الثلاثاء، 15 أبريل 2014

مصارف الخليج والدور الجديد

أشارت دراسة حديثة لـ ” مجموعة بوسطن للاستشارات“ بأنّ عائدات الشرق الأوسط المصرفية استمر نموها ووصلت لمعدلات أرقام ثنائية في 2013 بزيادة مقدارها 10.7%. وازدادت أرباحها بنسبة 10.3%. وإجمالا، نمت مخصصات القروض المعدومة نمواً طفيفاً ثانية بمعدل 2.5%. وفاقت زيادات تكاليف التشغيل نمو العائدات بمعدل 13.9%. وترتدي تقارير الشركات الاستشارية تميزا نظرا لأنها تقوم بأعمالها وتحصل على عائداتها معتمدة بشكل أساس على ثقة عملائها في أبحاثها واستنتاجاتها والتي تبني توصياتها على أساسها.

وأورد الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان يوسف في عمود  في «الحياة الدولي» مؤشرات تعكس صحة مصارف البحرين وقدرتها ”لامتصاص أية صدمات مستقبلية للاقتصاد العالمي“. وبالطبع يصعب القبول بهذا بشكل مطلق، فكلاسيكيات الاقتصاد تقول بأن فترات النمو وبلوغ قمم الازدهار هي جزء أصيل من نظام السوق كما الانحدار لقيعان الأزمات. ولربما تتجاوز الرأسمالية الحديثة ذلك أو على الأقل لديها قدرة أكبر على التنبؤ بالمستقبل لتفادي الممرات الضيقة وتخفيف غلوائها. ولكن ما يمكن، أو ما ينبغي، قوله هو أن المصارف الخليجية أصبحت، ودون اعتداد، في وضع راسخ، وبات لديها حيز استقلالية كبير عن مراكز المال بالبلاد المتطورة. فمنجزات المؤسسات المالية لم تكن بأحسن عليه من الآن. لقد جلبت عاصمة الخليج المالية دبي المؤسسات المالية، ومنها انتشرت خليجيا. وسارت سفينة الوحدة أو التنسيق المالي  بين دول مجلس التعاون، حاملة معها مجموعة كبيرة من المصارف والهيئات المالية الأجنبية.

أمران استمرا مع تركز مجموعة الهيئات المصرفية تلك. الأول: على رغم تبني سياسات تنويع مختلفة، إلا أن مصدر الثروة الأساس كان ولم يزل هو الدخل النفطي. ويترك ذلك أثراً سلبيا على الحضور المصرفي الأجنبي وهو السير في سياسة إعادة تدوير البترو-دولار، ولا يزال عديد منها بعيد عن يستشعر بأن مدن الخليج هي أرضه ومجال عمله وتنميته، وأن استثماراته ينبغي أن توجه إليها. ولكن دول الخليج وإن كانت لا تزال تعيش في اقتصادات نفطية، فلا شيء يمنعها من التنويع والتوسع والنمو.

والثاني: هو استمرار طغيان حضور وتأثير المصارف الأجنبية وفروعها. ولا يزال يستقر في رؤوس صناع القرار في القطاع المالي الخليجي أن ما سيصيب الغرب سيحل على دول الخليج. فالصناعة المالية هناك هي الأقدم والأقدر والأكثر خبرة. وإن كانت إصابة الغرب المتوقعة إثر أزمة 2008 قد حفزت مصارف الخليج على المرور بالمنعطف الضيق متسلحة بإجراءات احترازية متشددة، فقد آن الأوان لكي تعرف تلك المؤسسات كجماعة وأفراد، أن لديها الكثير مما يمكِّنها من التصرف باستقلالية وثقة دون الوقوع في الغرور.

لقد تنبأت جهات إعلامية كثيرة بعد نشوب الأزمة بقرب مرورها بدول الخليج، وقرب انهيارها، وانحسار نموها. ولكن شيئاً من ذلك لم يقع. ولربما كان لاحتفاظ النفط بأسعار ومستوى الطلب عليه دورا، ولكن ليس هذا كله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق