الاثنين، 22 أغسطس 2011

الصومال المظلوم: وقائع المجاعة وأسباب القرصنة

تأتي عمان في المرتبة الثالثة بعد الإمارات (53%) واليمن (18.5) بين الدول المستوردة من الصومال حيث تستقبل السلطنة 13.4% من منتجاته من المواشي والموز والجلود والسمك والفحم الحجري ومعادن الخردة والبالغة قيمتها ما يقارب ثلاثمائة مليون بحسب تقديرات 2006. وتستورد الصومال ما قيمته 798 مليون دولار من مواد مصنعة ومنتجات بترول ومواد غذائية ومواد بناء. وتحتل عمان المرتبة السابعة في الدول المصدرة للصومال بنسبة 4.6% بين اليمن (4.8) والإمارات (4.5). و تلك معلومات يوفرها موقع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وبحسب الموقع فإن الصومال رغم انعدام مقومات الحكم الوطني، حافظ على اقتصاد صحي وإن كان غير رسمي، معتمداً في ذلك على ثروته الحيوانية والأموال المحوّلة وشركات تحويلات مالية وعلى استمرار قطاع الاتصالات. وتسهم الزراعة بما فيها تربية الحيوانات بنسبة 40% من الناتج الوطني الإجمالي وأكثر من 50% من دخل التصدير. ويشكل البدو وأشباه الرعاة والذين يعتمدون على تربية المواشي بحياتهم قسماً كبيراً من السكان. ولقد تعرض القسم الصناعي الصغير من النشاط الاقتصادي والذي كان يعتمد بالأساس على تصنيع المواد الغذائية للنهب وبيعت آلاته كحديد خردة. ومع ذلك استمر قطاع الخدمات بالصومال يتنامى. ويوفر القطاع خدمات لاسلكية تغطي معظم المدن الرئيسة بأقل الكلف للمكالمات الدولية على مستوى القارة الأفريقية. وانتشرت شركات خدمات التحويلات المالية بغياب أي قطاع مصرفي رسمي بالبلد لتدير ما يقارب من 1.6 بليون دولار من التحويلات سنوياً. وتتعامل أسواق مقاديشو في بضائع مختلفة من الأغذية وحتى آخر المعدات الإلكترونية. وتواصل الفنادق بالعمل محمية بمليشيات أمن خاصة. وبسبب هجمات متكررة وتهديدات مستمرة على العاملين جمّد برنامج الغذاء الدولي جزئياً عملياته في بدايات يناير 2010 بانتظار تحسن الوضع الأمني. ويستمر حجم المتأخرات الواجبة على الصومال لصندوق النقد الدولي في التزايد.

وتشكل هذه المعلومات خلفية لمجريات الأحداث المأساوية التي يمر بها الصومال. فالبلد مظلوم لأسباب شتى ولعقود عدة وآن الأوان لمعرفة بعض جوانب ما يمر به للوقوف معه والانتصار لشعبه. وقد عاد اسم الصومال للواجهة مرة أخرى في الأسابيع الماضية بسبب المجاعة التي ألمت بشعبه وأوصلته لشفير الهاوية وفتكت بسكانه والأطفال منهم بشكل خاص. وسبق ذلك عودة ممارسات السيطرة على سفن مما أعاد إلى الأذهان مسألة القرصنة البحرية التي تمارس على يد بعض سفن صومالية. وسبق لصفحة الأعمال البحرية بمجلة الشرق الأوسط الإنجليزية أن نشرت مقالاً في 5 كانون الثاني (يناير) 2009 تجرد فيه تزايد أنشطة القراصنة الصوماليين في أشهر سبقت وانتقالها إلى عمق مياه بحر العرب والمحيط الهندي لتؤثر بشكل أكبر على خطوط إمدادات النفط من الخليج وإلى أسواق العالم بما فيها الأسواق الآسيوية. على أن المقال أورد معلومات غابت في خضم التحليلات المنحازة الجانب في عديد من وسائل الإعلام.

فمع انهيار الحكومة عام 1991، وجدت قوى معينة الفرصة سانحة لكي تستخدم السواحل الصومالية كمكبات للنفايات النووية من جانب ونهب موارد البلاد الغذائية. وشوهدت في ساحل الصومال سفن أوروبية مشبوهة تبدأ بإلقاء أعداد هائلة من البراميل في المحيط. وبعدها بدأ السكان في المدن الساحلية يعانون من أمراض. عانوا في البدء من حكة غريبة، ثم من غثيان وولادة أجنة مشوهة. وبعد حدوث تسونامي عام 2005 انتشرت على الشاطئ مئات براميل جرى التخلص منها سابقاً وقد تسربت محتوياتها. وبدأ السكان يعانون من غثيان سببه إشعاعات، وتوفي ما يقارب الثلاثمائة شخص.

وينقل كاتب المقال جوهان هاري عن أحمدو ولد عبدالله مندوب الأمم المتحدة إلى الصومال أن هناك من يكب نفايات مشعة بهذا البلد. وأن المواد الملقاة تشتمل على الرصاص ومعادن ثقيلة كالكاديميوم والزئبق. وتعود تلك المواد لمستشفيات ومصانع أوروبية، تسلم لمافيات إيطالية للتخلص منها بكلف قليلة. ولا تقوم الحكومات الأوروبية بأي شيء: فلا تنظيف ولا تعويضات ولا منع.

ترافق ذلك مع نهب للبحار الصومالية من أهم مقوماتها وهي الغذاء البحري. حيث تجوب السفن الأوروبية المياه الصومالية ناهبة ما تزيد قيمته على 300 مليون دولار من سمك التونة والربيان وجراد البحر. وانتشرت المجاعة في أوساط الصيادين المحليين. ويعلق محمد حسين وهو صياد من مدينة مركا الواقعة إلى الجنوب من مقاديشو أنه إن لم يتم القيام بشيء، ستنفذ الأسماك سريعاً من السواحل الصومالية.

هذه بعض عوامل فعلت في الصومال كمقدمة لتوجه بعض أبنائه نحو ممارسة القرصنة كطريق بدا أنه الخيار الوحيد لاستعادة الحقوق وردت عليهم القوى الدولية بإرسال الأساطيل الحربية لإبادتهم. وبعدها حل الجفاف والمجاعة.

ووسط المجاعة المخجلة لكل له علاقة بالشأن الصومالي تضيع حقائق وظلم يحيق بهذا الشعب العريق. ويتوجب على جيران الصومال وفي مقدمتهم دول مجلس التعاون الخليجي أن يبادروا لرسم سياسة جديدة إزاء بلد يشاركنا الدين والجغرافيا والتاريخ. وبداية ذلك يتمثل في تفهم الواقع الصومالي، ومساعدة شعبه في تأسيس دولته. فلم يعرف عن هذه المنطقة أنها كانت بقعة نشاط قرصني في القرون الماضية. وحتى يتم ذلك ينبغي الإسراع بالحضور وسط أجواء المجاعة ومحاولة أنهاؤها بأسرع وقت وقبل أي شيء. وإن كان الرئيس التركي أردوغان قد سارع برفقة زوجته بزيارة مقاديشو للفت نظر العالم لهذا الشعب، فليس الوقت بمتأخر أبداً لجهد خليجي. ومن الأفضل أن تحدث النجدة وإن كانت متأخرة بدل ألا ترسل أبدا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق