الاثنين، 26 مارس 2012

مجلس التعاون وأميركا .. آفاق الاقتصاد وحدود السياسة

لم يحدث من قبل أن بدت العلاقات الأميركية الخليجية السياسية منها أو الاقتصادية موضع تساؤل  ويعتريها الغموض وتفتقر لرؤية مستقبلية راسخة.

يجرد محرر «خدمات معلومات العلاقة السعودية الأميركية» ثلاث أولويات تحكم علاقات الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون: ضمان انتظام صادرات الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز، وحماية حلفاء أميركا، والتعامل مع خطر إقليمي أكثر تشعباً هو التطرف والإرهاب. وتقتفي الولايات المتحدة تلك العوامل عبر قواعد عسكرية ومظاهر قوة لديها هناك. وتسعى أساساً للمحافظة على توازن قوىً بالخليج يمنع إيران من دور إقليمي قائد.

ويلحظ المحرر أن السعودية وإن كانت أهم حلفاء أميركا بالخليج، فلا يعني ذلك مشاطرتها الولايات المتحدة المصالح الحيوية ذاتها، ولكنها تعني أن مصالح أميركية سعودية تشترك في تحديد دور إيران واحتوائها، وضمان أمن الخليج والتدفق الثابت لنفطه. وتتعزز تلك المصالح بتاريخ مديد من التعاون العسكري.

وفي واقع الأمر، شهدت العلاقات الأميركية الخليجية تغيراً أساساً في العقدين المنصرمين. فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي بدت أميركا وكأنها في حل من ضرورة دفاع مطلق عن الخليج واستقرار دوله من خطر قد زال. وعلى رغم أهمية النفط الخليجي، إلا أن الولايات المتحدة تشعر أنها لم تعد تعتمد كثيراً، كالسابق، على نفط الخليج، بحكم  لامتلاكها لاحتياطي بترولي استراتيجي ووفرة النفط المعروض عالمياً، بسبب ازدياد المزودين واتساع السوق عن ذي قبل.

وعلى نحو محدد تود الولايات المتحدة التفريق بين أنظمة الحكم بالخليج من جانب، والنفط ومصالحها التجارية به من جانب آخر. لقد باتت واشنطن راغبة في رؤية تغييرات شاملة في تلك الأنظمة تتماشى ومبادئ ديمقراطية كبقية دول متقدمة بالعالم، ولتفسح المجال لحضور أميركي مختلف لا يقتصر علاقاته على أهل الحكم، وإنما يتعداها للتواصل مع أطياف محلية أخرى، بما فيها قوى معارضة.
ويصعب بنحو خاص رؤية العامل الإيراني وسط شبكة العلاقات الخليجية الأميركية. فبينما يشتد الصراع الإعلامي والسياسي بين الجمهورية الإسلامية وبين واشنطن على طبيعة البرنامج النووي الإيراني إلا أن الأخيرة تؤكد رغبتها في خيار سلمي في تلك المواجهة. وأنها على نحو خاص تود أن تلجم أية محاولة إسرائيلية لتحويل الخلاف السياسي إلى صراع عسكري. ويكاد أن يتشابه الموقفان الخليجي والأميركي بالشكل على الأقل.

ولكن وبذات الوقت يتملك خليجيون شعور دفين بأن مخاوف أميركا وإسرائيل الحقيقية من المشروع النووي الإيراني تتركز أساساً بخوف الدولتين بواقع الأمر ليس توجس من مسار إيراني وإنما من إمكانية الاستفادة الخليجية من أية نجاحات عسكرية ذرية إيرانية. فأي تقدم نووي عسكري إيراني سيفتح طريقاً لامتلاك خليجي لرادع نووي مشابه. والجدل الأميركي والأوروبي الذي يغض الطرف عن امتلاك إسرائيل لسلاح نووي ولا يرى فيه مبرراً لمحاولات خليجية (وأحياناً عربية) لامتلاك سلاح نووي، ينهار تماماً إن تمدد التسلح شرقاً، وليختل توازن إقليمي قام لعقود في الخليج. سيكون امتلاك الخليجيين مبرراً وواقعياً وممكناً إن حازت طهران بدورها تلك القدرات. وحينها لن ينفع أي جهد غربي لإيقاف انتشار السلاح النووي خارج إسرائيل وإيران ولن تفتقد دول الخليج للمال لتمويل امتلاكها لتلك القدرة ولن تعدم العثور على حلفاء يبيعون التقنية.

وحتى ذلك الحين تتفق دول الخليج وأميركا على محاولة تفادي الحرب مع إيران وسط شكوك خليجية متعاظمة في الموقف الأميركي. ويشعر مجلس التعاون، أن أميركا في حالة تجييش وتعبئة دائمة لتزج بدول التعاون لتكون في خط المواجهة الأول في أية حرب محتملة. وسيتكرر سيناريو حروب خليجية سابقة: ينشب نزاع مسلح يتهدد دول الخليج فتطلب دعماً غربياً، وتدفع ثمن ذلك الدعم وكلف سلاح باهضة.

وحتى يتبلور مسار الملف الإيراني تستمر جهود إيرانية اقتصادية للاستفادة من الازدهار التجاري الخليجي وبالذات في دبي. وتشير الويكيبيديا إلى أن للمستثمرين الإيرانيين حضور بشري واقتصادي واسع بدولة الإمارات، حيث تبلغ الجالية الإيرانية المقيمة هناك 400 ألف فرد يديرون ما يقارب 10 آلاف مؤسسة أعمال صغيرة وسط عدد سكان إجمالي للإمارات يبلغ 11.3 مليون نسمة. وتعتبر دبي والإمارات عموماً الشريك التجاري الأول لإيران، وهي مكانة تضاعفت بسبب عقوبات دولية ضد الأخيرة. فلقد تضاعفت التجارة بين البلدين لثلاث مرات بين 2005 و2009 لتبلغ 12 بليون دولار. وبالمقابل ورغم جهود رسمية متواصلة لتوسيع التجارة البحرينية الإيرانية وتزويد البحرين بغاز إيراني، فشلت المحاولات لزيادتها وسط شكوك بحرينية إزاء دور إيراني في المملكة.

ووسط تفاعل كل تلك العوامل تضطرب العلاقات الأميركية الخليجية، وتزداد شكوك الخليجيين في النوايا الأميركية. وهذا ما يفسر استمرار البحث الخليجي عن شركاء اقتصاديين جدد وحلفاء عسكريين آخرين. وضمن هذا التوجه تُفهم رغبة الإمارات والسعودية والبحرين لا متلاك تقنية نووية سلمية حتى الآن. وضمن نفس الظروف تتضح دعوة الإمارات لفرنسا لإقامة قاعدة دائمة بها. وكذلك ما رشح عن تكليف أبوظبي لإريك برينس رئيس شركة «بلاكووتر» الأمنية الأمريكية تشكيل كتيبة من 800 مقاتل أجنبي للعمل فى الإمارات. ويقال بأن الرجل قد استقر منذ عام 2010 للعيش في الإمارات ويستخدم 529 مليون دولار لإنجاز مهمته. وللشركة سوء سمعة بالعراق ومشاكل قانونية بأميركا.

وينتظر بحرينيون كثيرون تبلور دور أميركي، عسكري وسياسي، ليرسموا بدورهم تصوراتهم حول مستقبل ذلك الدور بين السياسة والاقتصاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق