تتوجه إدارة المؤسسة العامة للموانئ البحرية لجامعات بحرينية، لاستقطاب جيل جديد يعملون بالبحر. على أن المؤسسات التربوية قد قطعت شوطاً بعيداً لتحويل البحرينيين من بحارة ونواخذة لكتبة، وتحويل البحر لفولكلور ومادة تمارس بحصص الرسم. وساهمت جهات الدولة والمؤسسات الاقتصادية بالجهد ذاته، وهكذا بتنا نرى سفنا بكاملها توضع على البر بشارع الملك فيصل، وأبراجاً تشيد على هيئة أشرعة بحرية. أي تحول النشاط الاقتصادي إلى تراث.
ولدى مؤسسة الموانئ وقائع تشير إلى استمرار ارتباط أهل الدّيرة بالبحر: ستون عاماً من عمل ميناء سلمان ولا مشكلة وأساس الميناء عمالة بحرينية. والآن يشغّل ميناء خليفة بحرينيون بنسبة 87%. وضمن احتفالات بيوم البحار العالمي توجهت المؤسسة لجامعة البحرين والجامعة الأهلية وبوليتكنيك البحرين لاستقطاب قباطنة بحرينيين جدد. وسابقاً تورد معلومات المؤسسة أسماءاً كأمثلة وليس على سبيل الحصر لقباطنة كعيد عبدالله يوسف ومحمود المحمود وإبراهيم الحصّار وصالح المسلم.
ويبقى أن طلبة الجامعة باتوا كباراً لم يعد عودهم يصلح للتعلم. ثم أن الحديث هو عن الطاقم وليس القباطنة فقط؟
كان النظام الاقتصادي السابق يدرّب البحرينيين على البحر منذ نعومة الأظفار، وأوجد حتى ضمن مراتبية نظام الغوص القاسي وظيفة التبّاب لتدريب صغار غواصي اللؤلؤ. وكانت النساء يأخذن أولادهن للبحر بمناسبة وبغير مناسبة، في الصحة أو المرض وعلى مدار اليوم وبكل فصول السنة. وبمرور السنين يتهشم حاجز نفسي مع البحر، وتنشأ ألفة معه، وينشأ جيل جديد من البحارة والنواخذة والغواصين.
إلا أنه ومنذ تأسست الهداية الخليفة أخذ النظام التربوي على عاتقه أن يقيم حاجزاً بين البحريني والبحر. بل وبات الطلبة المهتمون بالبحر هم الأقل إنجازاً أكاديمياً وسط الفصول الدراسية. كانوا هم الذين يهربون من الحصص، ولا يحضرون بانتظام. ولذلك فأن تتوجه هيئة الموانئ الآن للطلبة وقد شارفوا على المرحلة الجامعية فستكون حظوظ نجاحها على الأرجح قليلة. والمطلوب من مجتمع يعيش على البحر ويطمح أن يستثمر بذلك أن يرتب أولوياته بشكل آخر، إلا إن تقرر ردم كل منطقة الخليج. وهذا لن يتم بالمستقبل المنظور، على الأقل!
لا بكاء على الماضي، وقانون السوق لا يرحم، والأنشطة الاقتصادية تتغير، والأمور لا تبقى على حال. وحتى دول عظمى لها تاريخ بحري عريق تعاني من مشاكل مشابهة، كما الحال ببريطانيا. ولذلك فإن أرادت مؤسسة موانئ البحرين أن تشجع النشاط البحري، ولئلا تجد نفسها بعد سنوات من الجهد لا تحقق ما تريد بالكم أو بالكيف، فلربما استساغت أن تعيد الاعتبار للنشاط البحري وسط بدايات التعليم وليس بنهايته وحينما يكاد أن يكون استعداد الطالب فطرياً لكافة الأنشطة. فللبحر هيبة، والعمل به قاس، وأساس التعود يبدأ في الصغر، وأن يرافق المدارس بمراحلها المختلفة.
وإلا انتهينا بالبحرينيين يعملون بوظائف مكتبية بالميناء وحتى على ظهر السفن، والله أعلم، وعليه المتكّل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق