كشفت شركة الراجحي المالية، شركة الخدمات المصرفية الاستثمارية التابعة لمصرف الراجحي السعودي، عن تفاؤلها بمستقبل قطاع الإسمنت السعودي المستفيد من رخص أسعار المواد الخام والدعم الحكومي لأسعار الوقود. جاء ذلك في تقرير بحثي مستفيض درَس أداء 26 شركة إسمنت محلية، وتوقّع استمرار نمو قوي للقطاع وارتفاع استهلاك الإسمنت في المستقبل القريب.
وتستند التوقعات المتفائلة إلى مشاريع بنى تحتية جديدة ستنفذها الحكومة حتى عام 2014 بقيمة 385 مليار دولار أميركي. وسيواصل الإنفاق الحكومي تشكيل حافز رئيس لازدهار القطاع على المدى المتوسط.
قدَّر التقرير معدل النمو السنوي المُرَكَّب لعائدات أسهم شركات الإسمنت الخمس مختارة بنحو 9% بين 2011 و2015، مستفيدة من آفاق نمو مرتفع وعائدات قوية وقرب مصانعها من مراكز الطلب وتحسن الشفافية. وتوقع البحث أن تلك العوامل الإيجابية قد انعكست على أسعار الأسهم.
وتوقعت شركة الراجحي المالية أن تتراوح أسعار النفط حول 112 دولاراً أمريكياً للبرميل، وستساهم عائدات النفط بنمو الاقتصاد السعودي بمعدل 4.4%.
ولربما تشابهت تلك التوقعات بخطوطها العريضة مع اتجاهات اقتصادات أخرى بدول مجلس التعاون. وترتدي التوقعات الخاصة بالسعودية أهمية خاصة بالنظر لكون الاقتصاد السعودي هو السوق الأكبر بين أسواق دول المجلس.
ويرتدي استخدام الإسمنت السعودي كمؤشر أيضاً لأهميته للسوق البحرينية التي تعاني من اختناقات نتيجة طلب مرتفع يكاد أن يكون مستداماً على مادة البناء تلك واتجاه صناعة الإنشاءات البحرينية للسعودية لتوفير المادة بأسعار مقبولة.
وفي آخر تقرير لوزارة الصناعة والتجارة صدر في 17 أبريل 2012 أوضحت استمرارها في متابعة ملف الإسمنت ميدانياً لضمان توفره بالكميات المطلوبة باحتياجات السوق المحلي. وأدت زيارة لمواقع منتجي الإسمنت المكيَّس للتأكد من أن إنتاج ومبيعات الإسمنت، وخاصة المكيس، تمشي بسلاسة وأنه لا يوجد أي انتظار أو ضغط. بل وأشارت إلى أن زيارتها لمصنع محلي أظهرت وجود كميات أسمنت مكيس مكدس بكميات كبيرة بالمصنع بانتظار طلب شرائها والذي ينخفض تدريجيا لتشبع السوق.
وأشارت الوزارة بنحو خاص إلى أن انسيابية استيراد الإسمنت السعودي تمشي بنجاح وأن الإسمنت متوفر وسط التزام بأسعار سائدة محلياً اتفقت عليها وزارة الصناعة والتجارة مع مُصنعين ومستوردين. وكان ازدياد الطلب المحلي على الإسمنت قد أدى أحياناً إلى شح شديد وارتفاع سعره.
وخلصت الوزارة إلى أن مشكلة قلة الإسمنت بسوق البحرين قد انتهت وتوازن المعروض من إسمنت مكيس مع الطلب الفعلي يومي الزيارة فسجلت مبيعات يومين على التوالي هي 24,813 كيساً و 24,899 كيسأ إزاء توقع الإنتاج والمبيعات حول 27 ألف كيساً.
وحين يرتفع الطلب على الإسمنت، ويتوفر العرض اللازم تكون صناعة الانشاءات بخير. ويفيد الطلب على المادة كمؤشر لانتعاش السوق والطلب على البناء السكني والتجاري. ويتوجب الإنصات هنا لنبض السوق المدعوم بقدرة شرائية. وهذا الإنفاق الحكومي ليس مصطنعاً وليس هو بحقن لمناحي السوق دون وجود طلب. ولكنه إنفاق يرتبط بخطط أوجدت لتحسين البنية التحتية وإيجاد الوسائل الضرورية ليتمكن القطاعان الحكومي والخاص من الاستفادة منها. فالإنفاق غير المرتبط بالإنتاج، هو ممارسة لعادة أبوية ولربما أدت إلى زيادة حدة التضخم في البلد. ويبدو أن الخليجيين، قد استفادوا من أزمات سابقة وأقل حدة، للرد على هذه الأرقام. وهي تفيد كمؤشرات واقعية وملموسة حول اتجاهات السوق وتبين أن أسواق الخليج قد بدأت تنهض من كبوة أوقعت نفسها فيها حين أخذت بمقولة أن وقع أزمة 2008 المالية بالخليج لن يكون أقل منه مما حصل بأميركا وبريطانيا وعواصم الغرب عموماً وفسرت العولمة بتساوي الأثر أياً كان المؤثر وكيفما ابتعد أو اقترب من مركز الأزمة. والمهم الآن أن إشارات التعافي من الأزمة الحقيقية أو المتخيلة تنبعث من عديد من المتغيرات التي تحتاج لمن يقرأها بشكل صحيح، وبينها ازدهار صناعة وتجارة مادة الإسمنت.
فتجارتها مرتبطة بمخططات تود الدولة إحداثها بالبلد وحجم تطوير البنية التحتية المطلوب. والسعودية هنا تؤكد عبر ميزانيات مرصودة لإقامة إنشاءات وأبنية وطرق وسكك حديد، وكلها ستحتاج مبان تشيد بالإسمنت. وباختصار فدول الخليج تمر في مرحلة تعاف من مظاهر الأزمة المتخيلة، وهناك مؤشرات تثبت ذلك. وتنير الطريق للأمام بشرط أن يكون هناك من يبحث عنها، ويرى فيها فرصاً كامنة.
المهم هو أن تعيد المؤسسات المالية والمصارف فروعاً كانت لمؤسسات أجنبية أو مؤسسات نشأت أوتقع مقراتها الأساس بالخليج، النظر إلى الاقتصاد الخليجي باستقلالية لتكتشف أن واقعها غير واقع الدول الغربية، وآن لها أن تنطلق بنفسها واثقة بذاتها وقدرتها على الحل. وبشيء من دوام الاهتمام والحصول على دعم حكومي، مباشر أو غير مباشر ستتغير الأوضاع. وبدل الاستمرار في محاولة قياس إن نجحت محاولات الإدارة الأميركية لتنشيط اقتصاد الولايات المتحدة أم لا، ينبغي أن يُركز على مجريات عواصم الخليج الست دون نسيان أية آثار ستأتي من الخارج. وكل شيء بحدود.
وتطفو الآن على السطح مؤشرات عديدة تنبئ بأن أسواق الخليج بدأت في استعادة المبادرة، وأن تجاوز بعض مظاهر ركود هنا أو هناك سيتأتى فقط من القراءات المتأنية والإيمان العميق أن التكتل الاقتصادي الخليجي به عوامل انتعاش كثيرة، وهو بطور التقدم للإمام. ويتضح أن الكثير مما قيل عنه إنما أتى في سياق قصر وجهات نظر لمتبنيها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق