أعلنت منظمة المرأة العربية عن فتح باب التقدم لـ ”جائزة المرأة العربية في العلوم و التكنولوجيا من أجل التنمية“ للتعريف بعربيات بارزات في المجال وتشجيعهن لتسخير أبحاثهن لتنمية مجتمعاتهن.
تمنح الجائزة مرة كل ثلاث سنوات في مجالات ثلاث بالتناوب: العلوم الطبيعية والأحيائية والبيئية والبينية والرياضية والعلوم الهندسية والتكنولوجية. ويأمل المنظمون أن تخدم الأعمال المقدمة التنمية الشاملة وطنيا أو عربيا أو دوليا.
لست ضد أية جوائز تمنح لمبرز في أية مجالات تخدم تقدم المجتمع البشري، لكني أعتقد أنه بات من الضروري الابتعاد عن الأبحاث النظرية وربط الجوائز بنواح عملية، وتحديداً ربطها بأن تكون إنجازات أي مبدع عربي رجلاً كان أم امرأة قيد الاستخدام الفعلي.
لدينا إنجازات شحيحة في مجال البحث العلمي الأكاديمي، ولكن تشح تلك الإنجازات أكثر حين ربطها باستخدامها من قبل أية جهة في القطاع الخاص أو الحكومي. أو باختصار شديد أبحاث تنقلنا من واقع شراء التكنولوجيا لاحتياجاتنا المحلية إلى إنتاجها. وتنقلنا على وجه التحديد من إعطاء الجوائز التكريمية للمقدرة العقلية والإبداعية إلى مثيلتها ولكن المرتبطة بحل مصاعب يواجهها المجتمع، وعلى نحو أدق ما يتطلبه السوق وأرباب العمل.
وهناك بعض مسائل تعيق ذلك التقدم. فهناك هوة عميقة تفصل ما بين الهيئات الأكاديمية وبين جهات القطاع الخاص والسوق. ولربما زاد المرء وقال بأن ذلك القطاع ليس مبرءاً من الوزر كله. فهو يبادل الجامعات المشاعر ذاتها وليس لديه ثقة بأنها ستنتج ما يمكن أن يفيده، ويقلل خسائره ويزيد من أرباحه ويشحذ من تنافسيته. رجال الأعمال يعرفون أن درب الإنفاق لنيل الأرباح مختلف عن طريق الصرف من مخصصات الدعم الاجتماعي. وإن كان الطريق الأخير معروفا ويتجه محلياً، فإن الطريق الأول يعرف أن السير به يتطلب الاتجاه شمالاً وغرباً.
وعديد من الجوائز منحت في العالم الصناعي لمن كرس وقته وجهده للإجابة لأسئلة تطرحها معضلات الصناعة. بل إن بعض الشركات تدعم دوائر بجامعات لا لشيء إلا لأنها تنغمس بالبحث العلمي المرتبط بالحياة اليومية والبحث عن حلول لمتطلباتها.
ولذلك حينما تربط مسابقة للمرأة العربية في العلوم المكرسة للتنمية، ولا اعتراض على مثل هذا التكريس من الأساس، ولكن التنمية هي موضوع فضفاض والأحسن هو ربطها بتطبيقات صناعية وزراعية وتجارية. وشروط الجائزة ترتبط بأوراق مقدمة وأقرتها لجان محكمة وليس هكذا تلبى حاجات السوق أو تضمن التنمية العملية.
لقد لمعت أسماء عديدة في أيام ازدهار الحضارة العربية في القرون الوسطى، ولقد كرمت تلك الأسماء ماليا ومعنويا وحظت بالشهرة. وإلى هنا وانتهي التكريم حينها. ولم يكن هناك من رابط بين تلك الأعمال وبين السوق التجارية النشطة حينها. وهذا ما انتبه إليه الأوروبيون فتعلموا من إيجابيات الحضارة العربية وتفادوا مثالبها. فكان ذلك من أسباب تقدمهم المستمر حتى يومنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق