الثلاثاء، 25 فبراير 2014

البحرين والهند .. الحديث المباشر

كفانا الوزيران فخرو وأحمد الحديث عن أهمية العلاقات البحرينية الهندية وإيغالها قِدما. ولربما شكلت الدولتان وثالثتهما العراق دولاً مؤسسة للتجارة العالمية. يوصل البعض نشوئها لخمسة آلاف سنة، ويوغل آخرون بها إلى سبعة آلاف سنة. ولكن المائتي سنة الأخيرة هي الأهم، ولربما هي الأكثر تأثيرا على اقتصاديات البلدين. ففيها ترسخت أسس التجارة بين منطقة الخليج وشبه القارة الهندية.

في القرن التاسع عشر نظر الخليجيين للهند كسوق لمنتجاتهم وفي مقدمتها اللؤلؤ. وبالمقابل كانت القارة الضخمة مصدر منتجات يستهلكونها: تبدأ بالأرز كغذاء يومي وتمرُّ عبر الأخشاب لصناعة السفن الخليجية ولا تنتهي بشراء الأنسجة والمصوغات لاستهلاك الخليجيين.

إذا الحديث عن أهمية العلاقات واتساعها وتغطيتها لجوانب مختلفة ليس هو بالعامل الأبرز ولا بالأهم. فهو واقع ممارس. وبمجيء البترول وتوسع اقتصاد أهل الخليج باتت الحاجة للعمالة الهندية المتعلمة واسعة ومتجددة. وهكذا اتسع الحضور الهندي، ونقتطف من إحصاءات وزير الصناعة والتجارة، ليأتي عدديا في المرتبة الثانية بعد أهل البحرين.

وللبحرين مذاق خاص لدى الهنود: فهم، ورغم ما حل بهم ويحل بهم من مصاعب في أوساطهم بالبحرين، لا يزالون ينظرون إلى الجزر كمقر يركنون إليه للعمل ويفضلون العيش به: يولدون به، وعلى ترابه يستقرون. وبعضهم بات يحسن العربية واللهجة البحرينية.

إذا ما الجديد في الأمر؟ عامل الاختلاف الأساس هو أن الهنود والبحرينيين، ولربما عرب الخليج بشكل أساس يتكلمون بشكل مباشر لأول مرة. ويضعون مصالحهم للبحث فيها على طاولة ممتدة بين الطرفين المعنيين فقط.

كان الهنود في قديم الزمان يتحدثون إلى البحرينيين وخليجيين آخرين عبر الحضور البريطاني. ويبحثون عن الحماية بالتواجد الإنجليزي وبقوانين الإمبراطورية. واستمر ذلك إلى وقت قريب. وحتى حين استقلت الهند كان الحصول على النفط الخليجي يتم عبر شركات غربية تسيطر على إنتاج النفط وأسعاره. واستمر ذلك أيضاً بعد استقلال دول الخليج في سبعينيات القرن الماضي.

ولا يُعرف عن الهند اهتماما كبيراً بالسياسة الخارجية، فهي من الدول التي تنظر إلى الداخل. وحتى حين نشطت الهند على المستوى الدولي في خمسينيات القرن الماضي وقادت سياسات الحياد الإيجابي وبعده انضوت تحت الدول غير المنحازة (إلى أي من المعسكرين: الغربي بقيادة أميركا والشرقي بزعامة روسيا) كانت كل تلك السياسات بعيدة عن أن تمر عبر العواصم الخليجية.

مرت مياه كثيرة تحت الجسر وما عادت سياسات الهند الخارجية تواصل معركة تثبيت الاستقلال ومعاداة الغرب. واستقلت دول الخليج وحققت حضوراً اقتصاديا في العقدين الماضيين. وكذلك الهند. بعدها كثر الحديث عن تطلع خليجي للتحدث والتنسيق الاقتصادي مع الأخيرة. ولكن الأمر تطلب خلافاً ناشباً مع الغرب لكي يكسر الخليجيون التقليد ويتجاوزون المحضور. ورب ضارة نافعة: أتى الاختلاف السياسي العميق مع عواصم الغرب لبدء حوار  مباشر مع الهند. وعسى أن تكرهوا شيئا وفيه خير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق