الاثنين، 25 يونيو 2012

التعليم بدول التعاون .. يجذب استثمارات ويستجيب للجودة

توقع مصرف ألبن كابيتال الاستثماري بالبحرين نمو قطاع التعليم بدول مجلس التعاون الخليجي بمراحله: ما قبل الابتدائية والابتدائية فالثانوية والتعليم العالي. وعاد ذلك، بحسب عضو المصرف المنتدب سمينا أحمد، للاهتمام بجودة التعليم وزيادة السكان ومشاركة القطاع الخاص ولخططٍ إستراتيجية مستمرة لحكومات المنطقة لإصلاح التعليم.

وأضافت سمينا أنه رغم تحديات تواجه مقدمي خدمات التعليم، خاصة بمجال الاستثمار وارتفاع كلف التشغيل، إلا أن التعليم لايزال يشكل فرصاً استثمارية جاذبة بالمنطقة.

ويفسر عضو ألبن كابيتال المنتدب سانجاي فيج أن حكومات خليجية تدرك أن التعليم محور للتطور، وجاذب لمستثمرين خاصين بالعقد الأخير، ويستمر مقدماً فرصاً كبيرة لاستثمارات جديدة ومجالاً واسعاً لتوحيد جهود لاعبين رئيسين به.

ويتوقع تقرير لألبن كابيتال كُرّس لبحث واقع التعليم ومستقبله بدول مجلس التعاون ازدياد طلبتها من 10.2 مليون طالب (2011) إلى 11.6 مليون طالب (2016)، بنسبة نمو سنوية مركبة تبلغ 2.7%. وسيتجاوز طلبة ما قبل الإبتدائية ومرحلة التعليم العالي، معدل نمو التعليم الإبتدائي والثانوي. وسينمو عدد طلبة ما قبل الابتدائية بنسبة 11.2% والعالي بنسبة 4.8% والإبتدائي بنسبة 1.7% والثانوي بنسبة 1.6%. وستنمو نسبة طلبة مسجلين بمدارس خاصة بمرحلة تعليم ما قبل الابتدائي والابتدائي والثانوي، بمعدل مركب سنوي نسبته 10.2%. ويعزى النمو أساسا لتزايد السكان.

وسترتفع نسبة مسجَّلين لما قبل الابتدائية من 5.2% (2011) إلى 7.9% (2016). ويتوقع ارتفاع نسبة طلبة التعليم العالي من 12% إلى 13.4% لنفس الفترة. ولا تزال هذه قطاعات بمرحلة أولية ويُتوقع تسارع نموها.

وتوقع التقرير نمو حصة طلبة بمدارس خاصة من 21.1% (2011) إلى 30.4% (2016). وستكون نسبة طلبة المسجلين بمدارس خاصة بالسعودية الأكثر نمواً خليجياً، بمعدل سنوي مركب يبلغ 16.6% بين 2011 و2016. تليها قطر بنسبة 6% فالبحرين بنسبة 5.9%. وبالنظر لتغييرات تنظيمية سعودية تسمح للسعوديين دخول مدارس دولية، سيتعزز إجمالي المسجلين بمدارس خاصة بالمملكة.

وبارتفاع الطلب على التعليم ستزداد مدارس المنطقة، حيث يتوقع بلوغها  51450 مدرسة (2016) بينها 20.6% مدارس الخاصة. وستزداد مؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون كنتيجة ارتفاع معدلات الالتحاق بمدارسها.

وفيما يخص عمان يلحظ التقرير أنه بينما كانت نسبة إنفاق الدولة من مجمل إنفاقها بين 2000-2005 تماثل المعدل ذاته لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث ارتفع  بتلك الدول من 12.7% (1985) إلى 19.3% (2008) ، إلا أن الإنفاق الحكومي بعمان طفر إلى 31.1 (2006).

وحققت السلطنة نسب التحاق الطلبة بمؤسسات تعليمية بلغت 45% لما قبل الابتدائية و105.3 للابتدائية و100.3% للثانوية و24.5% للتعليم العالي مقارنة بمعدلات عالمية هي على التوالي 49.7% و107.1% و68% و27.1%. ويحدث أن تجتاز النسب 100% بنتيجة إعادة الدراسة لأعمار أقل أو أكثر عند العمر المثالي لانخراط الطلبة في صفوف دراسية بحسب تصنيفات عمرية.

وفيما يخص الرسوم الدراسية الجارية بعمان فإن طلبة المدرسة البريطانية بمسقط يدفعون بين 7459-9074 دولار سنوياً. وتكلف المدرسة الأميركية الدولية في مسقط بين 10676 – 16876 دولار سنوياً. ويتراوح قسط المدرسة الهندية بين 925 –  987 دولار، وأخيراً مدرسة السلطان وهي تمنح شهادة البكلوريا الدولية فقسطها السنوي 4870.

وأما رسوم الدراسة العليا، فكلية مجان مثلاً تكلف 3204 دولار للفصل الدراسي.

ويدير القطاع الخاص بعمان أغلب دور الحضانة ورياض الأطفال. وظاهرة التعليم ما قبل الابتدائي جديدة على السلطنة، وتكاد أن يقتصر وجودها على المراكز الحضرية. ولكن ذلك لا يمنع أن النشاط شهد نمواً واسعاً في السنوات الأخيرة كنتيجة لجهد السلطات في إيجاد برامج توعية حولها. وكنتيجة لذلك نمت نسبة إجمالي الالتحاق بها من 6.5% (2000) إلى 45% (2010).

وتتجه هذه الأرقام لوصف حالة التعليم في دول الخليج وآفاق تطوره، حيث نجحت تلك الدول على تفاوت في تأسيس نظام تعليمي مرتبط بإنفاق حكومي متيسر بفضل وجود عائدات نفط منتظمة لما يقرب من ثمانية عقود حتى الآن. ودعم ذلك اقتناع قطاعات واسعة من السكان بأهمية التعليم الحديث. ودأبت عائلات خليجية ثرية على تحمل كلف باهضة لتعليم ابنائها في مدارس وجامعات خاصة في الغرب. وسرعان ما برزت جهود حكومية موازية لابتعاث الطلبة إلى الخارج. ووجد الخليجيون في بيئتهم الحضارية وثقافة مجتمعهم وبدينهم الإسلامي بنحو خاص كل ما يحضهم على التعلم و«لو في الصين،» والحصول عليه من أعرق مؤسسات التعليم العالمية. وتفاوتت دول الخليج في تبني التعليم الحديث ولكنها اشتركت جميعاً في تبني نظم معاصرة، ودوام الإنفاق عليه، والانتقال سريعاً لإدخال مقاييس الكفاءة الجودة.

وترافق ذلك ومنذ بواكير دخول التعليم الحديث مع تبني سياسة ليبرالية إزاء دخول القطاع الخاص المحلي، والسماح لمؤسسات التعليم الأجنبي بفتح أفرع لمؤسساتها بأقطار الخليج. وبدخول القرن الواحد والعشرين، أصبحت العواصم الخليجية مراكز مهمة للتعليم توفره ليس لسكانها من مواطنيها فقط وإنما لمئات الألوف من وافدين عليها، بل وللدول المحيطة بها. وعلى حين تكلست جامعات بدول عربية ولم تجار شروط الجودة، والتحسين المستمر، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات الاقتصاد، والأعمال، شهد التعليم الخليجي ولا يزال حركة إعادة تقويم لهذه القضايا.

ووسط المراجعة ينتصب القطاع الخاص حاضراً في هذا النشاط، واستجابته لطلب متنام وواعد بربحية كبيرة وكضامن لاكتساب جودة إن قصّرت الجهود الحكومية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق