نجح مارك بوست من جامعة ماستريخت بهولاندا في استزراع لحم من خلايا جذعية حيوانية وتربيته ليصبح قابلاً للاستهلاك البشري. وكما هو متوقع اختلف الناس ما بين مؤيد ومعارض للفكرة والتطبيق. وتشكل هذه الخطوة جزءا مكملاً لاستنساخ بريطانيا، وتحديداً اسكوتلندا للنعجة دوللي عام 1996. بعدها جهدت جهات علمية بريطانية لإقناع وزراء صحة متعاقبين لاستزراع خلايا جذعية بشرية. وبالمقابل امتنع الوزراء عن الموافقة تجنباً لعبء أخلاقي ولكلفة انتخابية. ومرة قال طبيب لوزير الصحة، أيام حكومة جون ميجور (97-1990) على الأرجح بأن هناك حاجة طبية لاستنساخ خلايا بشرية لفائدتها في عملية استبدال أعضاء قد يفقدها إنسان في حادث. عندها، وفي لحظة تجل، وافق الوزير وأعطي الضوء الأخضر لتجارب تعنى باستنساخ خلايا بشرية.
وباختلاف عن دول آسيوية وأفريقية، يدفعها الجوع والكلف الاقتصادية للبحث عن مصادر للطعام، فإن قوانيناً عديدة تكتّف يد علماء غربيين عن الاستمرار في تجارب على مواد قد تنتهي على طاولة طعام للإنسان. ويزداد التوجس إن استهدفت التجارب الإنسان نفسه مباشرة. وليست الدول الأوروبية بضائقة من الإنتاج الزراعي والحيواني، ولربما عانت من توافره كما الحال في الزبدة الأوروبية المتراكمة مثلاً.
ولا يعرف كيف سيتعامل الخليجيون وإنتاج اللحم الحيواني المخبري كبداية تنتهي بظهوره على قوائم الطعام. ولا يزال الخليجيون يفرقون بين خروف عربي ومثيله القادم من أستراليا، حيث تفضل الذائقة المحلية رؤية لحم منتج محلياً وتدعم اختيارها باستعداد لدفع الفرق. وتمكن الوفرة الاقتصادية وبحبوحة العيش مالكيها من حق التذوق والاختيار.
ولكن للاقتصاد حدود. وللأمن الغذائي سلطان وأحكام. فلقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً من دول خليجية للتفتيش عن حلول لتغذية سكان ما انفكوا يزدادون بالتناسل المحلي وبهجرة اقتصادية. وأطعمة سريعة كثيرة ما كانت على قائمة سكان الخليج وإلى ما قبل سنوات، أصبحت، بحكم ضغط دورة العمل تشكل أغذية يقبل عليها الأطفال وعليها يكبرون وسط نفور أمهات وجدات. وحتى حليب «رينبو» بعلبه المميزة كان في فترة ما محل قلق مستهلكين بحرينيين ثم أصبح تناوله تراثاً مقبولاً، وبات اسمه يطلق تجاوزاً على كل أنواع الحليب المعبأ في علب معدنية.
على أية حال ما لن يقبل عليه الآباء لعدم اعتياد وكراهية سيكون مقبولاً من جيل قادم يبحث عن جودة وسعر مقبول ومحافظة على طبيعة ولتفادي ذبح حيوانات لاستهلاك البشر. ومن لم يقتنع بأحد تلك الأسباب، سيرغمه ارتفاع الأسعار وشحة المعروض من البدائل الطبيعية في السوق.
وبالمناسبة فإن كلفة البحث المقام بجامعة ماستريخت لا تتجاوز 334 ألف دولار. وحاجة الخليجيين لأبحاث الأمن الغذائي قائمة. والأموال اللازمة موجودة أو هكذا المتوقع، وتبقى الإرادة.
وحين نشرت تلك الجامعة نتائج الأبحاث، اعتمدت على بنية تحتية للأبحاث العلمية عمرها قرون. وهذا ما تحتاجه اقتصادات الخليج. ولكل شيء بداية تشكل الخطوة الأصعب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق