الاثنين، 14 نوفمبر 2011

خصائص تقَلُّب سوق الأسهم الخليجية

أصدرت بوابة «زاوية» الإلكترونية تقرير: «الكشف عن دوافع تقلّب أسواق الأسهم في منطقة الخليج»، لقياس ارتباط أداء أسواق الأسهم والأسس الاقتصادية، ولزيادة وعي المستثمرين حيال ممارساتهم المتعلقة بتوزيع الأصول. وسترصد «زاوية»  بالنقاط التطور الاقتصادي السنوي لاقتصادات دول الخليج وستحدّثه سنوياً.

ويفترض تقرير «أسواق الأسهم في منطقة الخليج» تلازم الأسواق مع الأسس الاقتصادية، وأن بروز أحداث هامة قد تؤثر على الارتباط المفترض.

وأحصت «زاوية» مجموع نقاط «التطور الاقتصادي السنوي» لكل سوق بين 2006 و2010 بحسب خمسة مؤشرات: نمو الفعلي للناتج الإجمالي المحلي السنوي، ومؤشر أسعار المستهلك، والحساب الجاري كنسبة مئوية من الناتج الإجمالي المحلي، والدَّين الحكومي الإجمالي كنسبة مئوية من الناتج الإجمالي المحلي، والاحتياطيات الرسمية الإجمالية كنسبة مئوية من الناتج الإجمالي المحلي. وتقيس «زاوية» مدى الارتباط بين التغير بمجموع نقاط «التطور الاقتصادي السنوي» وأداء أسواق الأسهم. وبازدياد الارتباط، يزداد تمثيل سوق الأسهم في الأسس الاقتصادية للدولة المعنية.

واستخدم التقرير قصصاً إخبارية يعرضها موقع «بي بي سي» في خاصية الخط الزمني «تايم لاين» لإبراز أحداث ربما امتلكت تأثيرات أقوى على أداء أسواق الأسهم من الأسس الاقتصادية. وخلص التقرير إلى أن سوق أسهم عمان أتت بالمرتبة الخامسة في قلة تمثيلها  للأسس الاقتصادية بين 2006 و2010.

وتبَيّن أن أسواق الأسهم لا تتلازم والأسس الاقتصادية دائماً لعوامل تلعب دوراً هاماً في السياق ومنها: أخبار وتغيرات بتوجهات السوق. وتسلط «زاوية» ضوءاً على حقيقة أنه لتعزيز المستثمرين عائداتهم للحد الأقصى يجب التوصل لمفهوم مبتكر لتحديد مدى تأثير الأحداث على استثماراتهم، لا سيما في ظل اضطرابات سياسية جارية.

ومما أثر على تصنيف عمان عام 2006 توقيعها لاتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة في يناير وإبرامها لاحقاً من مجلسي النواب والشيوخ بأميركا بيونيو ويوليو من العام نفسه وشكّل التوقيع أخباراً إيجابية حافظت على الوضع القائم بالأسواق المالية التي حققت عوائد. وحمل العام 2007 بعض تطورات سلبية أهمها كوارث طبيعية وأبرزها إعصار جونو حين ضرب مناطق الخليج العربي وأدى لضحايا بلغت خمسين وفاة ونال من استمرار تدفق النفط. وعلى غير توقع، حقق مؤشر سوق الأوراق المالية تقدماً رغم معوقات سلبية.

ولم تبرز أخبار السلطنة على خط أخبار البي بي سي ولم يغير تصنيف مؤشر زاوية من مكانة السلطنة إلا أن سوق مسقط تراجع بنسبة 40%. وحملت أخبار عام 2009 نبأ اختطاف سفينة شحن قبالة عمان على يد قراصنة ظُنّ أنهم من الصومال، وكان ذلك بمثابة أول تطور من نوعه بالخليج. وعلى رغم ذلك الهجوم ورغم تراجع السلطنة بمرتبة واحدة على مقياس «زاوية» للتطور الاقتصادي إلا أن سوق مسقط أغلق على ارتفاع بنسبة 17%.

وحققت عمان أعلى مستوى لها بمؤشر «زاوية» عام 2010 بغياب أخبارها عن البي بي سي وتراجع في عائدات سوق مسقط من 17% إلى 6% عام 2009.

والحالة العمانية تعكس الوضع الخليجي برمته. فما يصح على الورق وعلى شاشات الحواسيب قد لا يتطابق مع واقع الحال، وتبدأ توقعات تصدرها مؤسسات تصنيف ومن بينها «زاوية» تتفاوت في بعدها عن مجريات واقع الحال. والسبب الرئيس في ذلك أن الدول الخليجية مرتبطة ارتباط عضوياً بإنتاج النفط. وهذا ينطبق حتى على دول كالبحرين عرفت بشحة انتاجها النفطي وبسياسة تنويع لمصادر الدخل اتبعتها الحكومة لما ينوف على ثلاثة عقود حتى الآن. وسوق النفط يتميز بوجود سلعة عليها طلب كبير وقابل للتصاعد، وهي سلعة ترتبط ارتباطاً جوهرياً بعجلة الإنتاج. وعلى رغم اكتشاف احتياطيات جديدة للنفط، ورغم قيام دول كالولايات المتحدة بالاحتفاط بمخزون استراتيجي إلا أن الأثر على أسعار النفط بقي محدوداً واستمرت أسعار النفط في الارتفاع. وفي الفترات التي يتراجع فيها سعر النفط يحدث ذلك بعد وصول السعر لمستويات عليا، بحيث أن الانخفاض يكون نسبياً.

ووسط توقعات كثيرة من مؤسسات مال وأعمال دولية بأن تشهد مناطق الخليج أحداثاً جساماً كامتداد للأزمة المالية الدولية إلا أن الواقع عاد وأبطل كثير من تلك التوقعات. وشكلت دول الخليج أمثلة لأفضل تعامل مع الأزمة. ورغم ضجيج إعلامي في صحف الغرب عن تراجع في أداء أسواق خليجية معينة ظل ذلك الأداء حالة أفضل من كثير من تعامل دول بالغرب. وتمثل دبي أحد أفضل الأمثلة حيث أنه ورغم تجمد سوق العقار، وإعادة جدولة الديون شكلت الإمارة ولا تزال منطقة نشاط اقتصادي مدهش ويزداد اتجاهها لتشكل منطق ازدهار اقتصادي مرة أخرى.

وبالطبع يشكل هذا التعارض بين حسابات وكالات التصنيف، والنتائج على الأرض حالة مؤقتة قد تقصر أو تطول بحسب أمرين: الأول تزايد اتجاه إدخال معلومات إحصائية واقعية عن أسواق منطقة الخليج وخصائصها الاقتصادية. والثاني هو اقتراب مؤسسات التصنيف ومنتجي المؤشرات الاقتصادية أكثر فأكثر من مجريات أمور المال والأعمال الفعلية، وحتى شؤون السياسة، والمؤثرة على أحوال دول منطقة الخليج. وعلى سبيل المثال فلربما جاز الأخذ بمؤشر أخبار البي بي سي حين تقرير وضعية دولة ما، ولكن لا يجوز الاقتصار عليه. ولقد أثبتت البي بي سي في الشهور الأخيرة كم ابتعدت عن التقويم الحقيقي والمتجرد حين تعاملت مع أحداث البحرين، وكيف أوقعتها تصورات مسبقة وعدم استيعاب الواقع المحلي لأخطاء في التحليل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق