الاثنين، 12 ديسمبر 2011

إحصاءات البحرينيات: مؤشرات للخليجيات

أصدر مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين مجموعة إحصائيات عن مساهمة النساء باقتصاد المملكة، وذلك ضمن احتفالات بيوم المرأة البحرينية ومرور عشر سنوات على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة عام 2001. وتظهر تلك الأرقام تنامي تلك المساهمة ودعم المجلس لجهود النساء لزيادة انغماسهن في سوق العمل والتنمية. فبلغت نسبة مشاركة المرأة باقتصاد المملكة 32.3% سنة 2010، ويتوقع وصولها إلى 39.1% عام 2020، و47.4% في 2030. وبلغ عدد الإناث بسن العمل (20-64 سنة)  152116 امرأة في سنة 2010 ويتوقع ارتفاعه لـ 197690 عام 2020، بزيادة 30%، وصعوده إلى 233717  في 2030.

وتمثل النساء بالأعمار من 30-34 سنة أعلى معدل مشاركة بسوق العمل، حيث بلغت العام الماضي بـ 49.4%، ويتوقع ارتفاعها إلى 55% في 2022.

وبلغت بطالة النساء 7% في ربع العام الجاري الثالث، مقارنة بـ 12% عام 2002.

وزادت المنضمات للقطاع الخاص من 14562 في 2002 إلى 25386 في سنة 2010 بزيادة 74.3%، مقارنة بزيادة التحاق النساء في القطاع بنسبة 42.9% في نفس الفترة.

ولاءمت وظائف جديدة بالقطاع الخاص المرأة غير البحرينية، نظراً لانخفاض نسبة مشاركة البحرينية في القطاع الخاص من 60% إلى 53%.

وارتفع متوسط أجور البحرينيات من 261 دينار بحريني عام 2002 إلى 427 دينار بحريني لسنة 2010. وتتراوح فجوة الأجور بين الجنسين في القطاع الخاص عند 30%، وبالمقابل ارتفعت أجور النساء بالقطاع العام 10% أكثر مما يكسبه الرجال. وفضّلت النساء العمل بقطاعي التعليم والصحة بالمملكة.

وبحسب مجريات الأمور بدول مجلس التعاون تحتفظ كل دولة بحق الذهاب في التجريب والريادة للحد الذي تريد واحتفاظ كل دولة عضو أخرى باختيار ما يلائمها من تلك التجارب المنفردة.  وإن عاد المرء إلى الوراء وحتى العام 1981 سنة إنشاء المجلس لرأى ثراءا كبيراً في ممارسة كل دولة على حدة على صعد الإصلاح السياسي والتجارة والاقتصاد والبنية التحتية والإعلام وحتى بالعلاقات الخارجية. وتراقب بقية الدول الأعضاء أخرى التجربة لتقرر الجدوى والتوقيت المناسب لظروفها واختياراتها.

وفي الوقت الراهن امتلكت المرأة في البحرين ما تطرحه كتجربة لربما تفيد مجتمعات خليجية أخرى. ويدعم ذلك تشابه الظروف بين الأعضاء الستة مما يشكل عاملاً ومساعداً للاستفادة من الخبرات المتراكمة.

ويرتبط أمران بتجربة المرأة البحرينية والممتدة لما يقرب من القرن. الأول: أن المجتمع البحريني في اقتصاده التقليدي وقبل دخوله بعهد النفط شهد انغماس المرأة في العمل اليدوي والمهن المختلفة في مناحي عدة. وهذا يفيد من جانب عدم احتواء المجتمع على قيم تناهض خروج المرأة من البيت ومحاولتها تحسين وضعها المالي بممارسة العمل نفسها والاشتراك بعملية الإنتاج القائمة. وتنتشر هذه الظاهرة في مناطق عديدة من دول الخليج، حيث كانت المرأة تعمل خارج نطاق العمل المنزلي ويفيد دخلها في تحسين أوضاع أسرتها.

والأمر الثاني أن البحرين قد أفسحت، ومنذ العقد الثاني من القرن الماضي، المجال للتعليم الحديث للمرأة. وبذلك دمجت البحرينية بين تراثها التقليدي للعمل الخارجي مع اكتساب المعرفة الحديثة وما يتطلبه الاقتصاد المعاصر.

وعلى ذلك فمؤشرات الإحصاءات الخاصة بالمشاركة النسوية في الجهد الاقتصادي للمجتمع البحريني تصلح لإنارة طريق خيارات دول المجلس ومجتمعات الخليج في قابل الأيام. فنحن مقبلون على رؤية مزيد من الخليجيات ينغمسن في الأعمال المختلفة ويتفوقن على أنفسهن. وستشكل طاقاتهن كنزاً ينفتح أمام شعب منطقة تفتقر للسكان وما انفك اقتصادها يتسع ويطلب مزيدا من اليد العاملة. والخط العام لهذا التوجه بات مفتوحاً وواضحاً أمام بلدان الخليج لتأخذ كل منها بنصيب، وبقدر ما تحتاج وبالطريقة التي تريد.

وكل المطلوب هو الاستعداد ببرامج التعليم والتدريب والدعم لتشكل النسوة الرافد والمنقذ العملي والاستراتيجي الذي تفتش عنه المجتمعات الخليجية. ولقد حققت المرأة البحرينية إنجازات كبيرة في العقود الماضية، وأتى تأسيس المجلس الأعلى للمرأة ليعطى دفعة لتلك الجهود وليوجد جسماً داعماً، وسياسات منتظمة لتحقيق المزيد من الإنجازات.

إن حكومات الخليج، كل على طريقتها، قد قذفت بالخليجيين إلى وسط العولمة، بل إنها قد أتت بالعولمة ومقاييسها للداخل الخليجي. وفرضت بذلك على أبنائها، وبناتها أيضاً التنافس مع اليد العاملة الأجنبية بكل شيء وعلى كل شيء، ولكن وبنحو خاص على الكفاءات والمناصب والرواتب. وإن لم تنتبه الدول وتعدّ نساءها لتلك الوضعية فستنتقل قوائم النساء من جداول الساعيات وراء العمل إلى جداول الشؤون الاجتماعية. وفي هذا من المخاطر الكثير.

وعلى غير توقع من اقتصاد نفطي تعاني دول خليجية عديدة من بطالة جلية ومقنعة في أوساط مواطنيها والمواطنات منهن على نحو الخصوص، لا لشيء إلا أن الاقتصاد المعولم بات يتجه لتقديم وظائف بمئات الآلاف لعمالة أجنبية، ويجد من الصعوبة إيجاد فرص كافية للعمالة المحلية.

وإن مثلت تجربة البحرين في تفجير طاقات المرأة والانغماس النسوي في عجلة الإنتاج قصة، أو قصص نجاح، فهي متاحة لكل المهتمين بها للاستفادة منها، وللاستفادة على وجه الخصوص من السلبيات، بتفاديها، كما الإيجابيات، بتبنيها.

وحين تنخرط النساء في العمل، فلن يكون ذلك استجابة فقط لمبادئ المساواة بين الجنسين، وتفاعلاً مع مبادئ حقوق الإنسان، وإنما سيؤدي ذلك لضخ دماء جديدة وطاقات متفردة. فلقد ظلت المجتمعات الخليجية بعيدة عن أن تفسح المجال لنصفها الآخر ليعمل بكامل طاقته، وقد أزف الوقت.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق