الاثنين، 9 مايو 2011

«نخلة بكل بيت» .. ولكن من سيعتني بها؟

لشهور عديدة ووزارة البلديات بالبحرين تتابع بحماس كبير حملة لتشجيع المواطنين لزراعة «نخلة بكل بيت»، وتدعم ذلك بالتبرع بنخلة تزرع بداخل أي منزل أو أمامه. وما يحدث بالبحرين يصلح بكثير أو قليل ليصف مجريات خليجية.

وبحسب وزارة البلديات فنخلة التمر تشكل أحد أهم مكونات النظام البيئي الزراعي بالمملكة. و نظراً لضغوط تعرضت لها النخلة لأربعة عقود ماضية تقلصت أعدادها ففقدت البحرين توصيفها الشهير بـ «بلد المليون نخلة» بسبب الزحف العمراني وشح المياه العذبة وتملح التربة إضافة لتفشي آفات كسوسة النخيل الحمراء. وتأتي حملة دائرة الزراعة لتربية «نخلة بكل بيت» لتعزيز دور حكومي بالشراكة المجتمعية لإعادة مكانة النخيل بالمجتمع البحريني لارتباطها البيئي والاجتماعي والثقافي والديني. وتتوافق الحملة مع توجهات للمحافظة على النخلة بصفة خاصة والرقعة الخضراء بصفة عامة لمكانتها الغالية لدى البحرينيين. وتأتي الحملة أيضاً كتنفيذ للإستراتيجية الاجتماعية 2009-2014 لحماية البيئة الطبيعية واستدامتها.

وتكاد تلك العناصر أن تكون خليجية الطبيعة والانتشار. فلطالما عاش الخليجي قروناً يحلم بمزرعة صغيرة وتحقيق الاكتفاء الذاتي بالاعتماد على موارد خاصة وجهد فردي أو عائلي. ولكن حالت مصاعب عيش سابقة، وقسوة حياة وشحة موارد مائية من الوصول لهذا الحلم. أما وقد اكتشف نفط وارتفعت مستويات عيش اتجه خليجيون كثر لتحقيق أحلام قديمة: فبرزت مزرعة بالبيت تصغر أو تكبر بحسب البناء ورقعة الأرض المتاحة وانتهت بالتأسيس لمزارع خارج مناطق السكن تبدأ كمنتجع عائلي وتكبر طموحاً لتشكل مشروعاً تجارياً. ووسط ذلك احتل الاهتمام بالنخلة مكانة أولى.

وتعزز ذلك بجهد أوسع وأكثر جدية. فبحسب إحصاءات لمنظمة الأغذية والزراعة توزع إنتاج تمور دول الخليج بالأطنان لعام 2003 على السعودية (830 ألف أو 12% من الإنتاج العالمي) والإمارات (760 ألف وبنسبة 11.3%) وعمان (239 ألف وبنسبة 3.5%) والبحرين (17 ألف وبنسبة 0.2%) وقطر (17 ألف وبنسبة 0.2%) والكويت (10 ألاف وبنسبة 0.2%). وبلغ إجمالي إنتاج دول مجلس التعاون مجتمعة 1.9 مليون طن ليصل 28% من الإنتاج العالمي البالغ 6.8 مليون طن، وليجتاز مصر أكبر منتج منفرد بالعالم بإنتاجها البالغ 1.1 مليون طن بنسبة 16.5%). وتطور الإنتاج الخليجي بين عامي 1994 و2003 لمستويات كبيرة، فزاد الإنتاج العماني مثلاً من 170 ألف طن إلى 239 ألف طن أي بنسبة 41% تقريباً وهو إنتاج يتميز بقبول واسع وسط الأسواق العالمية. بينما تزايد الإنتاج الإماراتي من 236 ألف إلى 760 ألف متضاعفاً لما يزيد على مرات ثلاث.

وتتحدث ورقة أعدها ويليام إرسكين من المركز الدولي للأبحاث الزراعية بالمناطق الجافة وآخرون عن ست مصاعب تحيط بالإنتاج الخليجي: أولها تدني جودة الأنواع المزروعة، وانخفاض مستوى إدارة المزارع وانتشار الأمراض والآفات وضعف برامج محاربة الحشرات. ويضاف لذلك تخلف وسائل الحصاد والإنتاج والتسويق وانخفاض الاهتمام بالأبحاث والتطوير. وهناك النقص الشديد بالعمالة الوطنية المؤهلة إن كان على مستوى العمل اليدوي أو مستوى الموظفين والخبراء.

ويشكل العامل السابع والأخير مربط الفرس، وموضوع المقال الأساس. وهناك جوانب عدة للموضوع أولها: إن العناية بالنخيل كانت ولا تزال تتطلب الجهد والخبرة. والملاحظ أن التوسع الخليجي بزراعة التمور وتصنيعه يتم وسط استجلاب عمالة خارجية، وبات الاعتماد على اليد العمالة الوطنية هو الاستثناء. والحقيقة وعلى رغم التاريخ المديد الموغل بالقدم للارتباط بحضارة النخلة إلا بدا أن جيل ما بعد البترول تجاهل المتطلبات الكبيرة للعناية بتلك الشجرة وجوانب الإنتاج اللاحقة وجنح لزراعة تعتمد على العمالة الأجنبية. وعلى رغم توافر الرأسمال الاستثماري والدعم الحكومي لجهود زراعة هذه الشجرة وتنمية الاهتمام بإنتاجها إلا أن أساليب مكننة الزراعة لا تزال أبعد ما تكون عن الانتشار أوالاستخدام.

ولا تدخل الاستعانة بها ضمن جهود التطوير بقدر ما تدخل ضمن الأمن الاستراتيجي. فبقدر ما يستعان بطرائق حديثة بقدر ما ستتراجع وإلى حد كبير الحاجة لليد العاملة الأجنبية. وهنا لا بد من الاستفادة من التجربة الأميركية لتقدمها في المجال واعتماد طرائقها بالزراعة المبكرة المخططة واستخدام الآلات بالسقي والتلقيح والجني والإنتاج. ثم، وهذا هو المهم، جعل تملك خبرات العناية بالنخلة، وغيرها من الأشجار، أحد ركائز أساس بالمدارس الابتدائية إن أريد لهذه الثروة أن تنمو مترافقة مع نمو عمالة وطنية تحافظ على النسيج السكاني لأهلها الأصليين بهذه البلاد قدر الإمكان. وبينما بلغ عدد سكان الخليج 32 مليون عام 2002 يتوقع للعدد أن يبلغ عام 2025، 64 مليون نسمة، أي أنه سيتضاعف بأقل من ربع قرن من الزمان. ويولد قلق حول مصدر تلك الزيادة: هل ستأتي من التوالد الذاتي للمواطنين أو من الاستقدام المنفلت للعمالة.

وعودة لدعوة «نخلة بكل بيت» والتي أطلقت بالبحرين فيتوجب أن تترافق الفكرة مع السؤال عن من سيزرع النخلة، وسيسقيها وسيتعهد سعفها بالتشذيب السنوي، وسيأتي لها بالطلع للتلقيح حين تشب وسيقوم بالجني السنوي من أعذاق ترتفع عاماً بعد عام. حتى الآن فآخر من سيقوم بذلك هم البحرينيون، وكل نخلة وأنتم بخير.

ونضيف أنه قد نشأت ظاهرة اتساع المزارع البيتية مع بروز مجتمع من الأفراد والشركات لتعهد المزارع البيتية بالعناية الأسبوعية، لقاء اشتراك شهري.

والمتوقع أن يرعى الناس مزارعهم البيتية فحتى نجوم هوليوو يتعهدونها شخصياً، وإلا لا يزرعونها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق