أيام تفصلنا عن استحقاق البرلمان والبلديات. وكلٌ يتجه لممارسة حقه بطريقته، ولأسبابه الخاصة. قابلت كثيرين سيذهبون متأبطين شعار: سأصوت حتى ولو وضعت بالصندوق ورقة بيضاء! وهذا تحدٍ يريد فقط نفي مقولات للمعارضة كما حال التركيبة السكانية، أو في حين رفض الدولة لمطالب المعارضين العملية، كما في تشكيل الوزارة.
أما بالنسبة لي فالسوق السياسية تفتح بكل انتخابات، وليس بذلك أي عيب ولا مثلبة تنال من الديمقراطية. فمن أيام الفيلسوف إفلاطون، وجمهوريته الفاضلة والبشرية المتطورة تعرف أن الديمقراطية هي بآخر الأمر نظام واقعي للتعامل بين البشر، ولحل المشاكل بينهم، لا أكثر ولا أقل. وتأتي الانتخابات لتعطي الفرصة مرة كل بضع سنين لإعادة ترتيب البيت، وللنظر مجددا في شروط الاتفاق بين أصحاب الحق وممثليهم.
وفي كل مرة من الانتخابات الماضية اتبعت طريقة لا أحيد عنها. وهو إني اتفاعل مع مرشحي دائرتي بسابعة الشمالية، وأطرح بعض مطالبي العملية، واستشف مدى استعداد المرشحين لتنفيذ ما أريد، وعلى ذلك ننتخب أنا وعائلتي وأصدقاء وجيران. وأحكم على المرشحين الفائزين بعد الانتخابات: إن أصدقوني أو خذلوني، أو فشلوا لقلة ذات يدهم من التحالفات البرلمانية، وقلة تملكهم لمهارات برلمانية لازمة ونفوذ ضروري للبر بالتزامات نائب أمام من اتفق معه واختاره برلمانيا.
وخطر لي هذا العام أن أختار شيئا محددا وعلى أساسه أختار مرشح يمثلني في البرلمان، ولم أجد أفضل من الطلب من النواب أن يدعموا حل مشكلة الكهرباء وإقرار أن يكون الإمداد بها حقا للجميع، ودفع رسومها واجبا على كل المستخدمين. وبذلك أضع/نضع حداً لأشياء كثيرة ليست في صالح البحرين ولا لمصلحة أبنائها والمقيمين على أرضها.
وحسب الشائع من الأمور: فمستخدمي الكهرباء أنواع ثلاثة: قسم لا يدفع لقاء استخدامهم. وقسم آخر يحتج على ممارسة القسم الأول، وينتظر لأية رياح مؤاتية وحين اصطكاك الأمور، يقدم اقتراح إلغاء الرسوم المتراكمة أو تخفيضها ويحصل غالباً على ما يريد.
وأنا وبحسب حقوق الولادة، لا أنتمي إلى أي من الفريقين، وإنما أنتمي لفريق ”المقتولين“ حسب تعبير رئيس وزراء لبنان الأسبق تقي الدين الصلح، حينما سألته أطراف لبنانية منغمسة في حرب دموية ومريرة عن شرعية تمثيله لما يؤهله تشكيل الوزارة. وأنتمي لفريق بحريني يدفع كلفة ما يستخدم من كهرباء في منزله الشخصي، وفي مؤسسة له يلهج كثير بدعمها وغيرها من الصغيرة والمتوسطة.
سأطلب من مرشحي أمرا بسيطا وعمليا: هل يمكن استصدار قانون يلزم مستخدمي الكهرباء دفع رسوم استخدامه. وأن يكفل القانون تملك هيئة الكهرباء لكافة وسائل الضغط والإلزام لتنفيذ القانون.
وإن رأت الدولة ما لا أراه، ورغبت في استمرار استثناء القسم الأول من الدفع لأحقيتهم في ذلك، ولمشروعية المجموعة الثانية، فلتغمر الفرقاء الأقوياء منهم والمستضعين بمنحة مالية تغطي كلفة استهلاكهم، فنضحي متساوين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق