بجلسة ضمت صحافيين وموظفين رفيعي المستوى بأقسام المصادر البشرية بشركات كبرى وساسة معارضين قدماء وبعض عمال طعنوا بالسن شهدوا أيام ما كان العمل اليدوي سائداً ومنتشراً بأوساط البحرينيين جرى تداول الموضوع الأبدي وهو مآل بحرينيو الأيام الخوالي بمستقبل الأيام بظل العولمة وتزايد السكان والتوسع الاقتصادي المنفلت. وسط ذلك برز أمران: الأول الإقرار بأن فكرة «تمكين» معقولة ببعض أجزائها من حيث أخذها على عاتقها تدريب بحرينيين وتأهيلهم عالياً والطلب لهم من رب عملهم مرتباً أعلى لقاء كفاءة موظفه الجديدة بعد التأهيل وإنتاجيته التي زادت، وسيفضله على موظف أجنبي سيدفع عليه ضرائب مؤكدة وكلف مختلفة لا لشيء إلا لكونه موظفاً أجنبياً. وعلى ذلك يستفيد الطرفان: فالبحريني ازدادت قدراته ونما دخله، وصاحب العمل حصل على عامل محلي ينافس الأجنبي كفاءة وأجراً.
بدت المعادلة مقبولة، وقيل حينها أنه وبعيداً عن مآخذ أخرى على فكرة إصلاح سوق العمل، ومرتكزها الأساس «تمكين»، ستبقى هناك مشكلة لا يعرف إن كانت «تمكين» هي متجه حلها أم مؤسسات أخرى مثل «إنجاز».
و«إنجاز» هي فكرة عالمية، لها امتداد بحريني وترمي لبث أخلاق المسؤولية الفردية وصفات رواد الأعمال ضمن المجتمع الذي تنشط به دون الاعتماد دوماً على الدولة.
وإذ أخذ الجالسون مسألة تدفق العمالة الأجنبية على محمل الجد وأعطوها حيزاً من الجدل، انبرى متحدث جريء وقال إن كل هذا الحديث لا ينبغي أن يخفي ظاهرة تبرز أحياناً بمجتمعنا ونجدها ظاهرة بالأسواق وبالمناطق الصناعية ومواقع الخدمات: صاحب مؤسسة بحريني ولديه كذا عامل أجنبي يقومون بمعظم الأشياء. هم يعرفون متطلبات عملهم وخبراته ويمكنهم القيام بما يقوم به صاحب المؤسسة به أو بدونه وهو بات دوره يقتصر على ملكية المحل والسجل التجاري.
وهذه الظاهرة ليست متعلقة لا بحكومة ولا بمعارضة ولا بمعارك السجال اليومي الذي ابتدأ بنشاط بالغ مع اقتراب انتخاب البرلمان الجديد. وهي أيضاً ليست ظاهرة مقتصرة على البحرين، بل بالخليج كله.
وبعيداً عن رمي أي أحد بأي صفة، فلربما أن بكل منا جزءاً من تلك الظاهرة ولكن الجالسون شعروا بأن هناك أرضية لما يقوله المتحدث، ولم يستقروا على رأي للحل الاقتصادي أو الاجتماعي لمثل هذه الظاهرة.
قال البعض أن «تمكين» قادرة على التدريب ولكنها ليست بقادرة على تغيير المثل والمقاييس وعبّر آخرون عن أملهم من أن تحقق «إنجاز» تقدماً بهذا المجال، ولكن هذا لم يخف أن بالأمر تحميل بعض مؤسسات المجتمع المدني فوق طاقتها.
قال البعض بأن الأمر مرتبط بالتربية والتعليم، وقال آخرون أن الوضع الراهن هو من مظاهر دخول البحرينيين لعالم التحضر والترف حسب ما وصفه ابن خلدون بنظريته الاجتماعية الاقتصادية. وانتهى البعض إلى أن الكل يتعلم من كيسه، والاعتماد على أزمات المستقبل لكي يتعلم البحرينيون والخليجيون «أي منقلب ينقلبون».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق