الأربعاء، 13 فبراير 2008

قلق الغيلاني ورؤية بن صقر وتوصية الصباح

في مجال تعليقه على كلمة عبدالعزيز بن صقر رئيس مجلس إدارة مركز الخليج للأبحاث تحدث جمعة الغيلاني من جمعية الاقتصاديين الخليجيين وعميد كلية مزون معرباً عن قلقه من من غموض مستقبل الخليج في ظل التفاوت في التطبيق فيما يخص السوق الخليجية المشتركة إن كان في التملك أو في التبادل التجاري.

وكان عبدالعزيز بن صقر قد حاول أن  يستشرف آفاق الوضع في الخليج إلى العام 2025، وتخيَّل خمسة سيناريوهات محتملة، رجح فيها ما أسماه بسيناريو "الأزمة" الممتدة، أي استمرار الوضع الراهن في المنطقة على ما هو عليه سواء لجهة الوضع في العراق، أو لجهة النفوذ الأمريكي في المنطقة، أو لجهة الملف النووي الإيراني، أو الوضع الداخلي في إيران، أو العلاقات بين دول مجلس التعاون، وسيكون لهذا السيناريو إذا ما تحقق انعكاسات على دول الخليج، كاستمرار حالة القلق في شأن مستقبل المنطقة، واستمرار الصراعات الطائفية في العراق، واستمرار أسعار النفط عند معدلات مرتفعة، واستمرار الإنفاق العسكري المتزايد في دول المنطقة، وتعرض بعض دول الخليج لعمليات إرهابية. أما السيناريوهات الأربعة الأخرى فهي السيناريو الكارثي الذي يشتمل على تفكك العراق واحتمال اندلاع حرب خامسة وهناك سيناريو امتلاك إيران لقنبلة ذرية والرابع هو وقوع الخليج تحت هيمنة أمريكية – إيرانية مشتركة. وآخر السيناريوهات هو السيناريو التفاؤلي المتمثل في تحقيق الأمن والاستقرار والديمقراطية والتنمية في المنطقة.

وتتميز السيناريوهات الخمسة بانعدام أي تصور لتحرك نشط من دول الخليج وأية مقدرة على المبادرة. ينصح بن صقر بعد توقعه حدوث السيناريو الأول إلى نصح دول المجلس بتعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها وبخاصة في مجالات الأمن والدفاع، فهذا هو السبيل الوحيد لتعزيز قدرتها الذاتية على حماية أمنها ومصالحها في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة، وأن من المهم أن تتحسب هذه الدول لاحتمال اندلاع حرب جديدة في المنطقة ربما لأخطاء في الحسابات، وبما يتضمنه ذلك من ضرورات لبلورة خطط للتعامل مع التداعيات المحتملة لهذه الحرب في حالة نشوبها. ويستدعي قيام مجلس التعاون بتنسيق سياساتها في شأن التعامل مع الولايات المتحدة وتعزيز علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى وتنويع مصادر دخلها وسعي هذه الدول لتعزيز عملية الإصلاح السياسي لتأسيس عقد اجتماعي جديد تقوم عليه العلاقة بين المواطن والدولة يرتكز على مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان ودولة المؤسسات وسيادة القانون.

وبين قلق الغيلاني المشروع وبين توقعات بن صقر يتوجب أن ينطلق الخليجيون من ثقة في المستقبل دون أن يتخلوا عن التواضع الضروري. ولا يبتعد الشيخ محمد الصباح وزير الخارجية الكويتي عن الصحة حين يشير إلى أن تجربة مجلس التعاون الخليجي هي من التجارب الناجحة في العالم ويتوجب المحافظة على نجاحها هذا. ولن يتم ذلك إذا لم يكتنفها أبناؤها بكل شروط الرعاية الضرورية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق