وباتوا بذلك يمثلون ظاهرة اقتصادية تبلورت مع بروز الجسر للوجود. ولا يحتاج بعضهم وبوجود نقطة الخط السريع تلك لأكثر من 30 إلى 45 دقيقة للعبور والوصول من بيوتهم لمقار أعمالهم أو العكس. وهو زمن عادي جداً لنسيج عمالة  بعواصم العالم المتقدم. والمهم ببروز هذه الظاهرة أنها تشير للتشابك الاقتصادي الشديد بين جانبي الجسر والذي ما كان ليتأتى وليشكل ظاهرة يومية بدون وجود الطريق البري وبروز القدرة لاستخدام وسائل المواصلات الشخصية.

فاقت حركة العبور كل التوقعات، وسرعان ما عانى 23 منفذا اختناقات.  وفي 6 يوليو 2010 تحدث رئيس هيئة جسر الملك فهد بدر العطيشان عن أن الجسر سيشهد عملية توسعة بكلفة 5.3 مليون دولار، حيث سيزاد عدد نقاط المغادرة من 10 إلى 17 نقطة على الجانبين ونقاط الوصول من 13 إلى 18، وستضم حركة التوسعة إنشاء مركز تجاري على الجانب البحريني.

ويشكل جسر السعودية البحرين واحداً من منظومة جسور سيشهدها مجلس التعاون، أحدها أقرت تصاميمه وميزانيته وهيئة إدارته وهو جسر البحرين قطر. والثالث قيد الدراسة ويربط بين أبوظبي وقطر. وترتبط الجسور الثلاثة معاً بطرق مركبات، وستستكمل بمسارات للسكك الحديدية وحركة قطارات تنطلق من ظفار وتنتهي بالكويت شمالاً والسعودية غرباً وتربط دول مجلس التعاون بالدول العربية وإيران.

ومنذ البدء أوجد جسر البحرين السعودية طريقاً لتمويل ذاته وإيجاد القدرات المالية الضرورية للصيانة والتوسعة. فالعابر يدفع  أربعة دنانير بالمغادرة والعودة وهي مبلغ جيد للحفاظ على مستوى خدمة ممتازة. ويفتح ذلك الطريق لأساليب تمويل بالمستقبل لأية مشاريع بنية تحتية تربط بين مناطق الخليج المختلفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق