أعادت عمان احتلال المرتبة 32 بين الاقتصادات الأكثر تنافسية في العالم من بين 142 دولة، ووسط محافظة دول الخليج على مكانتها بين الأربعين اقتصاداً الأولى. فتمسكت قطر بمرتبتها الـ 14 وتلتها السعودية لتحتل لأول مرة المرتبة 17 على المستوى العالمي في التقرير. وتبعتهما دولة الإمارات لتحتل مركز 27 والكويت 34 والبحرين 37. واحتلت إسرائيل المرتبة 22. وأتت تونس 40 وإيران 62 والأردن 71.
ويتم تصنيف تنافسية اقتصادات الدول في «تقرير التنافسية العالمية» بحسب 12 مقياس/ركيزة تعطي معاً صورة شاملة عن طبيعة تنافسية تلك الدول مترجمة كمياً، مما يفسح المجال لخلق تراتبية لدول العالم تلك النتيجة. وتنقسم المقاييس بدورها لثلاث فئات تحدد كل فئة مرتبة مكانة أي اقتصاد ضمن اقتصادات العالم بحسب محركات تطوره ونموه وبحسب إنجازه. تشتمل الفئة الأولى على أربعة معايير هي المؤسسات والبنية التحتية وبيئة الاقتصاد الكلي والصحة والتعليم الأساس. وهي تشكل مفاتيح لتكوين اقتصاد يعتمد في حركته على تلك العوامل كعناصر أساس. وهناك اقتصادات تشكل ستة مقاييس أساساً لحركتها الداخلية وتندرج ضمن فئة الكفاءة الإنتاجية، وهي: التعليم العالي والتدريب، وفعالية سوق السلع وفعالية سوق العمل وتطوير السوق المالية والجاهزية التكنولوجية وحجم السوق. وبتبلور تلك العوامل وتسنمها لدور محرك في العملية الاقتصادية لدولة ما تجعل منها دولة أكثر تطوراً وقابلية لتحقيق التوسع والازدهار. وتبقى الفئة الثالثة من الدول والذي يعتمد فعل اقتصادها على الابتكار وعلى تبلور مقياسين أساس هما: وتطور الأعمال والابتكار.
وفي الحقيقة تفسح الفئات الثلاث لبروز فئتين انتقاليتين أخريين: بين الأولى والثانية وبين الثانية والثالثة. وتقع عمان في المرحلة الانتقالية بين الأولى والثانية وهي مرتبة متقدمة جداً. وبينما يحتوي القسم الثاني على الأردن والمغرب وتونس، ويضم القسم الثالث البحرين والإمارات تدخل عمان ولبنان لنادي الدول في المرحلة الانتقالية باتجاه تبلور اقتصاد لديها يعتمد على بيئة متطورة للأعمال والابتكار.
ويتم احتساب التصنيفات التي تقاس الدول على أساسها من بيانات علنية واستطلاع تنفيذي للآراء. والأخير هو مسح سنوي شامل يجريه المنتدى الاقتصادي العالمي مع شبكة من معاهد شريكة. وشارك من عمان بهذا الجهد مؤسسة البحوث الدولية بالسلطنة ومديرها سالم الإسماعيلي والمركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات والباحث الاقتصادي مهدي جمعة.
ويعرّف التقرير التنافسية بأنها جماع فعل مؤسسات وسياسات وعوامل تقرر مستوى إنتاجية بلد ما. وبدوره يقرر مستوى الإنتاجية، مستوى الرفاه الذي يمكن أن يحققه اقتصاد ما. كما يقرر مستوى الأنتاجية أيضاً نسب العائدات التي تتحصل عليها الاستثمارات بأي اقتصاد، والتي تشكل بدورها محركات أساس لنسب نموه. وبكلمات أخرى، فالاحتمال أكثر للاقتصاد التنافسي أن ينمو بسرعة أكبر مع الزمن.
وتندرج مؤشرات تنافسية الاقتصاد العماني تفصيلياً كالتالي.
ففي مكونات الفئة الأولى الرئيسة للاقتصاد حققت عمان تقدماً بنوالها المستوى 20. وتقدمت أكثر حين قياس الركيزة الأولى والمتعلقة بالمؤسسات باحتلالها المركز 16. وتراجعت نسبياً في مؤشر البنية التحتية إلى 28، ثم عادت لتتسنم الموقع 3 في امتلاكها لمكونات بيئة الاقتصاد الكلية. ولكن المستويات تتراجع حين قياس ركائز الصحة العامة والتعليم الابتدائي لتحتل عمان المرتبة 81.
وفي المقاييس الخاصة بمحسنات الكفاءة لا تحقق السلطنة مستوى جيداً فتنال مستوى يوازي الموقع 45. وفي ركيزة التعليم العالي والتدريب تحتل المركز 63 دولياً. وتتقدم عمان على نحو أفضل في مدى توافر سوق السلع لديها فتحتل المركز 23. وتتأخر قليلاً في مؤشر سوق العمل فتجد نفسها في درجة 40. ثم تتقدم في تطور سوقها المالي فتتمتع بالمستوى 30. ثم تتراجع، وهو تراجع متوقع في مقياس الجاهزية التكنولوجية، حيث تتموضع في مرتبة 51. ويحقق حجم السوق العمانية المرتبة 73، وهو أمر متوقع أيضاً بالنظر لحجم السكان والمقدرة الشرائية.
وتحقق السلطنة بجماع عاملي الابتكار والتطور في الأعمال مستوى 44. وهي تحقق 40 نقطة لقياس درجة تطور الأعمال لديها، لتتراجع إلى المرتبة 47 في مجال الابتكار، وهو آخر المقاييس.
وتشكل مقاييس التنافسية عامل تطوير ممتاز إن وقعت في تربة صالحة، وتصبح أدوات تطوير باهرة حين توضع في أيدٍ مخلصة ومتعلمة وذات أفق وهي كثيرة بعمان.
والمستويات المحققة حالياً بالسلطنة هي بالأساس نتاج الأربعة عقود الماضية، وهي فترة ليست بطويلة في عمر الدول، وعمر عمان تحديداً والتي انغمست في الأعمال وفي التجارة الدولية منذ بواكير التاريخ البشري.
وما أن يصدر المنتدى الاقتصادي الدولي تقرير التنافسية الدولية من جنيف سنوياً حتى تبدأ الجهات المعنية بكل دولة منفردة كل بمجال اختصاصه للعمل على تحسين الأوضاع في حقله وضمن مسؤولياته، لتحقيق انتقال كمي ينعكس على مؤشر محدد ضمن مقاييس التقرير ويضيف إلى المؤشر العام القادم لبلده. وهذا ما يتوقع لدول الخليج أن تنغمس به، حتى يصبح العمل على شحذ التنافسية وصقل أداء المجتمع الاقتصادي طبعاً للمؤسسات والأفراد وطريقة مستدامة للعيش.
واليوم إذ تنخرط دول الخليج في جهد حثيث منذ سبعينيات القرن للتنويع الاقتصادي وللدخول في نادي الدول التي تعتمد على الخلق والابتكار وتحسين منصات بيئات الأعمال، باتت تعرف أن تلك هي العوامل التي تفيد في ضمان الحاضر الناجح، واستشراف مستقبل مزدهر ويكفل أن يحتل مواطنوها مواقعاً في العالم المعاصر بكل نجاحاته ومتطلباته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق