الاثنين، 13 فبراير 2012

الباكر: 1638 مشروع خليجي بـ 960 بليون دولار

أعلن المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية بمصرف البحرين المركزي عبد الرحمن الباكر أن دول مجلس التعاون ستقيم في العقد القادم 1638 مشروعاً جديداً بـقيمة 960 بليون دولار، تتوزع 80% منها على إنشاءات ومشاريع بنية تحتية وأخرى متعلقة بصناعة النفط. وبين ذلك فقط سيخصص 97 بليون دولار لبناء طرق وسكك حديد بين 2011-2020. وستحتاج كل هذه المشاريع لتأمين بشكل أو بآخر. وبهذا افتتح الباكر ملتقى الشرق الأوسط السنوي الثامن للتأمين بحضور أكثر من 500 مشرّع رئيس وصانع قرار.

وبين كل ما تبنته دول الخليج من ممارسة اقتصادية معاصرة وأنشطة أعمال حديثة بالمجتمعات المتقدمة ظل قطاع التأمين وليداً ليس مرغوباً به ويتناقض مع مكونات ثقافية عن القضاء والقدر وسط مجتمع محافظ تحتل معتقداته الدينية حيزاً حيوياً ضمن أولوياته. ولم ينتشر ببلدان الخليج إلا التأمين على السيارات.

ولكن الأحوال تبدلت، ودخل التأمين الإسلامي، التكافل، على الخط وأحدث التغيير. وشهدت السنوات الماضية بما فيها سنوات الأزمة الأخيرة اهتماماً متزايداً من مستهلكي منتجات التأمين، مدفوعاً بمتغيرات في الوعي ونمو مداخيل الأفراد. ورغم اتساع حجم المطلوب من المنتجات إلا أن شعوراً ساد يقول بأن ذلك طلب متزايد لا يزال بأوله والقادم أكبر. وهذا يعني عملياً تنامي طلب مدعوم بقدرات مالية على سلعة تتجه للإنتشار. وهذه ظاهرة اقتصاد يتوسع وظاهرة خروج من أزمة أو تفاديها.

وبالمقارنة مع حال أميركية تتوقع شركات التأمين الخليجية تحسن الأحوال وأن يستحث هذا الطلب ازدهار الاقتصاد، في حين شارفت الشركة الأميركية العملاقة للتأمين (AIG) على الإفلاس. ويؤكد هذا النشاط المنتظر للصناعة المدير التنفيذي لمجموعة الهلال جميل البهو في تصريح بمناسبة انعقاد مؤتمر التموين أن قطاع التأمين في الشرق الأوسط «يستعد دون شك لنمو كبير». ويضيف المدير التنفيذي لملتقى الشرق الأوسط للتأمين بأن التركيبة الجذابة للسكان وزيادة وعي العملاء والإصلاحات التنظيمية الإيجابية والزيادة في متوسط دخل الفرد في الشرق الأوسط يجعل من أسواق التأمين بالمنطقة ذات إمكانيات هائلة للنمو.

وتسعى دول الخليج الست إلى أن تتفاعل مع متطلبات شروط التحديث ومعايير العالمية بكل شيء. ومن ضمن ذلك السعي لجعل تبني التأمين في الأعمال المتطلبة له شرطاً لاستمرار ممارسة النشاط المعني. وهناك الكثير من ذلك. وعلى سبيل المثال فإن إلزام الشركات والأفراد المستخدمين لعمالة أجنبية للتأمين على المستخدمين للصحة من ناحية ولدرء مخاطر العمل من ناحية أخرى يعني إيجاد طلب كبير ومستمر بدوام استخدام تلك العمالة. وبدل ضخ مبالغ لتحريك السوق مباشرة يمكن لسن قانون يتماشى ومع شروط عمل عالمية أن يحدث طلباً يحرك الاقتصاد ويتفوق على الخيار الأول. ومثل ذلك تحرك اقتصادات الخليج في العقدين الأخيرين عبر تزايد استثمار عقاري غير مألوف إلا أنه استمر لسنوات يضخ أموالاً في السوق ويجتذب إنفاق أفراد وشركات ومستثمرين بكافة أشكالهم على وحدات سكنية ومنتجات عقارية. وهذا ما سيشحذه تطوير معايير الأعمال بحيث تتضمن قدراً من التأمين الإلزامي.

على أن الاختراق الأساس في سوق التأمين قد تم وبشكل جوهري من تغير وضع الأفراد. فوجود تأمين إسلامي موازٍ لتأمين تقليدي أزاح من الطريق عقبة التحرج من الاستفادة من التأمين ومنتجاته. فإذ قبل السكان التأمين على السيارات سابقاً، عادوا وأصبحوا يرون في خيار التكافل أو التأمين الإسلامي منهجاً يطمئنهم لقبول ما كان مكروهاً أو مستبعداً سابقاً. وإن أضيف لذلك أن مستوى الدخل المرتفع للمواطن الفرد في الخليج مقارنة مع مستويات إقليمية أو عالمية فإن ذلك سيضيف لحجم طلب منتجات التأمين.

يتماشى النهج الخليجي مع اتجاه عالمي لتوسع التأمين الذي ينتج حالياً دخلاً يقارب 4 تريليون دولار سنوياً. وباتت أسواق ناشئة كالهند وروسيا والصين والبرازيل تشهد طلباً متزايدا على منتجات التأمين. فالعالم والخليج بات يريد مزيدا من التأمين الصحي للفرد والعائلة، وضماناً لتعليم جيد للأبناء والعيش في بيوت مؤمن عليها تضمن الاستقرار ودوامه. ويورد الباكر بأن الجهات المنظمة للسوق ستسعى لتحسين شروط العمل في سوق التأمين وبهذا الصدد سيصدر مركزي البحرين قوانين أكثر تضع معايير للعاملين بقطاع التأمين عبر إيجاد ورش عمل أو دورات لضمان حصول المستهلك على الخدمة الأفضل. وعلى ذلك سيصدر مركزي البحرين شروطاً للعاملين بشركات التأمين ليتملكوا شهادة «التدريب والكفاءة» كشرط لممارستهم الخدمة.

ويذكر هذا الاتجاه بخبر تناقلته صحف سعودية بينها الرياض ونشر في 24 كانون الأول (ديسمبر) المنصرم حول توقع عاملين بقطاع التأمين السعودي فصل نحو 600 موظف سعودي من العمل بعد تعميم لمؤسسة النقد العربي السعودي يلزم موظفي شركات التأمين نيل شهادة في أساسيات التأمين يصدرها معهد مصرفي لمؤسسة النقد. وتهدف الخطوة ضمان إلمام العاملين بالقطاع بمعرفة وقدرات لازمة لسلامة السوق وحماية أفراد وشركات المستفيدة من خدمات التأمين.

وحددت مؤسسة النقد نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي موعداً أخيراً للعاملين لنيل الشهادة. ونشرت الرياض أن نحو 600 موظف لم ينالوا الشهادة لتعثرهم في الدورات وتكرار فشلهم في الاختبارات.

وسيضيف مركزي البحرين على ذلك تنظيم يوم للتأمين بنهاية مارس لتكريم مبرزين بهذه المهنة أسهموا في ازدهارها. ولتوعية الجمهور بأهمية التأمين وضرورته وسط الحياة الحديثة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق