أعلن مصرف البحرين المركزي عن تغطية اكتتاب على أحدث إصدارات لسندات دولية طرحتها حكومة البحرين وبلغت قيمة إصدارها الأولية 1.5 بليون دولار أمريكي. وغُطيت إصدارات الاكتتاب بنسبة تفوق 400%.
واعتبر المدير التنفيذي للعمليات المصرفية الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفةً هذا الإقبال على السندات «دليلا على وضع ائتماني قوي تتمتع به البحرين وثقة كبيرة توليها الأسواق الدولية للقطاع المالي البحريني.»
وصدرت السندات يوم 27 حزيران (يونيو) 2012 بالدولار الأمريكي لفترة استحقاق 10 سنوات بتصنيف ائتماني BBB/BBB ونظرة مستقبلية مستقرة لوكالتي التصنيف الدوليتين ستاندارد أند بورز وفيتش.
وأصدرت السندات متماشية مع حكم 144 A للولايات المتحدة الأمريكية لغرض تسويق السندات.
وعزا الشيخ سلمان هدف الإصدار لرغبة: «في إيجاد مؤشر طويل الأجل لريع السندات الحكومية، ولطرح سندات المملكة بأسواق أمريكية للمرة الثانية.» ولقي تسويق إصدار السندات البحرينية نجاحاً في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
وسوق السندات ا لخليجية حتى الآن في أول طريقه. وحين تسأل مصرفك الخاص إن كانت لديهم أية سندات لاستثمار الأفراد، يخبرك، إن كنت في المصرف المناسب، أنه يقوم بتسويق سندات لحكومات وجهات خليجية في دبي وأبوظبي والبحرين. وبعض هذه السندات مطروحة لمدة 8 سنوات. وسندات البحرين الأخيرة تتجاوز الفترة الزمنية بسنتين إضافيتين.
ويأتي بيان مركزي البحرين ليؤكد استقرار الأسواق، رغم اضطرابات قائمة في دول مجلس التعاون وبينها البحرين.
وإصدار مركزي البحرين الأخير دليل إثبات. ورغم زوابع إعلامية جانبها الصواب فهماً وحكما على طبيعة آثار الأزمة العالمية على أسواق الخليج، ودبي أساساً، وعلى أحداث البحرين في الشهور السابقة، إلا أن ذلك لم يقلل من تغطية الإصدار الأخير للبحرين بنسبة 400 في المئة. ويتضح أن لدى المستثمرين المحترفين حدساً مالياً يعتمد مؤشرات وتصنيفات يقررون على ضوئها اتخاذ الحكم النهائي للاستثمار بمنطقة ما أو عدمه.
وقبلها لحظ محلل اقتصادي رفيع بالبنك الأهلي السعودي هو جرمو كوتيلين منذ شهور عدة بدء تماثل اقتصادات الخليج للتعافي. وقادت قطر بقية أعضاء المجلس في حركة النمو. وسارت بعدها السعودية وعمان، وإن كانت خطوات التعافي الأولى لا تعكس محتوى حقيقياً كبيراً للنمو، بقدر ما هي إشارات وتوجهات. وتركزت الأنظار على الإمارات بحجم اقتصادها الكبير والناشط عمّا إذا كانت قادرة وراغبة على الخروج وطأة الأزمة واتباع سياسة مرنة تجاه الإقتراض.
وأصدرت الإمارات توجيهات عدة جديدة لمواجهة الوضع بينما خفف مركزي قطر من سياسة الإقراض لدفع القطاع الخاص للاقتراض والتمويل. ولم تتوقف حركة الاكتتابات نهائياً، وإن اقتصرت لفترة على شركة صغيرة جداً في الربع الأول من 2011.
يؤكد كوتيلين أن إصدارات سنوية لسندات وصكوك، وهي سندات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، منذ 2007 قد بلغت 85 بليون دولار، وسط تزايد شعبية تلك الأوراق في الخليج لتحتل نسبة 40-50% من عروض الإقراض الجديدة بالمجلس.
وفيما عدا السعودية، فإن إصدارات أبوظبي وقطر قد ضمنا استمرار حركة السوق لهذا النوع من الإستثمار. وتزايد الطلب على تلك الأوراق، وأتى ذلك النمو من الخارج وفي مقدمة المستثمرين من أسواق يهيمن عليها التعامل بالدولار الأميركي.
ولربما كان ذلك وراء نجاح الإصدار البحريني بالسوق الأميركية. فبعد سنوات من تحسن الصورة البحرينية، ونجاعة الترويج لها وحين أصبحت المملكة مركزاً مالياً، ومحطة تراكم للرساميل الباحثة عن استثمارات جاءت أحداث سياسية لتترك أثراً سلبياً على هذه الصورة ولتنال من جاذبية المنامة للمستثمرين. ووجدت جهات التنمية نفسها تحت وطأة حملة إعلامية منطلقة من سوء فهم لتلك الأحداث. وأوشكت أجهزة التنمية وتطوير الجاذبية الاستثمارية أن تنكفئ على نفسها بعد خسائر كبيرة، ووسط مخاوف من انسحاب شركات أو إغلاق فروع مصارف لمقراتها في البحرين.
ويرتدي الإصدار الثاني لسندات بالدولار وتعرض بالسوق الأميركية وتحقق تغطية تفوق الصادر منها بثلاث مرات أهمية خاصة. فهذا هو مقياس كمي يعكس ثقة المستثمرين بسلامة أوضاع البحرين. ويجري التصويت عليه وسط ضغوطات من مؤسسات عدة من خارج البحرين، لكي تلتزم المملكة بسياسات متعددة رغماً عنها وتتبنى خطوات محددة إزاء مجريات الأحداث الأخيرة بالمملكة. والتصويت يجري بمحافظ المستثمرين، وبعيداً عن أية انحيازات سياسية.
هذا التصويت لا يعفي من استمرار العمل الصحيح وهو محاولات ترويج صورة البحرين كمنطقة أعمال جاذبة للاستثمارات، ومركز اتصال محوري لبقية مناطق مجلس التعاون، ولكن بطرائق جديدة، وابتكار أساليب جديدة.
ويبقى أن المثل البحريني مناسب لبقية مناطق الخليج للتفكر فيه. ففيه كثير من الشبه.
وإذا كانت الإصدارات الخارجية تفيد لاستقطاب أموال من مستثمرين أجانب، فإصدار السندات بغرض الاستثمار الداخلي، يخلق ترابطاً مصلحياً وثيقاً بين المواطن وبلده، ويجعل من الفرد العادي متتبعاً لجوانب اقتصاد دولته، وقارئاً يومياً لنشرة سوق الأوراق المالية. فهو، إن اختار أن يشتري بأمواله سندات بلده، أو من إصدارات دول خليجية أخرى، فهو يستخدم محفظته، كما المستثمر الأجنبي، للتصويت على مدى استقرار الوضع، وصحة السياسات المتبعة، منعكسة على قادم السنين. إنه باختصار، يراهن بأمواله الخاصة، على استمرار استقرار بلده، وتفاؤله بالمستقبل. وهذا رابط حديث بين المواطن الخليجي، وحكومة دولته ودول أعضاء أخر، يقوم على حجم الثقة الممنوحة في الحاضر والمستقبل.
والمواطن هنا سيكون أول العارفين، والضامن الأكبر، والمستفيد الشرعي من قرارات حكومته الاقتصادية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق