الأربعاء، 20 فبراير 2008

حين استأجر العماني البيت المسكون

تحكي نورة الشيراوي، الأديبة البحرينية، كيف أنه كان هناك بيت في المحرق للإيجار، على أنه ما أن يسكنه أحد حتى يصاب بأمراض شديدة الوطأة، حتى استنكف الناس عن استئجار البيت. وانتشرت سمعة عنه أنه بيت مسكون بالجن.

ثم حدث أن قدم أحد العمانيين وأراد أن يستقر بالبحرين لبعض الوقت. وقادته الظروف لهذا البيت، فطلب استئجاره فاستحيا صاحبه أن يعطيه ذلك دون إخباره بقصة البيت. على أن العماني أصرّ وقال إنه رجل غريب، ويود أن يستقر، ولا مانع لديه من أخذ البيت على حاله، وهذا ما تم.

كان بالبيت شيئان: حب للماء وهو جرة كبيرة مخروطية الشكل من الطين المحروق تستخدم لخزن الماء وتبريد. وحيث أن الماء كان شحيحاً في البحرين، ويُحصل عليه لقاء مال يدفع للسقاء، فإن الناس كانوا يقللون من التخلص من كامل ماء الحب  إلا للتنظيف الشامل. فاعتادوا على أن يصبّ السقاء الماء على الماء، ولربما قاموا بتنظيف الحب مرة كل فترة من الزمن.

ووجد بالبيت أيضاً دِعِن، هو عبارة عن مجموعة من الجذوع تربط معاً فتبنى علية ترتفع عن سطح الأرض، وتستخدم لجلسات العصر وللنوم، لنظافتها وللبرودة التي يجلبها الارتفاع.

نام صاحبنا العماني ليلاً على الدعن، وبعد شطر من الليل أحسّ بحركة ففتح عينه محتفظاً بهدوئه ما أمكن وإذ به يري ثعبانان أبيضان كبيران يزحفان معاً حتى اقتربا من الحب، وأزاحا غطاءه ورفعا نفسيهما إلى حافته ودخلا في داخل الماء يتبردان ويلعبان معاً. فهرع إلى الإناء وأقفله بالغطاء ووضع عليه أحجاراً ثقيلة حتى الصباح.

في الصباح خرج العماني واستدعى الرجال من جيرانه، الذين فتحوا الحب وانتظروا خروج الثعبانين لينقضوا عليهما بكل ما أتيح لهما من أدوات.

لم يكن ذلك الزاحفين، ويسميهما أهل البحرين الداب أو الهامّة، مما اعتاد عليه أهل البحرين، كانا أضخم بكثير ولونهما الأبيض غير مألوف. ورجح الكثيرمن الناس انتقالهما عبر السفن وما تحمله من أخشاب ومواد من الهند أو شرق أفريقيا، وحين توضع تلك المواد في مخازن بالبحرين تتهيأ لها ظروف الفقس.

بأية حال ليس المهم في كل ذلك، الحادثة نفسها أو التفاصيل بقدر ما هو ما المهم الإشارة إلى أهمية تتبع حضور الخليجيين عند بعضهم البعض على امتداد التاريخ. ولقد عني بعض المؤرخين بتتبع التأريخ السياسي، ولكن غاب عن كثير من ذلك الاهتمام العناية بالتاريخ الاجتماعي. وحيث أننا هنا بصدد الحديث عن العلاقة بين البحرين وعمان، فالسؤال كيف تبرز صورة العماني لدى البحرينيين والعكس. فأهل البحرين كانوا أهل بحر وسفر ترددوا على مسقط ولربما استقر بعضهم بها.

هذه كلها أمور يتضمنها التاريخ الاجتماعي، وتلعب المصادر الشفاهية دوراً مهما بها، وهو ما يوجب تسجيلها قبل رحيل أصحابها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق