الاثنين، 23 مايو 2011

بركاء 1

عادت محطة «بركاء 1» المستقلة لتحلية المياه وتوليد الكهرباء بعُمان للواجهة الاقتصادية الخليجية مرة أخرى. ومع تلك العودة عادت شؤون حركة الأعمال والسوق الخليجية ومسائل المياه لمركز الاهتمام.

فلقد استحوذت شركة «إنستراتا كابيتال» البحرينية على حصة غير مباشرة قدرها 8% بالمحطة وشركات تابعة لها لصالح صندوق بنية استثمارات بُنىً تحتية بدول مجلس التعاون. والشركة متخصصة بإدارة أصول وتركز على استثمارات البنى التحتية. و«البركاء 1» هي إحدى أول محطات مستقلة لتحلية المياه وتوليد الكهرباء بالمنطقة وإحدى أهم مشاريع تطوير البنية التحتية بعُمان.

تعمل المحطة بدورة مركبة لتوربين غاز بطاقة لتوليد 456 ميغاوات كهرباء وتحلية 20 مليون جالون ماء يوميا.  وتجري منذ 2003 بنموذج «بناء وامتلاك وتشغيل» (BOO). يغطي إنتاج المحطة 11% من الكهرباء و17% من المياه من احتياجات السلطنة ضمن إطار اتفاق طويل الأمد لبيع الكهرباء والماء مع الشركة العُمانية لشراء الطاقة والمياه.

وسبق أن نشرت مجلة المياه الإلكترونية في 1 أيلول (سبتمبر) 2010 فوز شركة سعودية لأعمال المياه والطاقة الدولية «أكوا باور إنترناشونال» بأول مشروع لها خارج السوق السعودي، باتفاقية شراء أسهم مع شركة إيه إي إس وصندوق آي دي بي للبنية التحتية وشركائهم، لتتملك %58 من أسهم محطة «بركاء 1».

ولفت حينها رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور»  محمد أبو نيان الانتباه لكون عمان أُولى دول مجلس التعاون التي أشركت القطاع الخاص بتسليم عمليات تشغيل وصيانة محطات لشركات متعاقدة منذ أكثر من 25 عاماً، ودعت القطاع الخاص بعدها لأخذ مسؤوليات التمويل والتملك بأول مشروع مستقل لتوليد الكهرباء بالمنطقة رُسِّيّ قبل 13 عاماً.

وفازت «أكوا باور إنترناشونال» بمواجهة عشرة تحالفات لمطورين دوليين أولاً ثم بقت «أكوا باور إنترناشونال» وثلاثة تحالفات دولية بالطاقة والمياه.

بدأت الشركة السعودية بالأصل عام 2005 كمشروع مشترك بين سوجيكس عمان ومؤسسة أكوا لمشاريع الطاقة كأول شركة تشغيل وصيانة للقطاعين الخاص والعام بحقل توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه.

ورأت حينها الشركة السعودية الشركة العمانية كإحدى أكثر الشركات الخاصة خبرة بالمنطقة، وأنها ستُقدّم للشراكة خبرتها ومعالجاتها وأنظمتها وطواقمها التقنية والإدارية المتمكنة لإكمال سلسلة دعم تمتلكها الشركة الدولية بالسعودية. وامتلكت سوجيكس عمان خبرات عمل سابقة بالمملكة بتوظيف طواقم وتدريبها مما أحلها بموقع القدرة على دعم برامج السّعودة دون الإخلال بكفاءة الخدمات.

بدأت سوجيكس عمان أعمالها بعمان عام 1971 كشركة مقاولات صغيرة ورافقت عملية التغيير المستمرة من أربعة عقود وأسهمت بها. وسرعان ما تحولت لشركة متعددة الجنسيات تنتشر بالشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

استمرت سوجيكس عمان كإحدى مؤسسات المجموعة بالعمل حتى اقتنتها مجموعة بهوان عام 1984 وأعادت تسميتها بـ «شركة سوجيكس عمان، ذات مسؤولية محدودة» وانفصلت كل علاقاتها القانونية مع سوجيكس الدولية.

ويستثير الخبر الأخير وتأريخ العلاقات الاقتصادية بين مناطق الخليج مسألتين أساس.

الأولى: إن الحركة اليومية الاقتصادية بين شركات الخليج تسبق التطورات الأخرى. وهذا طبيعي من ناحية بحكم طبيعة تشكيل مجلس التعاون الذي بدأ ولا يزال كمنظومة اقتصادية. ولكنه أمر بات، وبظل متغيرات كبيرة ليس أقلها الحاصلة بالشأن الاقتصادي والمالي، يتطلب النظر بمسائل التنسيق الأخرى لدراستها واتخاذ ما يلزم بحقها دون تسرع أو فقدان حق كل دولة في اتخاذ خياراتها المناسبة. وحيث أن الاتفاق الخليجي أكثر بالشأن الاقتصادي فليس أفضل من ضرورة الإسراع بأية خطوات اقتصادية للتنسيق والتكامل بين الدول الست وخاصة المتفق عليها، وتأتي بمقدمتها مشاريع البنية التحتية كالطرق والجسور والسكك الحديدية، دون نسيان مسألة المقارنة بين أهمية المشروع وبين تأهيل عمالة محلية لإدارة أي توسع. ويلي ذلك الإسراع بتنفيذ اتفاقات تتعلق بتسهيل حركة الرساميل، وإنشاء الأعمال والمساواة الاقتصادية بدول المجلس.

وتتعلق المسألة الثانية بالمياه فلقد بات ضرورياً بدء الشركات المعنية بالإنفاق على أبحاث خاصة بالموضوع. ويتعلق بذلك ما نشرته صحيفة الشروق المصرية من نية تدشين محطة تحلية مياه جوفية مالحة بالجامعة الهاشمية الأردنية بشهر تموز (يوليو) المقبل كثمرة لمشروع لتعاون بين جامعات الهاشمية وكلورادو الأمريكية وبن جوريون الإسرائيلية.

بدأ العمل بالمشروع بكانون الثاني (يناير) 2009 بتمويل حلف شمال الأطلسي«الناتو» وبطلب جامعة كولارادو لتحلية مياه جوفية بالأردن وإسرائيل. وأوضح مسؤول المشروع بالجامعة الهاشمية إن كل دولة تنسق بحدة مع جامعة كولارادو.

يذكر أن لدى جامعة الخليج العربي بالبحرين قسماً للدراسات العليا للهيدروجيولوجيا وإدارة المياه الجوفية. ولقد لحظت الجامعة بمبرر تأسيسه أن المياه الجوفية تمثل مصدراً رئيساً للمياه بالخليج العربي وبنسبة اعتماد تفوق أكثر 75%.  وأدى استنزافها لهبوط مستوياتها ونوعيتها لتملحها.

وتم تصميم تخصص الهيدروجيولوجيا وإدارة المياه الجوفية لإعداد علماء وخبراء لتحقيق إدارة كفؤة ومتكاملة للموارد، وقادرين على استخدام تقنيات حديثة لتقويم موارد المياه الجوفية وإدارتها.

وبات متوجباً على الشركات العاملة بالمجال أن تفعل أمرين. الأول تفعيل نشاط البحث والتطوير لديها وتعزيز ميزانيته. والثاني وإن كانت تنفق أموالاً على مشاريع خيرية كجزء من مسؤوليتها المجتمعية تخصيص بعضها لدعم الدراسات والباحثين بالمجال. فحتى الآن ظلت دول الخليج تشتري حلولاً جاهزة من شركات ومراكز أبحاث دولية، وآن لها إنتاجها. و لايخدم هذا الشأن الاستراتيجية فقط بقدر ما يشكل الأمن المائي مكوناً أساساً بها، وإنما استثماراً تجارياً رابحاً على المدى الطويل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق