الاثنين، 12 مارس 2012

عمان والبحرين .. ترابط السوق وتبلور كتلة اقتصاد الخليج

ثلاثة أنشطة اقتصادية عمانية بحرينية تعكس مدى ترابط سوق الخليج وسيره نحو التفاعل المحلي والاندماج باتجاه تشكيل كتلة دولية ذات وزن اقتصادي يقدر بترليون دولار.

الأول هي زيارة وفد يتقدمه نائب الرئيس التنفيذي بشركة صلالة للميثانول عبدالله الحبسي لمجمع شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات الشهر الماضي لمتابعة زيارة سابقة لرئيس شركة صلالة للمجمع نهاية العام المنصرم لبحث تعاون الشركتين. والحقيقة أن الاجتماعات تجاوزت هذين والعلاقة بين الجانبين أوسع وأقدم من الزيارتين الأخيرتين.

والثاني هو توقيع بنك البحرين والكويت ومجموعة دبليو جي تاول العمانية مؤخراً على اتفاقية تسهيلات ائتمانية بقرض طويل الأجل وتسهيلات لرأس المال العامل قدمها البنك للمجموعة. واعتبر الرئيس التنفيذي لبنك البحرين والكويت عبدالكريم بوجيري  أن المصرف يتطلع لإنجاز صفقات مماثلة بدول مجلس التعاون الخليجي.

أما الثالث هو عقد مؤتمر «استثمر في عمان» في البحرين قبل أيام لتعريف مستثمرين بحرينيين على فرص متاحة بالسوق العمانية.

وتزيد تلك الأنشطة الثلاثة من ترابط سوقي البلدين وخاصة بمجال الاستثمار المتبادل بحيث تصبح رؤوس الأموال العمانية مطلعة على فرص استثمار متاحة في البحرين والعكس، أي أن يستفيد مستثمرون بحرينيون من فرص بعمان. وبتعبير آخر سيتمكن المستثمر الخليجي، كل من بلده، من اختيار الفرص الأكثر كفاءة وإدراراً للأرباح لرأسماله ولنشاطه. فيتسع السوق، وتبرز الفرص، وتتشابك الأنشطة ضمن نسيج اقتصاد واحد متكامل. وهذا لاينفي أو يزيل أسس التنافسية بين المؤسسات ولكن يوسع مجال الاستثمار بدل اقتصاره على سوق محدود بحدود البلد التي ينطلق منها، ويضيف إلى ذلك اتساع السوق الداخلية أمام أي مشروع يقيمه المستثمر الخليجي.

ها نحن نرى ظاهرة تداخل الرساميل والخبرات وتشابك المصالح وتفاعل العوامل الاقتصادية بين بلدان الخليج. فإلى قبل ما يقرب من العقدين كان الغرب وعواصمه الاقتصادية المتطورة هو متجه الرساميل الخليجية، وكانت الاستثمارات في عواصم مالية أوروبية وأميركية هي المتاحة ولربما، على شحة أرباحها، هي المتجه الوحيد. الآن تغيرت أمور وأصبحت نسب الأرباح في الخليج تتساوى وأحيانا تتفوق على النسب العالمية وفي المراكز التجارية والمالية الدولية. وبالمقابل تقل المخاطر التي تتعرض لها المصالح الخليجية في دورانها بين عواصم الاستثمار في الخليج مقارنة بمخاطر الاستثمار في الخارج. فخالق الثروة في الخليج يشعرون بالمعرفة الكاملة بطبوغرافية أسواق مجلس التعاون. ويبث هذا كله الصحة  والازدهار في الحركة الاقتصادية الخليجية.

ويجدر الانتباه إلى تغطية لموقع جلف برس الإخباري الاقتصادي لحدث «استثمر في عمان» وقراءتها بتمعن.

ينقل الموقع عن الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة قوله إن دور المجلس هو دعم جهود عمان لاستقطاب مستثمرين أجانب أكثر و«بالتالي تقوية ترابط دول الخليج».

وأبلغ الشيخ محمد صحافيين «نحن ندعم إخواننا العمانيين. وكلما استطعنا تقوية الاستثمار في الخليج، كلما زاد الترابط الخليجي. نحن نشجع الاستثمار البحريني في عمان ونشجع المستثمرين العمانيين للاستثمار في البحرين». وأوضح أن سياسة البحرين هي أنه «كلما زادت التجارة والاستثمار المتبادل كلما نجحنا».

وبيّن أن زيارة وفود تجارية بحرينية لدول أجنبية تستهدف تنويع الاستثمار «فأكثر من نصف الاستثمارات بالبحرين، خليجية، ولهذا نريد تقوية وموازنة تدفق الاستثمارات».

وأفاد سفير عمان في البحرين عبدالله العامري أن تنظيم الندوة جاء ضمن جهود سفارة عمان ، وبالتعاون مع قطاعات اقتصادية عُمانية، للترويج للسلطنة كوجهة جاذبة للاستثمارات.

وبيّن أن انعقاد الندوة بالمنامة يؤكد عمق علاقات عُمان والبحرين ودعم لجهود تنمية تعاونهما وانطلاقاً بالعلاقات لآفاق أرحب، ولتشكيل قناة تواصل لقطاعات اقتصادية في البلدين. وختم بأنه سيزداد تعاون تلك القطاعات وأن تنظيم فعاليات كهذه سيخلق شراكة اقتصادية بين قطاعات البلدين.

وسيراً باتجاه تقوية السوق المحلية وتوسيع نشاطاتها وتنويع قدراتها يتبلور سوق خليجي شامل يشكل كتلة اقتصادية تؤمّن حداً أدنى من فرص وقدرة شرائية تتطلبها الصناعة والتجارة الداخلية. وهي بذلك تشبه اليابان في بعض مراحل تطورها الاقتصادي، حيث خلق الاقتصاد هناك سوقاً واسعة وثرية لاستهلاك أية سلعة وتغطي تكاليف أي منتج جديد يعطي المستهلكين فيه رأياً بالشراء أو الرفض. وبحيث بات السوق العالمي وصادارت اليابان للعالم عاملاً زائداً للمنتجات اليابانية يأتي في مرتبة ثانية في التسويق بعد السوق المحلي.

لا يمكن بالطبع الخروج باستنتاجات قاطعة حول مستقبل السوق الخليجي، ولكن هناك حد أدنى من المعلومات تسمح للقول بأن هذا الاقتصاد يسير على سكة صواب، ويتخذ خطوات صحيحة. وبقدر ما تزدهر الأسواق المحلية وتترابط يتعاظم الاتجاه نحو تبلور كتلة خليجية تدعم تلك الأسواق وتوفر لها طاقة استهلاكية، ومنافذ ترويج، ومراكز للتمويل والدعم. ولا يزال الطريق بأوله. وكلما اتسع السوق الأكبر توسع طموح المستثمرين وأصحاب الأعمال ومداركهم.

ستكون هناك دائماً أموالا عمانية تبحث عن الاستثمار بعمان وبخارجها، وكذلك الحال بالنسبة للبحرين ولكافة دول الخليج، والمهم  أن تجد تلك الرساميل مساربها في المنطقة الأكثر جذباً، والأكبر إدراراً للربح، وذات الترشيد الأفضل في الإنفاق مقارنة بالمردود. وحين تفتح الأسواق فرصاً بالتساوي أمام الأموال الخليجية، فستتدفق الاستثمارات بحرية وسيقتنص المستثمرون أفضل الفرص أينما وجدت. وبقدر ما تتحرر اقتصادات الخليج وتزال منها المعوقات والقوانين القديمة بقدر ما ستكون الحركة نشطة بالاتجاهين، وتكثر مردودات الاستثمار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق