تعرف الويكبيديا الفنتشر كابيتال، أو الرأسمال المُخاطِر، بأنه رأسمال مالي يُوفَّر بأول حياة الشركات المبتدئة الواعدة ذات النمو الكامن، والمحفوفة بمخاطر كثيرة في آن. وعادة ما يحقق الرأسمال الجريء أرباحه عبر تملك نسب بالشركات التي يستثمر فيها، وهي غالباً ما تكون شركات بها تقنية جديدة أو نمط أعمال بصناعات تقنية كالتقنية الحيوية وتقنية المعلومات وبناء برامج للحاسوب وما شابه.
حملت أوراقي وذهبت أسأل عبداللطيف جناحي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للفينشر كابيتال بنك، متساءلاً عن مدى تواجد هذه الممارسة المصرفية عمانياً، وخليجياً. والمصرف هو «أول بنك إسلامي متخصص بمجال المشاريع الناشئة والواعدة بمجلس التعاون، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.»
يقول جناحي بأن عمان ممثلة بمشاركة صالح الشنفري بمجلس إدارة البنك. وللمصرف نوعان من الاستثمار بالسلطنة أحدهما عبر شركة للمصرف هي «جلوري» وهي منفتحة على أي استثمار إن كان بالعقار أو بالصناعة. ولديها مجلس إدارة ورأسمال وتعمل بنجاح. ويستثمر المصرف مباشرة بعمان كما بمشروع مشترك مع شركة المدينة لإقامة فندق «ميلينيوم» المتوافق مع العادات العمانية. وهناك مشاريع لإقامة مجمع ومشروع عقاري خدماتي. والمصرف يبحث عن شركاء استراتيجيين بعمان.
ويتحدث جناحي بأن فكرة المصارف المُخاطِرة ليست جديدة تماماً وليس الدعم المالي للشركات المبتدئة بطارئ على الخليجيين. ولكن ينعدم التنفيذ لمحدودية صلاحياتهم لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
بدول الغرب هناك ثقافة موجودة فينبثق القرار التنفيذي منها. فالشركات الصغيرة والمتوسطة هي عمود الاقتصاد. ويعرف الاقتصاديون والمصرفيون عندنا ذلك. ولكن هناك عزوف عن التطبيق، حيث تغيب الفائدة الحقيقية عنهم. هم يسمعون بها ويقرأوان عنها ولكنهم يفتقدون للاقتناع بها وخاصة بمداها البعيد. وقد بدأ بنك الفينشر كابيتال بالتركيز على تبني مشاريع توفر وظائف للمواطن، وتشجع التصدير وتأتي بعملة صعبة. ولكن يجب الإدراك بأن التوجه سيواجه عقبات، بداية.
ولا يركز البنك كامل اهتمامه على مشاريع ناشئة، بل ينتقى المتوسطة منها والتي قطعت مراحل متقدمة بتطورها، وحققت عوائد، ولكن تحوطها المخاطر. وهنا يأتي دور الاستثمار المُخاطر ليشترك بالمشروع ويدعمه.
وتعزف عن ذلك مؤسسات وطنية أو مصرفية تشكل عادة مصادر للاستثمار كصناديق التقاعد والأوقاف، حين ينتشر بها قلق من المخاطر ليبدأ بحثها التقليدي عن عقارات أو مصانع جاهزة وتنتج، أو مشاريع تعود لعائلة معروفة. أي ما يوفر الضمانات التقليدية. ويقل التمويل بالمقابل لأصحاب الأفكار الجديدة أو تلك التي تواجه صعوبات.
ويشرح جناحي أنه تحدث مراراً عن تلك المسألة. «وبينما كنا نمول مشاريع كانت الفكرة غريبة على مؤسسات أخرى.» والآن أنشأ بنك البحرين للتنمية، والذي لم يكن له استثمارات تصنف بالرأسمال المخاطر، قسماً مستقلاً مدعوماً بميزانية، و«هذا اتجاه صحيح لكن يجب أن تكون المخصصات أكبر.» فالمخصصات الأصغر تجعل المستثمر يفكر دوما بشركات تدر أرباحاً أكبر، وبازدياد القدرة ينفتح الاستعداد لشركات أصغر وتدر أرباحاً بنسبة 10 و20% مثلاً لم تكن مخصصات أقل لتسمح بالتفكير فيها.
والرساميل الاستثمارية لا ترى المسؤولية الاجتماعية كجزء من عملها ولكن لدى الفينشر بنك توجه بهذا الصدد بالبحرين ويتوسع بتؤدة بالخليج.
وعلى سبيل المثال أنشأ البنك المستشفى الألماني للعظام بالبحرين، لتوفير خدمة صحية بكفاءات ألمانية، مخاطباً مسائل عدة. فهناك مواطنون لا يستطيعون السفر للحصول على الخدمة والكفاءة نفسها، فوفّر لهم كل شيء يجدونه بألمانيا، وبمواصفات ألمانية. وبالمقابل وفروا عناء السفر، وكلفة المعيشة بالخارج، وضرورة سفر المرافقين. وانخفضت كلف العلاج للربع تقريباً.
ولو تطلب البنك حين قرارشارك بالمشاركة نيل الأرباح سريعة أي بعد 5 أو 10 سنوات لما اتخذ القرار. ويوضح جناحي: «نظرنا لأنفسنا كمؤسسة وطنية.» ولقد نجح المشروع وسيتكرر الأمر بمستشفى ولادة بمواصفات بريطانية على مساحة 40 ألف متر مربع ويتسع لـ 25 غرفة ولادة.
وهناك مشروع موقف للسيارات بالمنطقة الدبلوماسية المزدحمة، مثّلت مشكلة لمترددين كثيرين عليها كمركز البحرين المالي والحكومي. والفكرة قديمة وعرضت على مؤسسات عديدة رفضته، فأنشأ البنك الموقف. وحينما رغبت شركات باستئجار طوابق بكاملها رفض ذلك «لأننا كنا نريد أن نحل مشكلة المواقف للمواطنين.»
ويأتي البنك أحيانا إذا كان مشروع قد بدأ، وتراءى أنه يواجه صعوبات أو على وشك أن يفشل، فيتدخل. ولقد كانت هناك شركة لإنتاج الإسمنت أسسها شخصان بالأردن وتنتج 10 آلاف طن سنوياً ولديها خطط توسع من ناحية وتعاني من مشكلة التخلص من بقايا تصنيعها وبشكل مربح أيضاً. درس المصرف المشروع وقدم للأخوين عرض شراء 80% من أسهم الشركة بـ 100 مليون دولار. وقبل المالكان وباتا يمتلكان 20% من شركة ضخمة تنتج الآن ربع مليون طن بالسنة.
ويتوسع المصرف خليجياً وحصل مؤخراً على ترخيص بالسعودية برأسمال قدره 100 مليون دولار لاستثماره بمشاريع صغيرة ومتوسطة.
ويختم جناحي للتأكيد بأن المصرف يسعى للربح وليس بمؤسسة اجتماعية ووسط سعيه يقدم خدمة للمجتمع والاقتصاد ويوفر فرص عمل.
وبالطبع لا تزال آثار طبيعة الاستثمار التقليدي ماثلة بمشاريع للبنك، فمجالاتها حتى الآن خدمات وعقار وصناعة وتشترك كلها بوجود طلب واسع ومضمون عليها. ولكن الفارق الأساس بين المصرف وغيره أنه يبدأ من حيث ينتهي الأخرون بدراساته للمشاريع واستعداده للاستثمار. وهذا مهم لرواد الأعمال الخليجيين، وبينهم العمانيين. ويمكنهم بمشاريعهم المبدعة أن يوسعوا من آفاق البنك ويطابقوا بين أهدافه وممارسته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق