احتفل العالم العربي في الثالث من فبراير بالذكرى الثالثة والثلاثين لوفاة كوكب الشرق أم كلثوم. وبرحيل هذه المبدعة عن المسرح، ترك لعامل الزمن أن يقرر مكانتها الفنية وتمكن أعمالها من البقاء والتأثير. وحتى الآن يثبت حضور فنها قدرته على تحدي الزمن بل والتجدد.
وترتبط ذكرياتي العمانية بها بأمور عدة. أولها أنه لفت انتباهي أيام كنت أُعلّم بمدرسة عمانية، طالباً اسمه حسن أعطاني بعداً آخر في سماع أغنية "القلب يعشق كل جميل". كان يغرق في الأغنية حين سماعها، وكان بدوره مهتم بالفن وله بعض أداء في أيام دراسته، فكنت دوماً أستمتع بأدائه لبعض مقاطعها. على أن ما أثارني هو كيف يتأتي لفن أم كلثوم الضارب في القدم أن يستحوذ على تفاعل طالب، أتى من منطقة الشرق بظفار، ولربما كان حينها الخامسة عشرة من العمر.
وأذكر أيضاً أنني تابعت أخبار الأيام الأخيرة من حياة أم كلثوم، يوماً بيوم، بينما كنت مرتبطاً بالإعداد لشؤون تتعلق بجولة لفرقة طلابية عمانية غنائية، وكانت من أصعب الأيام بالنسبة لي: هذا يحتاج إلى ترتيب وتركيز، وهذه الأخبار تحتاج إلى أعصاب تحمُل. وتوفيت مغنيتي وأنا في هذه الأجواء، وارتبطت ذكراها بذكرى الفرقة.
والمهم هو واقع أم كلثوم الحالي في الخليج. فقد كانت عمان أول دولة عربية، إن صح علمي، تجمع أغان للست بعلبة واحدة. فقد أصدرت مؤسسة العزاوي للتجارة والمقاولات (ومقرها صلالة وروي) وبالاتفاق مع صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات قبل سنين مختارات من أغاني حفلات المطربة بعلبة جيدة. وبقدر ما سررت حينها لصدورها انتابني القلق، ولا يزال، من أن يؤدي هذا الجهد، وهو جهد مشكور وضروري، إلى تسطيح للأداء الكلثومي، وأن يعتَبِر من سيقع بين يديه هذا الجهد بأن ما تحتويه المجموعة هو جل النتاج الكلثومي. والواقع غير ذلك فكل أداء لأية أغنية في أية حفلة يعتبر أداءاً متفرداً ومتميزاً.
وبالاتجاه شمالاً نجد اهتماماً كويتياً كبيراً بفن أم كلثوم، حيث صدرت قبل أربع سنوات أشمل موسوعة حتى الآن عن حياتها وأعمالها بتمويل كويتي ناف قليلاً على الربع مليون دولار.
أما بالبحرين فلقد تزايد الإعتناء بأعمالها وبرز مؤدون بحرينيون يعيدون إحياء حفلات كوكب الشرق وسط انتعاش مذهل في اتساع الاستماع إليها. ولا يزال الجمهور الكلثومي البحريني يتذكر أداء أحمد الجميري بمسرح الصالة الثقافية قبل شهور لرائعة السنباطي وشوقي "سلوا قلبي "، بعد أن سبق للجميري وقدمها على صالة دار الأوبرا المصرية قبل سنتين. وعادت الفنانة اليهودية-المغربية الأصل سافو وقدمت "الأطلال" في حفل شهير على مسرح لافونتين بالمنامة.
واحتفت الإمارات عبر تقديمها لجائزة الغناء لنجمة عبدالله على أدائها الكلثومي.
وباختصار هناك عودة خليجية للاهتمام بأم كلثوم، وسيكون جميلاً متابعة مدى الاهتمام العماني إن كان على المستوى الجماهيري أو المؤسسات بهذا الاتجاه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق