الاثنين، 25 أبريل 2011

400 ألف ميلونير بمجلس التعاون وأعمال الخير

تتزايد الأعمال الخيرية والإنفاق المخطط له للمستثمرين الأغنياء، إن كان على المستوى العالمي أو بمنطقة مجلس التعاون ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بحسب تقرير أصدره مصرف سارَسين السويسري المنشأ. ومن تلك الجهود تأسيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا التي رصد لها وقف بعشرة مليارات دولار، وهو ما يقدر بسادس وقف حجما بالعالم. ويضاف لذلك أنه وحسب تقرير أصدرته جريدة الجارديان في آب (أغسطس) 2010، فإن 40 ملياردير أميركي، يقودهم بيل جيتس ووارين بوفيت، قد التزموا بالتبرع بنصف ثرواتهم لأغراض خيرية، وهو ما يصل إلى مئات مليارات الدولارات.

وتوجد وسط مجلس التعاون أسس قوية للأعمال الخيرية.

فيصل الإنتاج المحلي الإجمالي لتريليون دولار، لعدد سكان كبير يقارب الـ 40 مليون نسمة.

وينتشر وسطهم عدد كبير من المليونيرات يبلغ عددهم 400 ألف مليونير يديرون أصولاً بقدر 1.5 تريليون دولار. وترتبط أصول تبلغ 2 تريليون دولار بالحكومة والشركات.

وتوفر تلك الأوضاع معاً بدول مجلس التعاون تبرعات للشؤون الخيرية تبلغ ما بين 35 مليار إلى 50 مليار دولار بالسنة.

وتجدر الإشارة لوجود قاعدة واسعة من المتبرعين للأوقاف بدول المجلس ، ينقسمون لفئات مختلفة بحسب قدراتهم وطبيعة إنفاقهم. فهناك مانحون من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، وهم يدفعون تبرعات صغيرة على نحو متفرق.

وهناك أغنياء وذوي ثراء واسع. ويدفعون بكميات معقولة. وأما شديدو الثراء فينفقون بسخاء كميات كبيرة نقداً، بما فيها التبرع بالعقار والمجوهرات والأسهم والسندات.

ويلي ذلك الشركات مثل تلك العاملة بمجالات المال والصناعة والنفط والصحة وهو تقدم  بين الحين والآخر، تبرعات سخية كدعاية وأيضاً كمسؤولية نحو المجتمع وللتنويع. وهناك تبرعات المؤسسات الحكومية المقدمة من صناديق الثروة السيادية ومؤسسات الوقف الحكومية المستقلة أو المرتبطة بالدولة. وأخيراً هناك مؤسسات تمويل حكومية وجهات ليست بطبيعة وقفية.

ولقد اقتطف مصرف سراسين معلوماته تلك من تقارير لشركة إرنيست يونغ، وهما جهتان موثوقتان بعالم الدراسات المالية والاقتصادية.

ولقد أخبرتني المفوضة السامية لحقوق الإنسان ورئيسة جمهورية إيرلندا السابقة ماري روبنسون بإحدى المرات أن السعودية هي المتبرع الأكبر بالأمم المتحدة للأغراض الخيرية.

وباختصار شديد فهناك بيئة واسعة وتراث مديد وأرضية مالية ثرية لقيام الأعمال الخيرية بدول مجلس التعاون. وينغرس هذا التقليد عميقاً بالتربة العربية الممتدة بتقاليد بدوية سبقت الإسلام، وعززها الدين الجديد بتأكيده على التكافل الاجتماعي وإنفاق الصدقات والزكاة كجزء من أركان الإيمان.

على أن تلك التربة الصالحة لا تزال بحاجة لإعادة النظر بممارسات كثيرة لأهل الخير، والمؤسسات الحكومية والتجارية. فلا يزال بناء المساجد مثلاً أحد الأغراض المحببة جداً للمتبرعين. ولا شك أن بناء تلك الدور تقربة لله تعالى وخدمة لأبناء الملة. ولكن لربما درس المتبرع احتياج المحلة التي يود إقامة المسجد فيها، فإن كان بها ما يكفي وجّه إحسانه إلى ما ينفع المسلمين الذين لا يزالون بحاجة إلى مدارس ومراكز أبحاث وجامعات للتفوق العلمي وإلى بعثات تكفل دراسة طلبة بمراكز متخصصة خارج الدول الخليجية. وعلى سبيل المثال فما أرادت جامعة كيمبريدج العريقة في الأساس، وعلى سبيل المثال، حين إنشائها إلا أن تحاكي، في بعض النواحي، مدارس فقه إسلامية بالعصور الوسطى. فأوجدت أماكن يأوي إليها طلاب للسكن والغذاء ويودون دراسة الدين.

وبمرور الزمن تطورت الجامعة، وزاد ثراء كلياتها لحد أنه يقال أن كلية بها مثل كلية ترينيتى تمتلك أراض تتصل ما بين مدينتي كيمبريدج بالشمال الشرقي من لندن وأوكسفورد للشرق منها بحيث أن الماشي بين المدينتين لا يغادر أراضي الكلية. وتعتبر هذه المؤسسة التعليمية ثالث أغنى هيئة في بريطانيا بعد الملكة والكنيسة الأنجليكانية. ولقد راكمت الكلية كل تلك الثروات من محبي الخير ومن تبرعات خريجيها الذي يوصون بممتلكاتهم لها بعد وفاتهم. ومنذ تأسيسها باتت الجامعة مناراً للمعرفة ومركزاً للتفوق العلمي عبر القرون.

ونحن بدول الخليج بحاجة لأن ينهج أثرياء الخليج الذين يريدون أن يسهموا في خدمة مواطنيهم ورقي أوطانهم بتفكير مشابه. وفي كل ذلك خير وتقربة للمعبود. ويجب استغلال الثروة المتاحة في سنينا هذه والمرتبطة ارتباطاً كبيراً بالثروة النفطية، لاستثمارها لتكون أساساً لسنين عجاف ستجف بها آبار النفط ويتلاشى الدخل المتأتي منه.

وكما ببناء المساجد فهناك مطبوعات دينية ينفق عليها ليس المقتدرون فقط وإنما حتى الأفراد العاديون أيضاً بمناسبة قدوم شهر رمضان أو حين حدوث الوفيات فينشرون كتباً كثيرة وبما يفوق حاجة المجتمع. وبالمقابل يتوق أطفالنا وشبابنا والكبار من أفراد المجتمع لرؤية استثماراً مجتمعياً واسعاً لدعم مطبوعات يحتاجها المجتمع، وبمستوى يليق بمواطني دول الخليج، ويرّقي لديهم حس الإطلاع والتصفح للكتب. وللتوضيح تكفي المقارنة بين ما يتاح للقارئ الغربي من مطبوعات أنيقة بأوراق صقيلة وطباعة راقية وبين ما يتصفحه القراء الخليجيون من نشرات تهبط بمستوى الجهود الجادة التي بذلت في إعداد مادتها.

إن مجتمعات الخليج قد تطورت وباتت بحاجة لمؤسسات بحثية وتعليمية واجتماعية عديدة، ولا يجب انتظار الحكومات لتقوم بكل شيء. وما دامت هناك أموال، وما دامت هناك نفوس كريمة محبة للخير ومستعدة للبذل بات متوجباً جدولة تلك الأموال لما يفيد البشر ويوجد أرضية صلبة لمؤسسات تخدم المجتمع المدني بالعصر الحديث. ومتطلبات الإنسان المعاصر لا حدود لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق