الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

آلام الصغيرة والمتوسطة وآمالها

أكدت لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة البحرين نيتها برئاسة عضو مجلس الإدارة محمد المؤيد، تنظيم لقاء تشاوري مطلع الشهر القادم تحت عنوان ”معاً للحلول“ لمناقشة مشاكل تواجه تلك المؤسسات لإيجاد مخارج واقعية لها، تزيد من فرص استمرارها.

واتخذت اللجنة إجراءات تمهيدية لإنجاح اللقاء المرتقب، ووزعت قائمة لأنشطة تلك المؤسسات تظهر انتشارها إلى مجالات مفصلية لتشمل مثلا: شركات حراسة أمنية وشركات تدقيق ومحاسبة. والخطوة ليست بالأولى ولا بالأخيرة. فالصغيرة والمتوسطة مؤسسات ينجح بعضها فيرتقي سلم النمو ويلج دوائر شركات أكبر، ويغلب التيار كثيرا منها، فيغادر الملعب. وبحكم احتياج النظام الاقتصادي الدائم لوجود تلك الشركات يجد مشرفو السوق أن من الأنسب ترك الباب مفتوحا لدخول قادمين جدد، ولخروج أعضاء لم يحققوا نجاحا فآثروا المغادرة. ويستمر باقون يقدمون خدمات أفضل وبكلفة أقل ويقبلون بعوائد أدنى. وإزاء نجاح محدود تستمر عشرات الشركات تعمل علّ أحوالا أفضل تأتي في قادم الأيام.

وهناك اتجاه تقوده الدولة والأطر الرقابية لضمان أن يبقى في السوق شركات لديها الحد الأدنى ليس فقط من شروط البقاء والاستمرار، وإنما لتمتلك صحة تنافسية تمكنها من تلبية الطلبات على منتجاتها، والوفاء بضوابط الاستمرار إزاء حركة السوق اليومية. فبين أدوار تلك الشركات كونها مصدرا مهما لتجديد السوق لنفسها، وإفساح المجال لمؤسسات أقدر على الاستمرار والبقاء.
ما تحتاجه الصغيرة والمتوسطة في البحرين هو تقليل الكلف عليها: وقائمة الكلف تتضمن أية مدفوعات عضوية أو تلك التي تدفع بانتظام مثل ضريبة سوق العمل ورسوم البلدية.

وهناك الكلفة الناتجة من إجراءات تؤدي إلى ضياع مزيد من الوقت دون ضرورة. فقد توجد مؤسسة تصر على تحصيل رسومها شهريا، ولا تفتح الباب أمام الراغبين في دفع الرسوم سنويا أو حتى نصف سنويا.

ما تحتاجه الصغيرة والمتوسطة هو تخفيض كلف بعض إجراءات التسجيل لدى الدولة. ويمكن إعطاء هذه التسهيلات مربوطة بحيز زمني معين. ثم هناك أحيانا كلف بمبالغ يصعب تحملها مع ضرورتها، مثل الرسوم المأخوذة لقاء إعلانات شوارع تروج للخدمة أو السلعة.

وتبقى كلفة إدارة الشؤون المالية، وهذه مسألة تفت في عضد كثيرين. ويمكن تسهيل المسألة عبر فصل المسألتين: فيُبدأ أولا بتقليل كلف تلك الشؤون عبر تهيئة الشركات لإيجاد محاسبين داخليين. ثم النظر في إيجاد خيارات أخرى تستجيب لمتطلبات ضمان الصحة المالية، وقلة الكلف.

ورغم أن شرط التزام الصغيرة والمتوسطة بتلك الضوابط سيزيد أعبائها، إلا أن من المهم أن تتوضح أهمية ذلك لمالكي الشركات المعنية، وأن يبين موقع تلك الخطوات على سلم تملك المؤسسات لشروط البقاء، وللارتقاء نحو بيئة تتعولم يوما بعد يوم. كما أن بعض تلك الشروط مفيدة للمالكين من حيث إعطائهم أدوات لتقويم أدائهم، وإيجاد أرضية متجردة حين اتخاذ قرارات استراتيجية إزاء وجود الشركة واستمرارها أو عدمه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق