أشار أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي وليد زباري إلى فرادة الوضع الزراعي بدول مجلس التعاون الخليجي، حيث لا مزارعين محليين حقيقيين بشكلهم المتعارف عليه. بل هناك مستثمرون يملكون أراضي زراعية، وعمال يعملون فيها. فلا يوجد مزارعين أو فلاحين أصحاب أراض زراعية يستثمرونها بشكل مأمول، ويرتقون بالإنتاج ويعكفون على زيادته لتلبية الطلب المحلي، وتطوير إمكانات التصدير. جاء ذلك في مشاركة لزباري لمنتدى عربي بحث الأمن الغذائي للعالم العربي بعمّان، 26 و27 نوفمبر الجاري. وليس التوصيف بالسيئ تماما: لم ولا يخل الخليج والجزيرة العربية تماما من المزارعين، ولكنهم ليسوا على شاكلة الفلاحين بدول عربية أخرى.
بشكل عام ظلت جزيرة العرب تعاني من شحة المياه، وانعدام مصادر للري دائمة، كالأنهار مثلا أو الأمطار المنتظمة. ولذلك ظلت الزراعة ضمن نطاق محدود في الإنتاج الإجمالي المحلي، كما أن طبقة إقطاعيين تواجدت على ضفاف الأنهار، وبأراض بأمطار أكثر دواما لم تنشأ تماما بالخليج. ولم تتعرض ملكية الأرض لاهتزازات جارفة، أثرت على ملكية الأرض وانتظامها: إن كان بملكيات صغيرة أو مساحات شاسعة. في الأولى يصعب التخطيط الحديث واستخدام المكننة والآلات بينما تسمح الثانية لاستعمال آلالات بكفاءة وإنتاجية.
ولربما شذت اليمن الجنوبية في سبعينيات القرن الماضي حين قادت انتفاضات الفلاحين بها إلى تجزئة الأراضي مما كان أثر على استخدام أساليب الزراعة الحديثة بها. في الحقيقة كان ارتباط تلك الأحداث بتطبيقات اشتراكية قد ترك أثره حتى على استعداد أفراد العائلة الواحدة للعمل في المزرعة.
الأراضي الزراعية في الخليج وصلت مع انعطافة القرن الحديث، منفتحة على الزراعة الحديثة ومستعدة لتبني تطبيقات جديدة، ومشكلتها الأساس في أمرين: المياه والأيدي العاملة. وفيما يخص الأخيرة فكثير من المهن التي كان يمارسها أبناء الخليج وهي إما مهن مرهقة أو لا تحظى بمكانة اجتماعية بدأـت تشهد ترك المواطنين لها واستقدام عمالة أجنبية لها. وإذا كانت بعض المواقع الزراعية في عمان مثلا بات الكثير من الأجانب يقومون بالعمل بها، فإن مهنة صيد السمك والتي مورست البحرين والساحل الغربي للخليج على مدى القرون، يفضل الكثير من ممارسيها احتلال المناصب العليا بشركات إدارتها بدل الانخراط في عملها اليومي.
ولكن فيما يخص الزراعة فلو أن ممارسة أكثر شمولية وإصرارا تمارس لتحققت نتائج أفضل. ويأتي في مقدمة ذلك تشجيع مراكز البحث الخليجية لبذل مزيد من العمل في مجالات الزراعة بدون تربة والري بالتنقيط وتحقيق كفاءة في الزراعة الأصغر حجما.
وعدم وجود فلاحين بالمعنى الشائع للكلمة، يعني أن الاستثمارات الزراعية مفتوحة للتحديث واستعمال تقنيات معاصرة وأكثر كفاءة. والأهم، أنها يمكن أن تجتذب الاستثمارات المحلية، وبدل الاقتصار على مشاريع استثمارية أجنبية، يمكن للرأسمال المحلي أن يستثمر دون مواجهة كبير عقبات. وتبقى نقطة البدء بمراكز الأبحاث الزراعية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق