السبت، 20 أغسطس 2011

الخليج والصين: ثلاث محطات بأسبوع

يتوقف المراقب هذا الأسبوع بثلاث محطات خليجية صينية. أولها: لقاء رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين عصام فخرو وعبدالرحمن حسن مدير تطوير الأعمال ومسئول تمويل الشركات بالشركة الكويتية الصينية الاستثمارية (KCIC). وقد نوّه فخرو في الاجتماع بجهود رجال أعمال خليجيين لتعزيز علاقات تجارية واقتصادية مع دول بالعالم لاستكشاف فرص استثمارية تفعيلاً لاتفاقيات مبرمة بين دول مجلس التعاون الخليجي وهذه الدول.

من جانبه تمنى حسن تعاون الغرفة مع الشركة التي يمثلها ويرأسها منذ سبعة أعوام في الصين لتعزيز علاقات تجارية بحرينية صينية.

واستعرض اللقاء أدواراً يؤديها مجلس أعمال مشترك بحريني صيني للبحث عن فرص واعدة للاستثمار المشترك، وأهمية الوفود بتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وقد تأسست الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية 2005 بمرسوم أميري كشركة مساهمة كويتية برأسمال قدره 80 مليون د.ك.

المحطة الثانية: إقامة غرفة البحرين لقاءاً وداعياً بمناسبة انتهاء فترة خدمة الملحق التجاري الصيني بالمملكة وانغ شانغزن. وقد اغتنم شانغزن المناسبة فأشار بكلمته الوداعية لتضاعف حجم التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري بالسنوات الست الماضية لخمسة أضعاف تقريباً، من 256 مليون دولار أمريكي عام 2005 إلى 1050 مليون دولار في 2010. وازدادت صادرات البحرين للصين من 0،69 مليار دولار عن 2005 إلى 250 مليون دولار في 2010.

وقد حث شانغزن الغرفة والجهات الرسمية على تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين البحرين والصين بتنظيم فعاليات مشتركة وزيارات تجارية لبحث فرص إقامة مشاريع استثمارية مشتركة بالبلدين.

والثالثة: تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي بعد زيارة تفقدية سنوية للصين قامت بها مجموعة خبراء للصندوق برئاسة نايجل تشوك في حزيران (يونيو) المنصرم.

خرج الوفد باستنتاج بحاجة النظام المالي الصيني للتجدد عبر مجموعة إصلاحات لتقوية أداء السياسة المالية وتحسين أطر الاستقرار المالي، وتطوير الأسواق المالية وأدوات التوفير بها، وبأن يتجه السوق نحو أسعار فائدة على القروض والودائع يقررها السوق نفسه.

وبنهاية الزيارة عبّر القائم بأعمال مدير صندوق النقد الدولي حينئذ جون ليبيسكي عن امتنانه للسلطات الصينية لتعاطيها المتمكن مع الاقتصاد أبان الأزمة العالمية الأخيرة. وقال بأن اقتصاد البلاد كان «النقطة الساطعة وسط النمو العالمي.»

على أن التقرير لاحظ أن القطاع المالي بالبلد يواجه مخاطر متعددة، لا تقتصر على ارتفاع أسعار العقار وانعدام التوازنات الاقتصادية، ونبّه لتدهور مرجح بجودة الإئتمان ينتج من ضخ هائل للمحفزات استجابة للأزمة المالية العالمية. وقدّر مسؤولو صندوق النقد الدولي أن إدارة المخاطر المحتملة ممكنة بتطبيق قاعدة إبقاء نسبة الحد الأدنى لرأسمال المصارف، وتحقيق نمو اقتصادي قوي، واتباع المنظمين لنهج فعّال  للتعامل مع تلك المخاطر. وبكل الأحوال فإنهم أوصوا المراقبين والمنظمين الصينيين بتحسينات أكبر لإدارة المؤسسات المالية للمخاطر.

وبوضع الأخبار الثلاثة معاً فإننا أمام مشهد ثنائي الفعل: فمن ناحية هناك الاقتصاد الصيني الناهض بعافية والمتوسع حجماً ومكانة بالعالم، يقابله اقتصاد دول الخليج بخصوصية نموه واتساع سوقه ورغبته بتنويع علاقاته.

تخلو العلاقات الصينية الخليجية من الكثير مما اكتنف العلاقات الخليجية الغربية (والصينية الغربية) من تعقيدات. ويدخل الاقتصادان الخليجي والصيني التاريخ وسط تراجع إن لم نقل تدهور في الاقتصادات الغربية، وبالذات الاقتصاد الأميركي. والكتلتان الاقتصاديتان الصينية والخليجية ناشئتان يعتور بزوغهما الكثير مما تتصف الاقتصادات في بواكير التطور والنمو.

وتلفت التجربة الكويتية الانتباه عبر محاولتها تأطير علاقة البلدين بتأسيس الشركة الكويتية الصينية وإدراجها بسوق الكويت، وبذلك تكون على الأرجح مفتوحة خليجياً. ولربما تأتي زيارة مديرها حسن للبحرين في إطار انفتاح عملي للشركة على البحرين والخليج. ولربما كان من المفيد الاستفادة من التوجه الكويتي عبر إيجاد شركة للاستثمار الخليجي الصيني لتدير عمليات خليجية بالصين حان الوقت لتأطيرها.

وللخليج أن يرقب صعود الصين ويتعاون معها. فالصين رغم أنها تشكل ثاني اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة، لكنها لم تتسنم موقع قرار بمنظومة الاقتصاد الدولي يتناسب وحجمها الاقتصادي، و لايبدو أنها على عجلة من أمرها. وكما أخبرني أكاديمي رفيع بإحدى الجامعات الصينية، فإن بلده ليست في وارد السعي لإعادة التجربة الغربية في إيجاد عالم أحادي أو حتى ثنائي القطبية. وهي تسعى لكي تتشكل قيادة جماعية لاقتصاد العالم. ويمكن لمجلس التعاون أن يستفيد من هذا التوجه المستعد لاستيعاب دروس سابقة في النظام الدولي. أي إن الصين تتجه لاستخدام ثقلها الاقتصادي لتتشكل هيئات قيادية أو إعادة تشكيل المؤسسات القائمة منها لتعكس روحاً جديدة أشد توازناً، وأكثر تمثيلاً للعالم المعاصر وأوسع انفتاحاً على الاقتصادات الناشئة. ومن مصلحة الخليج أن يرافق هذا التوجه منذ بدايته ويصعد معه.

وضمن هذه الروح استقبلت الصين وفد صندوق النقد الدولي، وانفتحت على رؤاه بكل ثقة بالنفس، وحصلت على تقويمه الإيجابي لمتانة اقتصادها.

الحدثان الأولان وإن كانت المنامة موقعاً لهما، إلا أنهما يمتلكان بعداً خليجياً بمواصفات كثيرة ويستدعيان دول مجلس التعاون لتتصرف ككتلة في عملية تعاملها مع الصين. وسبق لدول عدة بالعقود الثلاثة المنصرمة أن نصحت دول الخليج أن تتصرف ككلتة اقتصادية، وبينت أن طريق التنسيق الدولي يمر عبر بوابات التجمعات الاقتصادية أكثر مما يمر عبر أبواب منفردة للدول.

وباختصار يتطلب الاقتصاد بنحو خاص من دول التعاون أن تلتفت للشأن الصيني وترسم خطة موحدة تجاه بكين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق