الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

تناقص عمالة أجنبية

كتب شين ماكينجلي على صفحة الأربيان بيزنس عن تراجع أعداد قادمين من جنوب الهند للعمل بالخليج بين عامي  2008-2011 بنسب قد تصل إلى 75%. ويعزو المقال سبب ذلك إلى تحسن أوضاع تلك العمالة في بلدها بحيث باتت تفضل البقاء بموطنها الأصل بدل الهجرة الاقتصادية إلى دول الخليج. وكان 88,389 فرداً قد توجهوا من بلداتهم وقراهم ليعملوا في تلك الدول عام 2008. وتقلص العدد إلى 21,129. ويصعب بالطبع الخروج بتعميم عن وجود اتجاه للعمالة الهندية أو غيرها بالاقتصار على حالة منطقة واحدة. على أن من المؤكد أن الطلب الخليجي المتعاظم على العمالة الأجنبية، يترافق مع ازدياد طلب  داخلي في بلدان المصدر على قوة العمل ذاتها وسط نمو اقتصادات تلك الدول نفسها. وتؤدي زيادة العمالة الأجنبية في الخليج إلى ازدهار كميات المبالغ المحولة للهند. وتحرك تلك الأموال الطلب الداخلي على قطاعات عديدة بالهند وبنوع خاص الإسكان والتعليم مثلاً. ويضغط ذلك على مستوى التضخم العام هناك فيرتفع معدل الأجور المحلي. وينتهي الأمر إلى تراجع عدد المتقدمين من العمالة للعمل في مناطق الخليج وبالتالي ارتفاع معدل الأجور المعروضة بسوق العمل هناك.

وسبق  لطالبي تخصصات كثيرة وبالذات في مجالات الحوسبة والمعلوماتية أن لحظوا ومنذ سنوات عدة أنه ما عاد بمقدورهم الحصول على نفس الكفاءات بالأسعار ذاتها، وأن هذا الاتجاه في تزايد. وبدأت تلك الظواهر تنتاب سوق العمل الهندي مع انعطافة القرن.

وهناك اتجاه هندي لتنظيم العلاقة بين عمالتها العاملة في الخليج والدولة الأم، ولقد أسست وزارة هندية خاصة تعمل لمأسسة تلك العلاقة. وأنشأت تلك الوزارة مؤسسات، بعضها لا يتوخى الربح، لرعاية شؤون الجاليات الهندية. وبدأت تهتم بنحو خاص بأرباب عمل هنود عاملين بالخليج قدموا من بلادهم ورافقوا قيام مجلس التعاون وأسسوا شركات تخلق طلباً متعاظماً على اليد العاملة الهندية.
ومن تلك المؤسسات مثلاً مجموعة أسواق اللولو لمؤسسها يوسف علي في تسعينات القرن الماضي. فقد تأسست الشركة في أبوظبي وشارف عدد أفرعها في الشرق الأوسط المائة. وتوظف 30 ألف عامل من 29 جنسية مختلفة بينهم 23 ألف من أصل هندي. وكانت المجموعة قد تأسست في الأصل لتجارة الأغذية ولكنها سرعان ما تطورت لتعنى بأنشطة متزايدة من بينها مثلاً تأسيس وإدارة مجمعات تجارية.

ويمكن لهكذا نجاحات أن تبلور اتجاهات في الهند تدعو لعلاقات استراتيجة مع الخليج، وبادئ ذي بدء مع دولة واحدة. وبحسب كتاب حرره كوماراسوامي، فإن عمان تصلح  لذلك، ويمكن أن تنشأ بها مشاريع تعتمد على يد عاملة هندية، وبالتالي رفع الطلب عليها.

وأضيفت كلف أخرى على اليد العاملة الأجنبية في البحرين ودول الخليج بزيادة رسوم محلية تدفع لتشجيع تنافسية اليد العاملة المحلية. فهناك ضرائب لهيئة تنظيم سوق العمل، وكلف التأمين الاجتماعي على العمال الأجانب العاملين محلياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق